هل يعود الفضل فعلاً الى جوسيب غوارديولا في الإنجازات الكثيرة التي خطّها برشلونة الإسباني هذا الموسم وفي الأعوام القريبة الماضية؟ وهل يملك الرجل فكراً كروياً رهيباً جعل أهم مدربي العالم يعجزون أمام فريقه؟

سؤالان يُطرحان بقوة في أوساط كرة القدم حول العالم، وقد كبُرت علامة الاستفهام أكثر بعد تفوّق «بيب» على شيخ المدربين «السير» الاسكوتلندي أليكس فيرغيسون، الذي كان قد قال عنه الإسباني يوماً إنّ من المستحيل التغلّب عليه.

وما جرى هذا الموسم، أي إطاحة غوارديولا بأفضل مدربين في العالم، عزّز هذه الأسئلة، إذ سبق أن كان البرتغالي جوزيه مورينيو وفريقه ريال مدريد ضحيتين للفريق الكاتالوني في أهم بطولتين، أي الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا، في الوقت الذي كان ينتظر فيه من الـ «سبيشال وان» إنهاء حالة برشلونة المهيمن على «الليغا».
المتابع عن كثب لمسيرة غوارديولا وطريقة عمل برشلونة في إعداد المدربين، يدرك تماماً أن المدرب الشاب لم يستند فقط إلى عبقرية شافي هرنانديز واندريس إينييستا والموهبة الاستثنائية للأرجنتيني ليونيل ميسي، فهؤلاء كانوا موجودين عندما وصل لتسلّم تدريب الفريق بعد موسم فرض فيه الغريم ريال مدريد سطوته محرزاً اللقب بفارق 18 نقطة عن «البرسا» (2007-2008)، لكن بعد أشهر قليلة انقلبت الأوضاع رأساً على عقب، وسار برشلونة نحو إحراز ثلاثة ألقاب متتالية. وفي هذه المواسم عرف غوارديولا كيفية العمل على خلق كيميائية بينه وبين عناصره، ولم يعمد سوى الى تبديلات ضرورية في تشكيلته حفاظاً على تماسكها...
أما سرّ نجاحه، فهو تشريبه فلسفة يوهان كرويف للاعبيه، حيث كان الـ «توتال فوتبول» العصري أقوى أسلحة برشلونة. وهنا كان «بيب» محظوظاً لأنه رُزق نجوماً يجدون في تنفيذ التمريرات السريعة وتبادل المراكز متعة كبيرة، فحلّت أيديولوجية «الهولندي الطائر» في نفوسهم وسارت في دمائهم بفعل إصرار «بيب» على استراتيجيته. هذه الاستراتيجية التي أدخل فيها تأثيره البسيكولوجي على اللاعبين، لدرجة أنهم يحفظون كل كلمة يقولها لهم قبل المباراة، وسط إدراكهم أنها ستنعكس فائدة عليهم في نهاية المطاف. وفي هذا الصدد يبدو لافتاً ما قاله البرازيلي داني ألفيش لكشف مدى تأثير مدربه عليه: «إذا طلب مني غوارديولا أن أرمي بنفسي من الطابق الثاني في ملعب كامب نو فسأفكر في أنه يفترض بي فعلها لأنه ربما يوجد شيء جيد في انتظاري في الأسفل».
إذاً، كسب غوارديولا التحدي بفضل ثقافته التدريبية الهائلة، ومعرفته بتوظيف عناصره على النحو المطلوب ولعب أوراقه بطريقة صحيحة وبحسابات دقيقة على طريقة المقامرين. أما هؤلاء النجوم، فكان لهم فضل في رفع مدربهم الى مصاف العظماء، بفضل قدراتهم الفائقة التي ربما لن يكون أي مدرب آخر محظوظاً بالتمتع بإحداها.
أما الآن وبعد انتهاء الاحتفالات فستصحو برشلونة على قلق رحيل المدرب الرائع، الذي إذا قرر مواصلة المسيرة بعيداً عن إسبانيا فسيقف صفّ طويل من المدراء التنفيذيين عند بابه أملاً بالحصول على توقيعه، وستفرز هذه المسألة سؤالاً جديداً إذا ما كان سينجح «بيب» بعيداً عن الديار. وهنا تأتي الإجابة على لسان شافي: «غوارديولا ذكي جداً وأينما حلّ يمكنه التأقلم مع ظروف كرة القدم. هو يصبو دائماً الى الكمال، ويبقى مصرّاً حتى حصوله على مراده، فإذا قرر أن يكون موسيقياً يمكنه إصابة النجاح، وإذا قرر أن يصبح طبيباً نفسياً، فإنه سينجح في مهمّاته».




فان باستن لخلافة غوارديولا

يبدو يوهان كرويف بمثابة «عراب» جوسيب غوارديولا، وهو يرفض فكرة رحيله عن برشلونة قريباً، لكن بحسب الأول هناك مدرب وحيد قادر على استكمال ما بدأ الثاني في بنائه وهو النجم الهولندي السابق ماركو فان باستن، الذي سبق أن أشرف على منتخب بلاده وأياكس أمستردام.