انتهى موسم الـ«أن بي آي» على وقع صيحات «الكاوبويز» الذين روّضوا الجميع في طريقهم الى اللقب الغالي. واللافت أنه ربما للموسم الأول منذ فترة طويلة، لم يضع النقاد اسم دالاس مافريكس بين المرشحين الأقوياء لرفع كأس لاري أوبراين، لا بل كان التشديد على أن اللقب لن يفلت من ميامي هيت الذي جمع «الثلاثي الحلم» ليبرون جيمس ودواين وايد وكريس بوش، فظن الكل أن المشوار سيكون استعراضياً وسيتكرر سيناريو 2006 (فاز ميامي على دالاس 4-2 في النهائي).

وبعكس كل هذه التوقعات، سار دالاس كاسحاً من اعترض طريقه، وتغلب نجمه الألماني ديرك نوفيتسكي على كوكبة من النجوم، كان أولهم كوبي براينت الذي فقد اللقب ولوس أنجلس لايكرز أمام فريق ولاية تكساس، بعدها توقفت الماكينة التهديفية لكيفن دورانت مع إطاحة أوكلاهوما سيتي ثاندر خارج البطولة، ثم جاء الدور على ميامي الذي لم ينفعه وجود ثلاثة كبار ضمن صفوفه لوقف العملاق الأشقر الذي قهرهم بالدرجة الأولى، ثم تغلّب على الإصابة والمرض محققاً هدفه المنشود.
وكلمة حق تقال أن نوفيتسكي الذي حاز لقب أفضل لاعب في النهائي (أم في بي) لم يكن وحده في هذا الإنجاز، بل إن البديل «السوبر» جايسون تيري صنع الفارق في المباراتين الخامسة والسادسة (سجل 27 نقطة مقابل 21 لنوفيتسكي)، فتحركاته المكوكية أراحت رفاقه الذين عرفوا الهروب من رقابة خصومهم الذين كان دفاعهم هشّاً أصلاً.
في الليلة الأخيرة من الموسم، سقطت سمعة نجوم يتغنّون بحضورهم في مباريات «كل النجوم» وبألقاب الـ«أم في بي» التي أحرزوها، وبالإقبال عليهم لتحويلهم الى وجوه تسويقية. كذلك سقط منطق المال والعقود الكبيرة لأن ميامي لم يخسر في مواجهة خصمٍ آخر مدجّج بأصحاب الأسماء الرنانة، بل أمام فريق بكل ما تعنيه هذه الكلمة. وهنا الحديث عن التعاون الرهيب بين أفراد مجموعة يديرها «العجوز» جايسون كيد الذي وصل الى سن الاعتزال (38 عاماً)، وتيري المهمش لدرجة أنه لم يجر اختياره لأي مباراة «أول ستارز» سابقاً، ويضاف إليهما المنبوذ من فينيكس صنز شون ماريون الذي فعل الآن ما عجز عنه زميله السابق الكندي ستيف ناش الذي أصاب فشلاً مع «المافس» في عزّ صعود الفريق نحو مصاف الكبار.
لقد أنصفت تلك المستديرة البرتقالية فريقاً مجتهداً، وعلى رأسهم نوفيتسكي الذي قيل دائماً إنه من الظلم أن ينصّب نفسه أفضل لاعب أجنبي في تاريخ دوري العمالقة من دون أن يرتدي خاتم البطولة. كذلك فضحت فريقاً لا يعرف معنى اللعب الجماعي ونجوماً لم يخلقوا الكيميائية المطلوبة في ما بينهم...
أما من لُقّب بـ«الملك» جيمس، فعليه أن يبحث عن تاجه الضائع بعد سقوطه ثانية عن عرش النهائي، فذهبت كل الأرقام التي سجلها خلال الموسم هباء، فأصبحت المقولة التي أطلقها زميله وايد عقب الفوز باللقب قبل خمسة أعوام متوجّهاً الى نوفيتسكي الذي سرق الأضواء وقتذاك ثم خسر النهائي، تنطبق عليه تماماً، إذ إن التاريخ «يذكر فقط ما تفعله في النهاية».
باختصار، أبيض ميامي كان لديه النجوم الأشهر، وأبيض دالاس كان لديه الفريق الأفضل.




روح المجموعة غلبت الموهبة

كما اتفق الجميع على أن عنصر الموهبة الفطرية موجود عند ميامي أكثر من ذاك الحاضر في دالاس، أصبح هناك إجماع على أن الأخير يملك فريقاً متكاملاً، والدليل ما قاله كريس بوش: «ليس هناك ما أقوله سوى أنهم فريق عظيم». أما جايسون كيد (الصورة) فقال: «الكل استبعدنا عن المنافسة إلا نحن. لا يهم كم عمرك، لأننا نفهم كيف نمارس هذه اللعبة».