البرازيل بلاد السامبا ومنشأ نجوم كرة القدم، أو بكلام أدقّ المكان الذي يقدّم كل عامٍ نجماً جديداً إلى عالم المستديرة. لكن الأمور تبدو مختلفة كليّاً الآن؛ إذ إن البرازيل التي خرجت خائبة من المونديال الأخير تبحث عن «أسطورة» يعوّض لها ما فاتها في الأعوام القريبة الماضية ولتستعيد ريادتها العالمية بسرعة.

ففي سنة «كوبا أميريكا»، يقف القيّمون على المنتخب الذي أحرز كأس العالم خمس مرات في حيرةٍ من أمرهم؛ إذ إن «خريف العمر» أصاب مبكراً أولئك النجوم الذين كان من المفترض أن يقودوا «السيليساو» إلى إضافة المزيد من الكؤوس إلى خزائنه. فها هو رونالدينيو في سن الثلاثين يسجّل بيأسٍ محاولة عودة إلى مسقط رأسه، بينما يبدو أن أدريانو استسلم للتحدي في الكرة الأوروبية، ومجرد تركه لناديه روما الإيطالي أصبح مسألة وقت. أما النجم الكبير الثالث، أي كاكا، فإن علامة استفهام ضخمة وضعت حوله بعد عودته من غياب طويل بفعل إصابة خطرة.
ويمكن اعتبار أن رونالدينيو وأدريانو اللذين تركت حياتهما الاجتماعية تأثيراً سلبياً على حضورهما في الملاعب، لم يغتنما الفرص المتتالية التي أُتيحت أمامهما للعودة مجدداً إلى ساحة الأضواء.
«روني» الذي أبدع مع باريس سان جيرمان الفرنسي وبرشلونة الإسباني، بدا في معظم مبارياته مع ميلان الإيطالي أشبه بلاعبٍ عادي، ما أبعده عن المنتخب البرازيلي. وهو بطبيعة الحال أغلق الباب على نفسه مجدداً عندما سلّمه المدرب كارلوس دونغا شارة الكابتن في الألعاب الأولمبية (بكين 2008) حيث فشل في قيادة البرازيل إلى الذهب للمرة الأولى في تاريخها. وكرّر رسم سيناريو الفشل لأنه لم يكن على قدر طموحات المدرب الجديد لويس مينيزيس الذي أعاده إلى تشكيلته أخيراً، مطالباً إياه بالمثابرة مع ميلان ليحافظ على مكانه في اللائحة التي خلت من اسمه في المونديال الأخير.
ومثله فعل أدريانو الذي منحه روما فرصة كبيرة لاستعادة قواه في دوري عرف تألقه سابقاً مع بارما وفيورنتينا وإنتر ميلانو، لكن «الإمبراطور» الذي قيل إنه لا يزال يعاني إدمان الكحول، لا يعرف كيفية استعادة عرشه الذي أخذه منه الهدافون الآخرون؛ إذ وضع فيه المدرب كلاوديو رانييري ثقته في أربع مباريات فقط خلال الموسم الحالي!
من هنا، ليس غريباً أن يخلو سوق الانتقالات من الطلب على اللاعبين البرازيليين، إذ يبدو إن الطلب على أبرز نجمين برازيليين في المواسم الاخيرة، أي كاكا ومايكون، لم يعد كبيراً، وسعر الاثنين بات في أدنى مستوياته، وخصوصاً وسط سعي ريال مدريد وإنتر ميلانو على التوالي إلى التخلص منهما...
فعلاً، تبدو البرازيل في مشكلة عميقة، وذلك في وقتٍ تتطلع فيه إلى بناء منتخبٍ يعيد إليها الكأس العالمية على أرضها في مونديال 2014. وينسحب هذا الأمر من النواحي الفنية على تلك المختصة بالتسويق، حيث لا يمكنك أن تجد «وجهاً جذاباً» يقنع شركات تصنيع التجهيزات الرياضية مثلاً بالعودة إلى الشوارع البرازيلية التي هجرتها أخيراً، مركّزة عملها على الأرجنتين في القارة اللاتينية، وعلى النجوم الأوروبيين دون سواهم في ملاعب القارة العجوز التي بدأت تلفظ البرازيليين بعيداً من فرقها وبطولاتها المختلفة.



نيمار وغانسو بانتظار الولادة أوروبياً

تخلو الملاعب البرازيلية حالياً من نجوم يمكنهم شدّ الانتباه، باستثناء ثنائي سانتوس نيمار وغانسو، وخصوصاً الأول الذي، رغم سنه الصغيرة (18 عاماً)، فقد حاز جائزة أفضل مهاجم في بلاده، وبات هدفاً لتشلسي الإنكليزي، لكن يبدو أنه سيتريّث قبل القيام بهذه النقلة النوعية، مخافة أن «يحترق» في أوروبا حيث الضغوط أكبر.