ربما يفترض بريال مدريد ومحبيه ان يقلقوا ويراجعوا تلك الحسابات الاحتفالية التي اعقبت قرعة الدور نصف النهائي لمسابقة دوري ابطال اوروبا لكرة القدم، التي وضعتهم في مواجهة مانشستر سيتي، الخصم الذي عدّه النقاد لسببٍ غريب انه الاضعف في المربع الذهبي للبطولة القارية.

مانشستر سيتي اراد الثأر لصورته المشوّهة من قبل الاعلام الاوروبي، فكان اظهار هذه الصورة بأفضل حلّة على حساب بطل الموسم الماضي تشلسي، الذي لقي خسارة نكراء امام فريقٍ قد يربح اكثر مما خسره هذا الموسم.
وهنا الحديث عن تأخر "السيتيزنس" في اللحاق بركب المنافسين على لقب "البريميير ليغ" بعد انتصاف المشوار تقريباً. والحديث ايضاً عن خسارته للاعبين محوريين في التشكيلة بسبب الاصابة امثال النجم المحلي رحيم سترلينغ، والفرنسي سمير نصري والبلجيكي كيفن دي بروين اللذين بدا تأثيرهما سريعاً اثر عودتهما الى تشكيلة المدرب التشيلياني مانويل بيلليغريني. كذلك الحديث عن خسائره المالية او بشكلٍ اوضح في بعض الصفقات الفاشلة التي صرف عليها المبالغ الطائلة، كاستقدام العاجي ويلفريد بوني والفرنسي إلياكيم مانغالا.

أغويرو ينسخ انجاز شيرر وفرديناند وهنري وفان نيستلروي

لكن مكاسب الفريق كبيرة لو انه استطاع استثمار الاداء الذي قدّمه امام "البلوز" ليخطف اللقب الذي طارده منذ دخول "البترودولار" اليه، حيث كان الهدف من استقدام كوكبة من نجوم العالم حمل كأس "التشامبيونز ليغ"، وهو امر قد يحصل لاعتبارات عدة، اولها عودة ابرز المصابين الى التشكيلة، حيث يسير الفريق معهم اليوم بمستوى تصاعدي، مستمداً ثقة كبيرة من اقصائه فريقاً يجاريه على مستوى سوق العرض والطلب وهو باريس سان جيرمان بطل فرنسا الذي كان مرشّحاً بشكلٍ اكبر للعبور الى دور الاربعة.
المكسب الكبير، اي احراز لقب دوري الابطال، الذي سيعوّض كل الخسائر السابقة، تقابله مكاسب اخرى قد تصيب هذا الهدف، اذ ان عودة نصري الى الملاعب من الامور المثيرة للاهتمام، وتمريرته الحاسمة الرائعة الى الارجنتيني سيرجيو اغويرو في المباراة امام تشلسي تترك مثلاً عن فصول المتعة التي يمكن ان يقدّمها سيتي، وخصوصاً مع لمعان دي بروين بشكلٍ كبير، وأدائه دور المحرّك والممرّر الحاسم ايضاً.
وفي المباراة الاخيرة ليس مبالغة القول ان دي بروين قتل فريقه الذي تخلى عنه في ظروفٍ غامضة، من خلال نشاطه الذي لا حدود له، فأثبت لتشلسي انه سقط يوماً ما في اختبار سوق الانتقالات عندما قرر تركه يرحل قبل ان يسجل عودة كبيرة من بوابة ملعب "الاتحاد". صحيح ان دي بروين لم يسجّل، لكنه بشكلٍ او بآخر يمكنه ان يُخرج "الوحش" من داخل اغويرو، الذي يبدو فعلاً وحشاً في خط المقدمة، وهذا ما ثبت من خلال "الهاتريك" الذي سجله امام "البلوز".
اغويرو يعيش افضل فتراته حالياً، اذ سجل 12 هدفاً في آخر 12 مباراة له في الدوري المحلي ليصبح رصيده 21 هدفاً، وليسجل 20 هدفاً او اكثر للموسم الثالث على التوالي، وينسخ الانجاز الذي فعله سابقاً مهاجمون كبار مرّوا على "البريميير ليغ" وهم ألان شيرر وليس فرديناند والفرنسي تييري هنري والهولندي رود فان نيستلروي.
مانشستر سيتي يحصل على فرصة جديدة للعودة الى الحياة مع فريقٍ مختلف عن ذاك الذي كان في خدمة بيلليغريني قبل اسابيع قليلة، حيث يملك الرجل اليوم تشكيلة كاملة يمكن ان تعطيه السلاح الذي يتمناه للانتقام من ناديه السابق ريال مدريد، ومن اجل ان يثبت ان ادارة سيتي كانت مخطئة الى حدٍّ كبير عندما قررت الاستغناء عنه لافساح المجال امام قدوم الاسباني جوسيب غوارديولا.