كانت جلسة الاثنين الماضي حاسمة بالنسبة إلى اختيار مدرب للمنتخب بعد أن طار نصابها يوم الجمعة ليكتمل يوم الاثنين ويُعيَّن غسان سركيس مدرباً بعد تصويت في الهيئة الإدارية للاتحاد، أفضى إلى اختيار سركيس بثمانية أصوات من أصل 13 حاضرة، ووجود ثلاث أوراق بيضاء وصوتين ضد تعيينه.


وقد يكون هذا أمراً عادياً على صعيد الديموقراطية في اتخاذ القرارات في الاتحاد، لكن حين تكتشف أن الأوراق البيضاء كانت لثلاثة أعضاء يؤلفون لجنة المنتخبات هم: فادي تابت (رئيس اللجنة) وهادي غمراوي وفادي محفوظ إضافة إلى غياب زميلهم في اللجنة مارون جبرايل، فهذا يثير الاستغراب بالنسبة إلى تعيين مدرب لا يلقى رضى لجنة المنتخبات. أما «صوتَي الضد» فكانا للعضوين ياسر الحاج ونادر بسمة، ولهذين العضوين أسبابهما أيضاً.
القصة بدأت مع توجه لجنة المنتخبات إلى وضع مشروع ما يسمى «منتخب الآمال» الذي سيُعَدّ لبطولة آسيا 2013 التي ستقام في لبنان، والمؤهلة لبطولة العالم (3 منتخبات). فالبطولة المقبلة العام الجاري ستقام في الصين، ولا يملك لبنان حظوظاً للتأهل إلى الأولمبياد (منتخب واحد يتأهل). ووُضع هذا المشروع بالاتفاق مع المدرب طوماس بالدوين الذي عاد وترك منصبه بعد تقاضيه 25 ألف دولار بدل فسخ العقد الذي كان سيكلّف الاتحاد بين 60 و70 ألف دولار حتى نهاية هذا العام.
وهنا بدأ البحث عن بديل، فحُصر الموضوع بين ثلاثة مدربين هم: طوني فويانيتش، سام فينسنت والألماني بيتر شومرز.
فويانيتش رحب بالموضوع، وطلب مهلة 48 ساعة لمشاورة رئيس الحكمة طلال مقدسي، لكنه لم يعد بجواب إلى لجنة المنتخبات. فاتُّصل بفنسنت الذي تضاربت روزنامته مع مصلحة المنتخب، فوقع الاختيار على شومرز. وحضر المدرب الألماني، ودعي اللاعبون إلى التمارين، لكنّ عدداً كبيراً منهم لم يلتحق بها، ما أعطى أول إشارة سلبية عن الوضع القائم.
ومع إحراز الرياضي بطولة آسيا بلاعبين يمثّلون ثلثي المنتخب اللبناني، وفوزهم على فرق تضم لاعبي منتخباتها، كإيران وقطر والأردن والفيليبين، تغيّرت النظرة إلى واقع المنافسة في بطولة آسيا المقبلة، وأصبح التأهل إلى الأولمبياد وارداً أو الحصول على المركز الثاني. وكان خلف هذه النظرية المدرب طوني خليل الذي أتى بمشروع برّاق يقوم على تسليم مهمة التدريب للثنائي اللبناني غسان سركيس وفؤاد أبو شقرا مجاناً لأن الاثنين قادران على جذب أكبر عدد ممكن من اللاعبين الكبار، بعد تغيّبهم عن تمارين شومرز. واقتنع رئيس الاتحاد جورج بركات بالمشروع، فطرحه خليل على لجنة المنتخبات خلال اجتماع عقد يوم الاثنين 6 الجاري فطلبت اللجنة مشروعاً مكتوباً وموقّعاً من سركيس وأبو شقرا، مع مهلة أسبوع لتقديم المشروع حتى موعد جلسة الاتحاد المقبلة يوم الاثنين الذي يليه. لكن ما حصل بعدها أوحى بعدم رضى اللجنة عن المشروع، إذ طالب فادي تابت، طوني خليل بورقة المشروع في اليوم التالي، إضافة إلى التسريب في بعض وسائل الإعلام عن تأخر خليل بإعطاء المسودة للجنة المنتخبات، ما خلق «نقزة» عند أبو شقرا وسركيس اللذين تراجعا نظراً إلى أن الأمور لا تبشّر بالخير، وأن إطلاق النار على المشروع بدأ مبكراً، وخصوصاً أن التأخير كان بسبب ظرف شخصي، هو وفاة قريب لسركيس حال دون اجتماع الثلاثة لتوقيع المشروع، كما أفاد طوني خليل لـ«الأخبار».

أوراق بيضاء!

اختيار سركيس رافقته أوراق بيضاء من أشخاص يُفترض أن يكونوا داعمين له بالدرجة الأولى، يمثّلون لجنة المنتخبات. بالنسبة إلى ذلك، يوضح تابت أن المسألة تنحصر في سببين: الأول تحميل الهيئة الإدارية للاتحاد مسؤولية قرارها بالتعاقد مع سركيس وتنفيذه على صعيد المنتخب الأول وعدم حمايتها للمشروع الأول للجنة المنتخبات (منتخب الآمال) من خلال عدم تطبيق القانون بالنسبة إلى اللاعبين المتخلفين. والهدف الثاني هو طريقة التعاطي السابقة لسركيس مع رئيس لجنة المنتخبات ومع اللجنة بطريقة لا تليق بمدرب وطني.
وأكّد تابت أن لجنة المنتخبات تتعاطى مع المنتخب على أنه مسألة وطنية، لا كدكان أو مصدر للربح، وما جرى طُرح أخيراً وضع اللجنة في موقف محرج حين يجري التعاطي مع الموضوع من منطلق أن من يقف في وجه المشروع الجديد يكون كمن ينحر كرة السلة اللبنانية ويحرم لبنان فرصة التأهل إلى أولمبياد 2012.
من جهته، يشير خليل إلى أنه تقدّم بمشروعه نظراً إلى عدم صوابية التعاقد مع شومرز، وخصوصاً أن فنسنت أفضل منه، وكان يمكن الوصول إلى صيغة معينة بشأن تضارب المواعيد، وخصوصاً أن فنسنت يتمتع بتجربة مهمة مع منتخب نيجيريا حين نجح في إعادة اللاعبين الكبار إلى المنتخب بصورة مشابهة لوضع منتخب لبنان. أما بالنسبة إلى فشل الوصول إلى اتفاق، فعزاه خليل إلى أن لجنة المنتخبات اعتقدت أن المشروع جاهز ويحتاج إلى توقيع سركيس وأبو شقرا فقط، فيما كانت الأمور في طور التكوين ولا يمكن إنهاؤها في ظرف 24 ساعة.
أما بالنسبة إلى الغمز من الهدف الربحي والمادي لمشروعه، فيشير خليل قائلاً: «لو كان هدفي المال لما تنازلت عن حقي بـ14 ألف دولار كانت لي بذمة الاتحاد وحصلت على حكم قضائي بذلك».

بسمة والحاج: الأسلوب

بالنسبة إلى التصويت «ضد» تعيين سركيس، يرى نادر بسمة أن تصويته بعدم الموافقة هو نوع من الاعتراض على الأسلوب، لا على الشخص؛ «فهم طيّروا بالدوين وعرقلوا عمل شومرز وقالوا على أساس أن مشروع فؤاد وغسان ببلاش ثم طار المشروع فأحسست بأنهم يريدون غسان وركبوا القصة بهذه الطريقة. أما الآن فأتمنى لسركيس التوفيق».
ويشير بسمة إلى أن الهدف في الأساس كان إعداد منتخب رديف يكون منافساً في المستقبل في حال اعتذار اللاعبين الكبار «وبدلاً من أن يكون لدينا 10 إلى 15 لاعباً كي نختار منهم، يصبح لدينا 25 إلى 30 اسما، وهذا طبعاً بعد التجهيز والإعداد واكتساب الخبرة بالنسبة إلى اللاعبين الصغار».
ويتناغم موقف ياسر الحاج مع زميله بسمة من ناحية التحفّظ على الأسلوب، علماً بأن الحاج كان عضواً في لجنة المنتخبات وانسحب منها «حتى لا نصل إلى ما وصلنا إليه من عدم احترام لرأي اللجنة، وأنا توقعت أننا سنواجه هذه المشكلة»، يقول الحاج.
ويرى الحاج أنّ السيناريو أُعدّ عبر إبعاد بالدوين وإفشال شومرز «كي لا يبقى لنا خيار سوى القبول بسركيس، علماً بأن الطرح كان بالتدريب مجاناً ثم أصبح عقداً لسنتين مع بدل مادي. وأنا أيضاً معترض على تعيين مدرب سبق أن تعرّض للاتحاد وأعضائه وشتمهم، وهذا موثّق في مقابلة صحفية في شباط الماضي».




هل تُغيَّر اللجنة؟

بعد ما رافق اختيار غسان سركيس رغم اعتراض لجنة المنتخبات برئاسة فادي تابت (الصورة)، بدأ الحديث عن احتمال تغيير اللجنة مطلع الموسم المقبل، إذ كيف ستسير الأمور بين طرفين غير مقتنع أحدهما بالآخر؟



الحاج: طريقة الاختيار كانت غير عادلة

رأى عضو الاتحاد ياسر الحاج (الصورة) أن طريقة اختيار غسان سركيس نظراً إلى المبلغ المادي الأقل الذي طلبه مقارنة بفؤاد أبو شقرا لم تكن صحيحة. فسركيس طلب 30 ألف دولار سنوياً، من دون الحديث عن الجهاز الفني، فيما تقدم أبو شقرا بعرض مالي بلغ 110 آلاف دولار، ولكنه يشمل سركيس وديكران أيضاً، وبالتالي يكون مرتب أبو شقرا السنوي نحو 35 ألف دولار، وبالتالي ليس بفارق كبير عن سركيس. ورأى الحاج أنه كان مع تعيين أبو شقرا نظراً إلى الألقاب والإنجازات التي حققها، وخصوصاً في السنوات الأخيرة، وآخرها لقب بطولة آسيا. وختم الحاج بأن ما حصل كان سيناريو غير واضح، ولم يجر التعامل مع موضوع مدرب المنتخب بالجدية اللازمة؛ إذ تحوّل إلى مدرب أمر واقع نظراً إلى غياب الخيارات.