لم يكن منتظراً بعد ظهر أمس أن يخرج فريق نادي بنك بيروت الرياضي من الدور ربع النهائي لبطولة الأندية الآسيوية لكرة القدم للصالات المقامة في مدينة أصفهان الإيرانية. الكل كان ينتظر أن يعبر حامل لقب الدوري اللبناني إلى دور الأربعة، وتكرار إنجاز الصداقة الذي حقق أفضل نتيجة لبنانية في هذه البطولة القارية عام 2011، حيث حلّ ثالثاً في النسخة التي أُقيمت عامذاك في العاصمة القطرية الدوحة.


بطبيعة الحال، صورة ممثل لبنان كانت متشابهة إلى حدٍّ كبير مع صاحب الإنجاز الذي حصل قبل أربعة أعوام، إذ إنه استعار لاعبين دوليين من الفرق التي تلعب الأدوار الأولى في البطولة المحلية، فجمع بالتالي ما يمكن اعتباره المنتخب اللبناني مطعّماً بلاعبَين أجنبيين وآخر إيراني على مستوى عالي، على اعتبار أن خيرة المحليين كانت ضمن تشكيلة المدرب الصربي ديان دييدوفيتش.
وهنا يكمن القلق، وتحديداً إذا ما ربطنا خروج الفريق اللبناني بالتصفيات الآسيوية المرتقبة أواخر السنة الحالية، والتي تخص المنتخبات الوطنية. هذه التصفيات الخاصة بمنطقة غرب آسيا ليست مجرد جولة عادية مؤهلة إلى البطولة القارية، لأن كأس آسيا المقبلة ستكون مؤهلة بدورها إلى كأس العالم التي تقام العام المقبل أيضاً في كولومبيا.
النقطة الأهم هي أن خروج بطل لبنان في الموسمين الأخيرين أمام فريقٍ أقل منه مستوى إذا ما أخذنا في الاعتبار تصنيف الفوتسال الآسيوي، هو المشكلة بحدّ ذاتها، إذ إنه لطالما كان فوتسال لبنان أعلى كعباً من نظيره العراقي، فأحرز اللبنانيون اللقب الإقليمي على حساب العراقيين بالتحديد عام 2009 في قطر، ثم أقصوهم عن كأس آسيا عام 2011 في التصفيات التي أُقيمت في الكويت، وجددوا تفوّقهم في التصفيات الماضية عام 2013 بفوزٍ آخر.


شكل الهزيمة يفرض ضرورة الإعداد بنحو مثالي قبل أي استحقاق خارجي


أضف أن لاعبين لبنانيين تلقوا أخيراً عروضاً للعب مع فرقٍ عراقية، كان آخرهم نجم بنك بيروت علي طنيش «سيسي» (غاب عن مباراة أمس بعد تعرضه لإصابة قوية في الكاحل ستبعده عن الملاعب لمدة 3 أسابيع)، ما يعني اعتراف العراقيين بريادة اللبنانيين فنياً وبمستوى لاعبينا الذي لطالما كان أفضل فردياً وجماعياً.
لكن مباراة أمس كشفت عن نقطة مقلقة كثيراً، تمثلت بالإصرار والروح القتالية الرهيبة للعراقيين الذين بدوا مستعدين للموت على أرض الملعب، شرط ألّا يخسروا جولةً أخرى أمام اللبنانيين، ونجاحهم في نهاية المطاف، ولو من خلال ركلات الترجيح (2-3 بعدما ساد التعادل 4-4 في الوقتين الأصلي والإضافي) التي أعطتهم الفوز، يمكن أن يكون مقدّمة لما سيواجهه منتخب لبنان في تصفيات كأس آسيا، وخصوصاً أن مدرب نفط الوسط هيثم عباس هو نفسه يشرف على «أسود الرافدين».
طبعاً، أسهمت بعض الخيارات الخاطئة التي قام بها دييدوفيتش يوم أمس في منح الفوز للعراقيين، مثل طلبه وقتاً مستقطعاً بعد مرور دقيقتين فقط على انطلاق الشوط الثاني، ما جعل نفط الوسط ينظّم صفوفه ويتقدّم 4-3، بعدما أنهى اللبنانيون الشوط الأول، متقدّمين 3-1 بأهداف البرازيلي رودولفو دا كوستا وأحمد خير الدين وكريم أبو زيد المعار من الميادين، والذي عادل الأرقام وفرض التمديد. كذلك، كان خيار الطلب من حسن حمود تسديد إحدى الركلات الترجيحية قراراً خاطئاً، وخصوصاً أنه لم يلعب أي دقيقة طوال المباراة، فكان نصيبه إهدار الركلة التي أعطت الفوز للفريق العراقي.
لكن رغم هذا الأمر، فإن شكل الهزيمة يعطي فكرة واضحة عن ضرورة الإعداد بنحو مثالي قبل أي استحقاق خارجي، وذلك انطلاقاً من الحملة المقبلة للمنتخب المفترض أن يكون بأقصى جاهزية لكي لا يغيب عن البطولة الآسيوية التي اعتاد المشاركة فيها. وهذا الأمر يتطلب مجهوداً جماعياً يبدأ من خلال توفير المستلزمات الضرورية من مباريات ومعسكرات للحاق بركب المنتخبات الأخرى التي أصبحت في مرحلة متقدّمة بعدما سبقها لبنان لفترة طويلة. كذلك تتطلب المسألة تعاوناً من الأندية التي أبدت أخيراً امتعاضها من الفترة التي سيتوقف خلالها الدوري فسحاً في المجال أمام استعدادات المنتخب المفترض أن تكون له الأولوية في هذه المرحلة الحساسة والحاسمة.




راضٍ رغم الخسارة!

بعد المباراة، أشار مدرب بنك بيروت ديان دييدوفيتش، إلى أن فريقه قدّم بطولة جيدة وخرج مرفوع الرأس من دون خسارة في الوقت الأصلي «كذلك أعطى اللاعبون كل ما عندهم وأكثر». وتوجّه بالتهنئة إلى فريق نفط الوسط ومدربه هيثم عباس، متمنياً لهم التوفيق في الدور نصف النهائي.
وختم دييدوفيتش قائلاً إن «التركيز الآن هو على بطولة الدوري اللبناني، حيث الهدف الأول سيكون الحفاظ على اللقب للسنة الثالثة على التوالي».