عاد الى بيروت قبل أيام العداء اللبناني علي قضامي، قادماً من تشيلي. عاد علي من مغامرته التشيلية في الصحراء بتجربة اختلطت فيها الدموع بالأفراح واليأس بالأمل. يبدو علي في مقابلته كمن قدم من «حرب» أنهكت قواه. ذلك يبدو واضحاً على تفاصيل وجهه، الذي أحرقته شمس أميركا الجنوبية. رواية بدأت عندما وضع قدمه في الطائرة، حيث قضى 30 ساعة حتى وصوله الى تشيلي. لم يرتح. مباشرةً نزل «على الأرض» لاختبار قدراته والتعود على المناخ فركض كيلومترات عدة.


في اليوم التالي كان السباق. وبعدما قطع علي 30 كيلومتراً محمّلاً بحقيبة تحوي مأكله وثيابه وشرابه، وهذا من شروط المسابقة، بدأ يحس بإعياء شديد «لأننا كنا على علو 3300 متر فوق سطح الأرض، فأحسست بانقطاع الأوكسجين»، لكن الفريق الغواتيمالي المشارك في السباق توقف لمساعدة علي في الوقت الذي كان فريق ياباني يصوّر ما يجري معه، من ثم استطاع علي إكمال اليوم الأول.
في اليوم الثاني ركض علي حوالى 41 كيلومتراً قبل أن يحس بنفس العوارض التي أصابته، فاستلقى على الأرض بينما كان العداؤون يمرون من أمامه « قررت أن أنسحب غير أن الفريق الغواتيمالي أنقذني مرة أخرى، فأمسك أفراده بي وساعدوني على قطع المسافة الباقية» يقول علي، غير أنه بعد 500 متر علم الأطباء المشرفون بما حصل معه، فطلبوا منه أن يتوقف عن السباق ونقلوه الى المستشفى.
مرة أخرى تدخلت عزيمة علي لتساعده على اتخاذ قرار المتابعة، وهذا ما حصل، حيث أكمل بين المشي والركض الأيام الأربعة الباقية ليحل في المرتبة الـ34 من أصل 110 متسابقين، قاطعاً مسافة 250 كيلومتراً في 34 ساعة.
«كانت تجربة قاسية زادتني إصراراً وعزيمة، ونجحت أخيراً في رفع علم لبنان». وعن صعاب السباق قال «المناخ ومواجهة أراضٍ صخرية واجتياز أنهر أحياناً»، وأكثر ما أسعده في التجربة هو «موقف الفريق الغواتيمالي معي، وقد رفع أفراده علم لبنان في نهاية السباق، وكان المشهد مؤثراً».
وفي لبنان زار علي برفقة الدكتور أحمد خليفة رئيس نادي العدائين القدامى، رئيسة جمعية بيروت ماراثون مي الخليل، حيث قدم ميدالية السباق، معلناً مشاركته في سباق صحراء كوبي الصينية في حزيران.