أن يُنشأ اتحاد رياضي مدرسي فهذا أمر جيد من ناحية تطوير الرياضة المدرسية وتنظيمها. وهو أمر فرضه المرسوم 213 في مادّتيه 32 و33 وتعديلاته. لكن أن يمرّر هذا الاتحاد وفق منطق المحاصصة و«سلق» الموضوع وتمريره بسرعة فائقة مع استقالة الحكومة، وإنشاء الاتحاد في فترة تصريف الأعمال، قبل أن يأتي وزير جديد قد لا يكون مضموناً تعاونه، فهذا ما يثير الريبة، وخصوصاً أن القرار قائم على فضائح ومخالفات تجعله أشبه بعملية «تقاسم جبنة» منه الى اتحاد رياضي مدرسي


، رغم أنه يضم بعض الأشخاص المحترمين على الصعيد الرياضي، لكن معظم من فيه بعيدون كل البعد عن الرياضة المدرسية.
يتكون الاتحاد اللبناني للرياضة المدرسية من: فادي يرق (رئيساً)، محيي الدين كشلي (نائباً أول للرئيس)، جورج داود (نائباً ثانيا للرئيس)، خليل أرزوني (مديراً إدارياً)، عماد الأشقر (مديراً للعلاقات العامة)، عدنان حمود (أميناً عاماً)، غسان خواجة (مديراً فنياً)، بهاء الدين عواد (محاسباً)، اسكندر سليمان (أميناً للصندوق)، ألبير شمعون، محمد الجمل، جهاد سلامة، فؤاد بلهوان، اسماعيل الموسوي، ناصر بتلوني، سهى مرزوق وفارس كرم (مستشارون).

ملاحظات عدة يمكن تسجيلها على القرار المشبوه:

أولاً: ما هو النظام الذي أنشئ الاتحاد على أساسه، إذ ينص القرار على تسمية أشخاص وتحديد مناصب لهم بصفة شخصية دون أن يكون ذلك مبنياً على نظام عام. بمعنى أن الرئيس هو المدير العام لوزارة التربية والتعليم العالي فادي يرق، والأمين العام رئيس الوحدة الرياضية عدنان حمود.... فيما تعيين هؤلاء يجب أن يكون وفق نظام صفات ينص على أن الرئيس يكون المدير العام لوزارة التربية، والأمين العام يكون رئيس الوحدة الرياضية...، وبالتالي من يشغل هذا المنصب يصبح مسؤولاً في الاتحاد. أما أن يسمّى أشخاص فهذا مخالف للقانون. فلو فرضنا أن يرق لم يعد مديراً عاماً، أو حمود لم يعد رئيس الوحدة الرياضية، فهل يبقيان في منصبيهما في الاتحاد؟
وفي حال إحالة بعض الأعضاء على التقاعد، هل من المسموح أن يبقوا في مناصبهم الاتحادية والتصرف بالمال العام وهم متقاعدون، علماً بأن هناك شخصيّتين رئيسيتين ستحالان الى التقاعد بعد عام.
ثانياً: لا يذكر القرار مدة ولاية الاتحاد، التي من المفروض أن لا تتجاوز أربع سنوات، فيما هي في القرار مفتوحة وليس هناك مدة زمنية لهذا الاتحاد.
ثالثاً: عدد أعضاء الاتحاد هو 17 عضواً، وهذا مخالف للمرسوم 213 الذي ينص على أن العدد الأقصى لأعضاء أي اتحاد يجب أن لا يتجاوز 15 عضواً. واللافت أن القرار المطبوع ضم 15 اسماً، فيما هناك اسمان زائدان كُتبا بخط اليد ووقّع الوزير منيمنة على هذه الزيادة، إضافة الى توقيعه على القرار ككل. فهل يعلم الوزير أن هذا مخالف للقانون أم لا؟
رابعاً: هناك أشخاص ورد اسمهم في القرار ولا يملكون الخبرة الرياضية اللازمة. فعلى سبيل المثال لا الحصر، نجد أن محمد الجمل يحمل صفة مستشار، فيما هو رئيس المنطقة التربوية لبيروت في الوزارة. «شو دخل التربوية بالرياضية»؟.
ويلفت الأنظار إلى أن عدداً كبيراً من الأعضاء لديهم خلفية تربوية، فيما القلة القليلة فقط لديها خبرة رياضية مدرسية. وبالتالي يُشتمّ من الموضوع غرض منفعة مادية أكثر منه سعي لتطوير الرياضة المدرسية، إضافة الى استثناء قطاع التعليم المهني بأكمله، الذي يضم آلاف الطلاب.
خامساً: تنص المادة التاسعة من القرار على «تودع جميع الأموال المشار إليها في المادة السابعة (يجب أن تكون المادة الثامنة التي تتعلق بالموارد المادية) من هذا القرار في مصرف تحدده الهيئة الإدارية باسم «الاتحاد اللبناني للرياضة المدرسية» ويجري تحريك الحساب المصرفي وصرفه لمصلحة البطولات المدرسية والنشاطات المحلية والخارجية بموجب شيكات ممهورة بتوقيعين من أصل ثلاثة لكل من رئيس الهيئة الإدارية والأمين العام وأمين الصندوق». هذه الآلية لصرف الشيكات غير منطقية، إذ يجب أن تنص على توقيع شخصين محددين لا شخصين من أصل ثلاثة. هذه الملاحظات يضاف إليها تساؤلات تتعلق بالمدة التي جرى فيها إنشاء الاتحاد، وما الداعي إلى العجلة ما دام الموسم الرياضي المدرسي قد انطلق؟ وأين دور وزارة الشباب والرياضة في الموضوع؟ ولماذا لا تؤلّف لجنة من الوزارتين، إضافة الى بعض الخبراء في الرياضة المدرسية، تكون مدة عملها بين سنة وسنتين ومهمتها وضع نظام عام للاتحاد والدعوة إلى انتخابات تشارك فيها الأندية المدرسية الحالية، إضافة الى تلك التي تكون قد انضمت الى الاتحاد؟ فكلمة اتحاد تعني تجمّعاً للأندية المدرسية العاملة في القطاع الرياضي، وهي من يجب أن تختار اتحادها، كما أن عملية تأسيس اتحاد رياضي مدرسي يجب أن تكون بناءً على مرسوم، لا بناءً على قرار.



الاتحاد السابق

ضم الاتحاد الرياضي المدرسي الأخير 14 عضواً، وكان برئاسة المدير العام لوزارة الشباب والرياضة زيد خيامي، وكان أمين سر نادي مون لاسال جهاد سلامة أميناً عاماً. وتأسس هذا الاتحاد بناءً على القرار الرقم 908/م/99 تاريخ 7 كانون الأول 1999. وهو آخر اتحاد رياضي مدرسي، إذ غاب الاتحاد لفترة عشر سنوات قبل أن ينشأ اتحاد جديد الشهر الماضي.