تُشغَل ألمانيا بدءاً من الغد، وحتى 17 تموز المقبل، باستضافة كأس العالم في كرة القدم للسيدات بنسختها السادسة. كان الحدث بالطبع سيأخذ حيّزاً أهم لو تعلق الأمر بكأس العالم للرجال؛ إذ رغم المحاولات التي يسعى إليها الاتحاد الدولي للعبة «الفيفا» لتحسين الكرة النسائية، لا تزال هذه الأخيرة تبتعد بأشواط من حيث الجماهيرية والمتعة عن تلك المرتبطة بالرجال. إلا أن الرهانات تبدو مرتفعة أكثر من مسؤولي هذه اللعبة على النسخة السادسة من البطولة، ذلك أن ألمانيا هي مستضيفة الحدث. وفي آخر تقرير صادر عن «الفيفا»، أشار إلى أن 42% من الشعب الألماني قالوا إنهم سيتابعون فاعليات هذه البطولة، وهذا رقم مهم، إضافة إلى أن 86% قالوا إنهم سيشاهدون مباراة واحدة على الأقل. هذه الأرقام كانت كفيلة بأن ترفع من معنويات المسؤولين عن كرة القدم النسائية، حيث تقول مسؤولة المسابقات النسائية في «الفيفا» تاتيانا هايني: «أنا متأكدة من أن هذه البطولة سيكون لها وقعها الإيجابي على تطوّر كرة القدم النسائية، ليس في ألمانيا فحسب، بل في العالم أجمع».

وفي كل مرة ينظّم فيها كأس العالم للسيدات، تطرح المقارنة مجدداً مع نظيره لدى الرجال، حيث يرى الفرنسي باتريس لير مدرب ليون الفائز ببطولة أوروبا للأندية أخيراً لدى السيدات في حديث لموقع «20 minute» الفرنسي أن ثمة نقاطاً تتفوق فيها الكرة لدى السيدات على الرجال، حيث يعتقد أن النساء يتميزن بالانضباط التكتيكي، فيما يغلب على الرجال اللعب البدني والعنيف. ويجد أن الروح الرياضية لدى النساء مرتفعة أكثر من تلك عند الرجال، والدليل في نظره أن النساء لا يمثلن على أرض الملعب ولا يعترضن على الحكام بعكس الرجال.
وبالعودة إلى النسخة الحالية لمونديال السيدات، وفي نظرة فنية على الفرق المشاركة، تقف ألمانيا بطبيعة الحال مرشحة أولى لمواصلة هيمنتها على البطولة والظفر باللقب للمرة الثالثة على التوالي بعد عامي 2003 و2007. وبخلاف أن البطولة ستنظم في ملاعبه وبين جماهيره، يملك «المانشافت» كل مقومات البطل من خلال توليفة من اللاعبات تجمع بين الخبرة بقيادة المخضرمة بيرغيت برينتس والحارسة نادين إنغيرير وروح الشباب المتمثلة باللاعبات كألكسندرا بوب وكيم كوليغ.
وتتمثل «العقبة» الوحيدة في وجه الألمان بمنتخب البرازيل الذي شهد تطوراً في مستواه في السنوات الأخيرة. ويمكن تلخيص التطور البرازيلي بولادة نجمة اسمها مارتا، هي أفضل لاعبة في العالم، وتمتلك فنيات عالية يمكن مقارنتها بتلك الموجودة لدى الرجال.
من جهتها، تسعى الولايات المتحدة إلى ردّ اعتبارها في لعبة كانت تسيطر عليها وحازت لقبها الأول عام 1991، إضافة إلى لقب 1999. إلا أن التراجع الأميركي بدأ مع اعتزال «أسطورته» ميا هام، لكن التوليفة الحالية تبدو قادرة على قول كلمتها بوجود لاعبات مثل هوب سولو وأبي وامباش وأيمي رودريغز.