كما بات معلوماً، فإن إسبانيا أعطت صوتها لقطر من أجل تنظيم مونديال 2022. الأمر ليس مفاجئاً، إذ إنّ من يتابع الدوري الإسباني لكرة القدم منذ أشهر عدة يلمس مدى تقدم الاستثمار القطري والعربي في «الليغا»، حتى يمكن القول إن ثورة عربية تشهدها كرة القدم الإسبانية، التي وجدت أنديتها في «المشايخ» خير منقذ من الأزمة المالية التي طاولت كرة القدم العالمية منذ أشهر.

هكذا لم يكن الاستثمار الدعائي لمنظمة «قطر فاوندايشن» قبل حوالى 3 أشهر في نادي برشلونة مقابل مبلغ 165 مليون يورو، أو شراء مجموعة إماراتية لنادي خيتافي، هو الأول من نوعه، إذ يمكن القول إن ريال مدريد هو من فتح الباب للعرب أولاً من خلال توقيعه عقداً مع شركة «تيليكوم فودافون» السعودية للاتصالات مقابل مبلغ 100 مليون يورو لمدة أربع سنوات، ليظهر لاعبو الفريق في إعلانات خاصة بالشركة.
ولا يخفى أيضاً أن وصول لاعبين من أصول عربية الى النادي الملكي للمرة الأولى بعد الفرنسي زين الدين زيدان ذي الأصول الجزائرية، ونعني هنا مواطنه كريم بنزيما الجزائري الأصل أيضاً، والألماني سامي خضيرة ذا الأصول التونسية، مؤشر واضح إلى رغبة النادي في زيادة جماهيريته عربياً، وبالتالي الانفتاح على سوق يدر كثيراً من الأموال، وخصوصاً في الخليج العربي، حيث يتردد كثير من المواطنين هناك أسبوعياً الى العاصمة مدريد لمشاهدة مباريات النادي الملكي.
ثمّة شق أيضاً أبرزته الصحف الإسبانية وهو التطرق الى اللاعبين المسلمين في ريال مدريد، ونعني هنا بنزيما وخضيرة ومواطنه مسعود أوزيل، والفرنسي لاسانا ديارا، ما من شأنه أن يكسبه تعاطف الجمهور العربي، وهذا ما يبدو جلياً من خلال المواقع الرياضية والمنتديات العربية، حيث يولي مرتادوها هذا الشق أهمية كبيرة، أضف الى ذلك أن ريال مدريد كان من الأندية السبّاقة الى إضافة اللغة العربية الى موقعه الرسمي، كما أنه يقدّم أُسبوعياً إلى الجمهور العربي جوائز عبارة عن تذاكر لحضور مباريات النادي الملكي.
ولا يخفى أيضاً أن رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز وبعد توقيع برشلونة عقد الشراكة مع «قطر فاوندايشن» قام بجولات الى السعودية وقطر والإمارات للحصول على الأمر عينه، ويُتداول في وسائل الإعلام أنه حصل على وعد من الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم باستثمار 200 مليون يورو لتحديث ملعب «سانتياغو برنابيو» عام 2013 ليحمل اسم «إيميرايتس سانتياغو بيرنابيو».
هذا ما يحدث في العاصمة مدريد ومدينة برشلونة إذاً، إلا أن منطقة الأندلس تبدو بدورها أيضاً مقصداً للعرب، وتحديداً نادي ملقة، الذي اشتراه عام 2010 الملياردير القطري الشيخ عبد الله ناصر آل ثاني، وهو قال فور وصوله: «إن الأزمة الاقتصادية التي تمرّ بها كرة القدم هي الوقت المناسب للاستثمار».
إذاً ثمّة ثورة عربية في «الليغا» الإسبانية. الأمور لم تتوقف عند هذا الحد، إذ يُتداول أنّ الدور آتٍ على ريال سرقسطة وريال بيتيس.