بفارقٍ مريح بلغ 8 نقاط، حسم تشلسي لقب الدوري الانكليزي لمصلحته في الموسم الماضي، متقدّماً على وصيفه مانشستر سيتي، ثم على أرسنال ومانشستر يونايتد على التوالي. في ذاك الموسم لم يكن الفارق الكبير الذي سجله «البلوز» على «المدفعجية» (12 نقطة) أو على مانشستر يونايتد (17 نقطة) أيضاً، وحده العلامة الفارقة التي جعلت الفرق المنافسة لبطل انكلترا تتلهف لوصول فصل الصيف من أجل بدء عملية الحشد والاعداد للموسم الجديد. فهناك مسألة أساسية ومفصلية، وهي أن تشلسي بدا كاملاً متكاملاً، فكان أداؤه الافضل والأكثر ثباتاً مقارنةً بمستوى بقية منافسيه، وكل هذا بفضل تشكيلة متوازنة وتعاقدات مدروسة جعلت أي غياب لا يؤثر بشكلٍ كبير في الأداء العام.


كل هذا جعل الثلاثي مانشستر سيتي وأرسنال ومانشستر يونايتد يحشد كل طاقاته الادارية والفنية من أجل تحديد الثغر وسدّها، وعينه طبعاً على تشلسي الذي أمضى صيفاً هادئاً لم ينشغل فيه في جلبة سوق الانتقالات، بل عمل فقط على تعويض النقص في مركزين بفعل رحيل الحارس التشيكي بتر تشيك والمهاجم العاجي ديدييه دروغبا، فكان استقدام الحارس البوسني أسمير بيغوفيتش، والمهاجم الكولومبي راداميل فالكاو...
ومن هذه الحركة البسيطة لتشلسي كان بالامكان التأكد من أن فريق مورينيو حاضر، لكن السؤال يبقى إذا ما كان أحد المنافسين قادراً على ضربه وانتزاع اللقب منه.
الواقع أن هذا الامر ليس بالمستحيل، لكنه يتوقف عند نقاطٍ معيّنة في كل فريق. فإذا تحدثنا عن مانشستر سيتي، نجد أنه بغض النظر عن الضربة الكبيرة التي قام بها في سوق الانتقالات بتعاقده مع النجم المحلي رحيم سترلينغ، فإن هذه الخطوة لن تنفعه إذا لم يجد المدرب التشيلياني مانويل بيلليغريني التوازن بالطريقة عينها التي يعمل من خلالها مورينيو في تشلسي. وهنا الحديث عن تشكيلة متخمة بالنجوم الذين ينتظرون توظيفهم بالشكل المثالي من قبل المدرب الذي صحيح أنه كسب عقداً جديداً مع «السيتيزنس»، لكن هذا الموسم قد يكون فرصته الاخيرة، وخصوصاً إذا لم يهرب من مشكلته الاساسية أخيراً، وهي عدم الخروج بخططٍ خلاّقة واستراتيجيات منوّعة يصعب على الخصوم قراءتها.
أما أرسنال فوضعه مختلف، إذ لم ينبهر مشجعوه بالنتائج اللافتة التي حققها في الفترة الاستعدادية أو بالأداء المميز الذي قدّمه في «كأس الامارات» التي استضافها، إذ يعلم الكل أنه ما زال ينقص «البازل» التي يركّبها المدرب الفرنسي ارسين فينغر قطعة مهمة جداً، وتتمثل في المهاجم الهداف الذي سيكمّل خط وسطٍ سيكون ممتازاً في حال ابتعدت الاصابات عن لاعبيه، الى دفاعٍ بدا صلباً مع نضوج الفرنسي لوران كوسييلني وارتياحه وزملائه بأن ظهرهم في أمان بوجود تشيك بين الخشبات الثلاث.
يمكن لأرسنال أن ينافس إذا لم تعاكسه الظروف، رغم أن تشكيلته لا يمكن مقارنتها بالفرسان الثلاثة الآخرين، ومنهم مانشستر يونايتد الذي تبدأ قوته من المقعد الفني، إذ سيشكل مدربه الهولندي لويس فان غال عقدةً لكل المدربين الكبار على اعتبار أن من المستحيل ألا يكون قد أعدّ لهم أشياء عصيّة بعدما اختبر «البريميير ليغ» في موسمٍ أوّل. واختباره هذا قاده الى اختيار أسماء يثق بها وعمل معها سابقاً، لذا كان ذهابه للتعاقد مع مواطنه ممفيس ديباي الذي لمع بقيادته في كأس العالم. والأمر عينه ينطبق على استقطابه النجم الالماني باستيان شفاينشتايغر الذي لطالما اعتبره الحجر الاساس أيام كان مدرباً لبايرن ميونيخ الالماني، ومثله الحارس الارجنتيني سيرجيو روميرو الذي كان أحد رجاله في المفاجأة الضخمة التي تمثلت في فوزه مع أزد الكمار بالدوري الهولندي، ضارباً عرض الحائط بكل الترشيحات.
ببساطة، الأمور لن تكون سهلة على تشلسي، لأن «موسم العودة» بالنسبة الى منافسيه الأساسيين بدأ الإعداد له منذ فترة غير قصيرة. هي عودة ستشكل مادة دسمة لأشهرٍ طويلة، وتترك المتابعين أمام مسلسلٍ مثير يصعب توقّع نهايته.