لا صوت يعلو فوق صوت «إل كلاسيكو» الإسباني في بيروت هذه الأيام. هنا، في العاصمة التي يعشق كثير من أهلها كرة القدم تخال للحظات خلال المباراة التي تجمع بين برشلونة وريال مدريد أنك إما في ساحة «بلاثا كاتالونيا» في برشلونة أو في ساحة «سيبيليس» في مدريد. خطوط التماس انتصبت والعاصمة انشطرت بين قسمين: مدريدية وكاتالونية. في هذا الجانب جمهور ريال الأبيض جاهز بعتاده، يقابله جمهور أزرق وأحمر كاتالوني بالهيئة نفسها. المدينة في هذه الأيام باتت تسير وفق مزاج جمهور أحد الفريقين، تغضب لغضب هذا وتفرح لفرح ذاك. المحال والمقاهي لبست حلّتها من زينة عيد «إل كلاسيكو»، فتّش عنها لكي تحصل على الجواب الشافي.


أما الأمر اللافت فهو الانتقال من البيع الموسمي لعتاد المنتخبات العالمية من أعلام وقمصان، إلى بيع تلك الخاصة بريال مدريد وبرشلونة، ومسألة الإقبال عليها لا نجدها إلا في إسبانيا التي ينتمي إليها الفريقان؛ إذ إن بقية المشجعين في البلدان الأوروبية الأخرى يُشغَلون بفرقهم دون سواها.

جولة في «الضاحية الإسبانية»

يطلق أبو هادي صاحب متجر «تايغر سبور» في حارة حريك في ضاحية بيروت الجنوبية ابتسامة لدى سؤالنا له عن مبيع أكسسوارات تخص فريقي ريال مدريد وبرشلونة، ويكون جوابه حاضراً: «أكيد البيع صار أكبر، وكل العالم يريد قمصان الفريقين، وخصوصاً قبل المباراة بساعات»، ويردف الرجل بأن «المبيع متساوٍ للجمهورين، لا غالب ولا مغلوب».
وفي منطقة بئر العبد، يبدو الوضع مختلفاً في متجر «لمع سبور» لصاحبه علي لمع؛ إذ إن «جمهور برشلونة يبدو أكثر إقبالاً على فانيلات الفريق من جمهور ريال»، يشرح الرجل فيما يحدّق أحد الزبائن بقميصي الأرجنتيني ليونيل ميسي لاعب برشلونة والبرتغالي كريستيانو رونالدو لاعب ريال مدريد المعلقين في واجهة المتجر.
من جانبه يتميّز متجر محمد لمع، شقيق علي في منطقة حيّ الأبيض ببيع أعلام الفريقين التي ترتفع عند مدخل المحل بينما «مبيع القمصان متساوٍ بين الجمهورين».

ولع في المقاهي

أما عن مقاهي الضاحية الجنوبية، الأكثر ولعاً بـ«إل كلاسيكو» في العاصمة، فحدّث ولا حرج؛ إذ إن مقهى «لا باغيت ماجيك» الواقع في أوتوستراد السيّد هادي نصر الله يقدّم كل مستلزمات «السهرة» من أجواء حماسية خلال المباراة «وعم تكون ولعانة» يقول مديره عدنان الشرفا. ويتميز المقهى بسحب «تومبولا»، حيث يفوز المتوقع لنتيجة المباراة بقميص لريال مدريد أو لبرشلونة.
في مقهى «يات كافيه» يرتفع علما ريال وبرشلونة في الواجهة. أما عن الأجواء، فـ«غضب أحمر، والحجوزات نار» يقول مديره عدنان عباس ضاحكاً، ويضيف: «الطبل والزمر حاضران». أما عن الزبائن «فمنقسمون بين الفريقين بالتساوي، ومباراة بعد مباراة يزيد عددهم». ويلفت عباس إلى أن أجواء «إل كلاسيكو» هذا الموسم تبدو مختلفة عن المواسم السابقة، وهي «تذكّرنا بأجواء المونديال».
في مقهى «خوش آمديد» يبدو الوضع مشابهاً للمقهيين السابقين، ويشير مالكه حسن الحلبي إلى أن الأجواء «عم تكون ممتازة وحماسية».
أما في بيروت، وفي منطقة «الصنائع» تحديداً، فيقع مقهى «ستار باز» حيث ينتصب إعلان ترويجي ضخم للـ«كلاسيكو» يحمل صورتي رونالدو وميسي ويقول مديره عماد خيوه إن الجو «حماسي» ومتوقع «أن يكون الجو ملتهباً ليلة الأربعاء».
هي «فوبيا» مشجعين لا يحتملون تذوق طعم الهزيمة، لا بل هستيريا يصعب التخلّص من آثارها، سواء أكانت النتيجة فوز فريقك المفضل أم خسارته.