لم تكن الرحلة EY537 التي يسيّرها طيران الاتحاد عادية، فهي رغم انتظام رحلاتها الى لبنان حملت أمس أبطال لبنان من الفيليبين، مروراً بأبو ظبي. فعلى متن الطائرة، وصل فريق الرياضي بلاعبيه وإدارييه ورئيسه، ومعهم كأس آسيا للأندية، التي انتظرها جمهور الرياضي طويلاً والحسرة في قلبه، وخصوصاً أن غريمهم التقليدي فريق الحكمة حملها ثلاث مرات أعوام 1999 و2000 و2004.


موعد الوصول كان الساعة 11.10 صباحاً، لكن أجواء الفرح عمت المطار قبل ساعة مع فتح صالون الشرف وبدء وصول الرسميين من وزير الشباب والرياضة علي عبد الله والمدير العام زيد خيامي والنائبين عمار حوري وتمام سلام (الرئيس الفخري للنادي الرياضي) وعضو اللجنة الأولمبية طوني خوري وزميله مليح عليوان وعضو الاتحاد ياسر الحاج. الجميع أثنوا على الإنجاز الكبير قبل أن يمرّ الوقت ببعض الحديث عن حفل تكريم المدير العام لمجلس الجنوب قبلان قبلان لنيله جائزة اللجنة الأولمبية الدولية لعام 2011. مناسبة انتقد فيها خيامي ما جرى عرضه من أفلام ترويجيّة تتحدث عن أشخاص كخوري والأمين العام عزت قريطم، مستغرباً طريقة مدح الذات، ودون أن يعود ويشكر خوري صاحب الصفات الحميدة على أخلاقه!
ومع وصول طائرة الرياضي، سمح للجميع بالخروج الى باحة المدرج، وخصوصاً مع تزايد أعداد الحاضرين كرئيس الاتحاد جورج بركات ونائبه نزار الرواس وعضو الاتحاد ياسر الحاج وشخصيات رياضية ورسمية أخرى.
عند الساعة 11.18 كان رئيس النادي الرياضي هشام جارودي ومدير الألعاب جودت شاكر أول الخارجين من الطائرة، قبل أن تظهر كأس آسيا في يد القائد جان عبد النور الذي حمل المجسم الذي يضم كرة سلة كبيرة محاطة بأعلام الدول العشر المشاركة في النسخة الـ 22 التي توّجت الرياضي زعيماً لآسيا.
«مبروك يا ريّس» صرخة أطلقها «مختار» رابطة جمهور الرياضي مع تصوير وليد غزال لخروج اللاعبين. فالحدث كبير والإنجاز أكبر والفرحة عارمة. فرحة عبّرت عنها عائلات اللاعبين وخصوصاً عائلة عمر الترك وإسماعيل أحمد وغيرهم، ليبدأ العناق والقبلات والمباركات على وقع أصوات كاميرات المصورين الفوتوغرافيين.
كل الأنظار كانت متوجهة نحو اللاعبين وجهازهم الفني، فهم أصحاب الإنجاز، لكن كان هناك لاعب واحد خطف الأنظار بنسبة كبيرة هو فادي الخطيب. فالمسألة بالنسبة إلى «تايغر» لبنان مختلفة عن الآخرين، فهذه هي الكأس الرابعة له بعد ثلاث مع الحكمة. وهو يعود الى لبنان مع لقب أفضل لاعب في البطولة، الى جانب إجماع الجميع على أن الخطيب كان له الدور الأساسي في إحراز اللقب. وهذه مسألة ذات معنى لـ«التايغر» فهو مر بفترات صعبة مع الرياضي وتحديداً رئيسه هشام جارودي، لكن هذه الصفحة طويت كما قال الخطيب وجارودي لـ«الأخبار». وأصبح الخطيب جزءاً من مجموعة صنعت المجد للبنان. هذه المجموعة ضمت أيضاً إسماعيل أحمد الركيزة الأساسية الثانية في نصر الرياضي، أما الركيزة الثالثة فهي القائد جان عبد النور الذي كان بطل اللحظات الحاسمة على مدار البطولة، وشارك في كتابة اسم الرياضي في السجلات الآسيوية. لكن عبد النور يرفض حصر الفضل به، إذ هو يشير الى رودريغ عقل الذي كان خير بديل لعلي محمود الذي استحق لقب الفدائي لأنه لعب متحاملاً على إصابته في الظهر. ورأى عبد النور أن ما تحقق هو إنجاز لكل لبنان، أما على الصعيد الشخصي فهو سعى لكي تكون عودته من الإصابة على قدر التوقعات والآمال، وقد نجح في ذلك.

أبو شقرا أسكت الجميع

لكن هذه المجموعة الرائعة كان وراءها عقل مفكر هو المدرب فؤاد أبو شقرا، وهو بدوره كانت له حسابات أخرى في البطولة الآسيوية التي شكلت «بطاقة تأمين» لمستقبله مع الرياضي، إذ من يستطيع مجرد الهمس عن أبو شقرا بعدما جلب الكأس للرياضي. فالمدرب اللبناني نجح في إيجاد التجانس بين اللاعبين، وخصوصاً مع دخول عنصرين جديدين، هما: الخطيب وعقل، إذ ليس من السهل على أي مدرب أن ينجح في إدخال لاعب مثل الخطيب في تركيبة الفريق وتكون نتيجة هذا الدمج إحراز اللقب العزيز. وهو إنجاز ظهر في عيون أبو شقرا الذي استغرب السؤال عن بقائه في الرياضي بعد النصر الكبير، لكنه يعرف في قرارة نفسه أن هذه البطولة كانت الفرصة الأخيرة للمدرب اللبناني مع فريقه الذي صنع معه الانتصارات، وبالفعل عرف أبو شقرا كيف يستغل هذه الفرصة. ورداً على سؤال عمّا إذا كان أبو شقرا العائد من الفيليبين مختلفاً عن ذاك الذي سافر إليها بعد مشاركة مخيبة في البطولة العربية، أجاب «أبو شقرا الذي سافر الى الفيليبين هو الذي حقق النجاح وهو نفسه العائد الى لبنان».
«ما بتلبق لغيرك عريس» عبارة يشتهر بها «الريّس هشام» حين يتحدث عن الرياضي الذي عبّر عن فرحة كبيرة باللقب الذي هو لكل لبنان، شاكراً الاتحاد الآسيوي برئيسه الشيخ سعود بن ثاني آل ثاني وأمينه العام داتو شو هوك وخصوصاً مدير الدورة الأمين العام المساعد للاتحاد الآسيوي هاغوب خاجيريان على تنظيمهم، أما بالنسبة إلى أبو شقرا ومستقبله مع النادي فقال «من حقق مثل هذه الانتصارات لا يمكن الحديث معه إلا في إطار البقاء مع الفريق».
أما عراب الفريق جودت شاكر فقال إن الفريق استحق اللقب بعد موسم كبير قدمه اللاعبون، وهو انتصار للسلة اللبنانية والرياضي.




أين الدعم المادي؟

ومع وجود الوزير عبد الله ورئيس لجنة الرياضة النيابية سيمون أبي رميا، كان لا بد من السؤال عما سيقدم من مساعدات مالية لفرق حققت إنجازات للبنان، وخصوصاً فريقي السد والرياضي، فكان جواب بأن الوزارة ستقيم حفل عشاء للرياضي كما حصل مع السد.
لكن، هل تقابل الإنجازات بالحمص والتبولة؟ يجيب عبد الله وأبي رميا أن الإمكانات المادية للوزارة محدودة، ورغم ذلك سيتصل عبد الله برئيس نادي السد تميم سليمان لبحث ما يمكن تأمينه لنادي السد، علماً بأن بعض المصادر تشير الى وجود «قطبة مخفية» تعرقل إمكان حصول السد على مساعدات مالية. وتشير المعلومات الى أن القطبة المخفية تتعلق بشخص مقرّب من بري ليس على علاقة جدية بتميم سليمان.
وعن أسباب منح الأنصار مساعدة بقيمة 100 مليون ليرة، فيما لم تخصص أموال للسد، أجاب عبد الله وأبي رميا أن نادي الأنصار لن يحصل على مساعدة مادية بعدما رفض الموضوع من قبل ديوان المحاسبة الذي رد طلب الوزارة.