بات بإمكان جماهير انتر ميلانو بطل الدوري والكأس في ايطاليا ودوري أبطال أوروبا أن تستعيد ابتسامتها في ظل الانطلاقة المتجددة للفريق بقيادة النجم البرازيلي السابق ليوناردو الذي حقق خمسة انتصارات في البطولة وانتصاراً واحداً في الكأس مقابل سقوط وحيد أمام أودينيزي، ما وضع «النيراتزوري» مجدّداً على مقربة من غريمه ميلان في الصراع على تحقيق اللقب. غير أن هذه العودة القوية لا تعني أن الفريق بات بهذه السرعة موازياً لذاك الذي قاده البرتغالي جوزيه مورينيو مدرب ريال مدريد الاسباني حالياً في الموسم الماضي الى تحقيق ثلاثية تاريخية، اذ كما هو معلوم في عالم كرة القدم، فإن مجرد إقدام أي فريق على استبدال مدربه أمر من شأنه أن ينعكس ايجاباً في كل الأوجه بما فيها النتائج، هذا عموماً، فكيف اذا كان المدرب هو النجم السابق مع البرازيل وميلان؟ الأمر الذي لا بد أن يعطي دفعاً مضاعفاً وصدمة ايجابية لأي فريق للنهوض من كبوته.

ففي الواقع، يقف ليوناردو أمام تركة ثقيلة خلّفها مورينيو وفشل سلفه الاسباني رافايل بينيتيز في المحافظة عليها بعد أن تراجع الفريق تراجعاً كبيراً في الدوري مبتعداً عن المنافسة وتأهل الى دور الـ 16 في دوري ابطال أوروبا كثاني المجموعة خلف توتنهام هوتسبر الانكليزي، فتم التخلي عنه سريعاً، ولعل أول الاختبارات الحقيقية أمام ليوناردو معرفة المستوى الذي وصل إليه انتر ميلانو في مواجهة فرق المقدمة، امثال نابولي ولاتسيو ويوفنتوس وصولاً الى الموقعة الكبرى أمام الجار ميلان، وخصوصاً بعدما رأينا «النيراتزوري» قد عانى الأمرّين في اللقاء الأخير أمام باليرمو الثامن حيث قلب تأخره بهدفين نظيفين في الشوط الأول الى فوز 3-2 في الثاني بفضل مهاجمه الجديد جانباولو باتزيني القادم من سمبدوريا. أما ثاني الاختبارات امام المدرب الشاب فيكمن في مواجهة دور الـ16 في دوري أبطال أوروبا أمام بايرن ميونيخ حيث لا يخفى أن المهمة ستكون صعبة في مواجهة فريق يريد الثأر لخسارته العام الماضي في النهائي. كذلك ستكشف المباراة ما يخبئه ليوناردو، وما إذا كان سيعيد انجاز مورينيو أمام الفريق البافاري.
أضف الى ذلك، لا بد من الوقوف عند نقطة مهمة وهي كيفية تعاطي ليوناردو مع رئيس النادي ماسيمو موراتي الذي لن يقبل بالتنازل على الأقل عن اللقب المحلي في هذا الموسم الصعب، ولا يخفى أن موراتي أطلق تصريحاً غريباً في توقيته الأسبوع الماضي بعد الخسارة الأولى لليوناردو، مفاده أن مورينيو هو أفضل من درّب انتر ميلانو منذ ان تسلم موراتي رئاسة النادي. تصريح واضح المعالم بأنه رسالة الى المدرب الجديد بأن الادارة لن تقبل بكلمة «خسارة» في قاموسها من الآن وصاعداً وأن مقعد المدرب ليس مفروشاً بالورود اذا لم يقدّم ما قدمه مورينيو.
وعلى ما يبدو فإن ليوناردو أدرك حقيقة هذا الأمر ومدى بقاء تأثير مورينيو في أروقة النادي اللومباردي منذ اللحظات الأولى لوصوله الى ملعب «جيوسيبي مياتزا» في سان سيرو عندما اختار في أحد تصاريحه أن يتحدّث عن علاقته الوطيدة مع مورينيو، كاشفاً أن صداقة قوية تربطه بالمدرب البرتغالي وأنه أجرى معه اتصالات هاتفية عدة للوقوف عند نصائحه، حيث وجّه رسالة الى جماهير النادي وإدارييه بأنه سيسير على خطى المدرب البرتغالي وسيحمل الفريق الى الانتصارات.
الأكيد أن أمام ليوناردو مهمة صعبة لا يحسد عليها في قيادة فريق بحجم انتر ميلانو، والأكيد أيضاً أن نتائجه الإيجابية الأولى مع الفريق لا تخوّله الحصول على لقب «السبيشيل 2» تشبيهاً له بمورينيو الملقب بالـ«سبيشيل»، ذلك أن سلفه بينيتيز حصل على هذا اللقب في أيامه الأولى مع الفريق والنتيجة ظهرت فيما بعد: أن جماهير «النيراتزوري» تسرّعت في حكمها على المدرب!




أوّل التباينات

شهدت صفحات مجلة «لا غازيتا ديللو سبورت» أخيراً أولى وجهات النظر المتباينة بين ليوناردو ورئيس أنتر ميلانو ماسيمو موراتي، إذ أصرّ الأول على موقفه بالتعاقد مع مواطنه لويس فابيانو مهاجم إشبيلية الإسباني، فيما رأى الثاني أن جانباولو باتزيني لاعب سمبدوريا هو الأجدر بتعزيز صفوف الفريق اللومباردي.