قد يتجسد الحظ السيئ للاعب ما بالانتقال إلى فريقٍ جديد والتحوّل أسيراً لمقاعد الاحتياط بعدما يكون قد بات نجماً في فريقه السابق. وقد يرى هؤلاء اللاعبون أن هذا هو جحيمهم، لكن ما يعزي هؤلاء وحدهم، هو ما يحصل مع اللاعبين الذين ما إن وصلوا إلى الفريق الجديد والآمال معلقة عليهم، حتى سقطوا أرضاً، معلنين ابتعادهم عن الملاعب لفترة طويلة.

إنها الحالة الأسوأ التي يعيشها أي لاعب جديد وفريقه وإدارته أيضاً، الذين لا يستفيدون عملياً منه. ويمكن القول حتى إن هذا النوع من الإصابات قد يكون بمثابة إعلان اقتراب اللاعب من إنهاء مسيرته.

عوامل عدة كثيرة تدخل في أسباب إصابة اللاعبين، ومنها ضعفهم الجسدي، إضافة إلى سوء تقدير الكادر الطبي، وأيضاً نوعية التدريبات (منها القاسية حديثاً) التي لم يعتدها اللاعب مع فريق عمل اللياقة البدنية، وخصوصاً إذا ما كان جديداً عليه.
طوال حقبة كرة القدم، وحتى هذه اللحظة، لم يبد أن الكادر الطبي لأي فريق قادر على معالجة لاعب تلاحقه لعنة الإصابة أينما لعب وأينما حل. يظهر هؤلاء اللاعبون وكأنهم لا يملكون عناصر الاستمرار والبقاء، إذ إن الإصابة اللعنة لا تقتصر على حالة معينة، أو أن تكون نفس الإصابة مثلاً.
لاعب الوسط الدولي الألماني سامي خضيرة كان آخر هذه الحالات، ففي أول مباراة له مع فريقه الجديد يوفنتوس الإيطالي، ضد مرسيليا الفرنسي (0-2)، وديّاً غادر التونسي الأصل أرضية الملعب مصاباً لمعاناته من تمزق في الأوتار العضلية، وهو سيغيب عن الملاعب لمدة ستصل إلى شهرين. هذه البداية، قد تكون بداية نهاية اللاعب بعد انطلاقته القوية سابقاً مع منتخب بلاده أولاً ثم مع ريـال مدريد الإسباني ثانياً.


يصعب على الكوادر الطبية معالجة من تطاردهم الإصابة دائماً


ولعل الحادثة الأبرز، التي يمكن استذكارها عند الكلام عن الإصابات هي حادثة «الظاهرة» البرازيلي رونالدو، وإن كانت الظروف تختلف، إلا أنها يمكن أن تتشابه في النتيجة المتوقعة.
فبعد غيابه أربعة أشهر عن الملاعب، نزل رونالدو نجم إنتر ميلانو الإيطالي في الدقيقة الـ 56 من عمر المباراة، ولمس الكرة أربع مرات فقط، لكن من دون أن يلمسه أحد سقط أرضاً، لتكشف الأشعة عن انقطاع جميع أربطة القدم، وغياب جديد مدته 15 شهراً. عاد رونالدو بعدها، وانتقل إلى فريق جديد، لكن الموهبة، لم تعد ذاتها، حتى محبوه لاحظوا تراجع سرعته في الركض وفي المراوغة. لم يكن رونالدو لاعباً تسقطه الإصابة وتوقفه عن الإبداع على أرض الملعب، لكن لا شك في أنها قللت من مستواه في مكانٍ ما.
هذا رونالدو، أحد أبرز المهاجمين في العالم على مر عصورها. لكن حال اللاعبين الحاليين ليست كذلك، فالكولومبي راداميل فالكاو عانى كثيراً من ركبته بعد إصابته الأخيرة في فرنسا أيام لعبه مع موناكو، وغاب وقتها عن الملاعب لفترة تراوح بين 6 و7 أشهر، وهو ما دفعه إلى الغياب عن المونديال الأخير. اليوم، لم يعد يتحدث أحد عن موهبة فالكاو التي افتقدها مذ سقط مصاباً، وكان انتقاله إلى مانشستر يونايتد الإنكليزي خير دليل على ذلك، إذ إنه لم يقدّم شيئاً يذكر. وأول من أمس في مباراته مع تشلسي ضد أرسنال، دخل بديلاً، أيضاً، ولم ينجح في تغيير شيء في نتيجة المباراة التي خسرها فريقه في الدرع الخيرية.
أمثلة كثيرة تكررت غير مرّة في ملاعب العالم، ولعل البرازيلي كاكا وإصابته مذ قدومه إلى ريـال مدريد من ميلان الإيطالي، تعطي دليلاً على أن «لعنة الإصابة» وضعت مسيرة خضيرة في مهب الريح.