بعد الخروج المفاجئ لكلٍّ من الأرجنتين المضيفة والبرازيل حاملة اللقب وكولومبيا الواعدة وتشيلي الممتعة من كوبا أميركا، يمكن الإضاءة على ضربة مشتركة أصابت هذه المنتخبات في الصميم، فرمت بعملاقي أميركا الجنوبية بنحو غير مستغرب إلى خارج البطولة، استناداً إلى أدائهما المتذبذب في الدور الأول، بعكس المنتخبين الأخيرين اللذين أظهرا في مستهل المشوار إمكانيتهما في الذهاب بعيداً.


نقطة لافتة جداً تمثلت بهبوط المستوى البدني عند لاعبي المنتخبات المذكورة، وأدت إلى خروجها من البطولة القارية، وقد ظهر هذا الأمر جليّاً على الأرجنتين وتشيلي وكولومبيا أكثر من البرازيل التي هاجمت مرمى الباراغواي بشراسة في النصف الثاني من لقائهما. وإذا عمدنا إلى مقارنة بسيطة بين تشكيلات الأربعة الفائزين والخاسرين، نجد أن المنتصرين استفادوا جداً من وجود كمٍّ أكبر من اللاعبين المحليين «المرتاحين» ضمن صفوفهم بعكس خصومهم الذين قدموا مدججين بعناصر خاضت موسماً طويلاً وشاقاً في أوروبا ترك عليها آثاراً سلبياً أقلّها الإرهاق، فبدا مستوى اللياقة البدنية متدنياً لديها في الأوقات الحساسة من المباريات، وبالتالي مالت الكفّة إلى مصلحة غيرها.
وفي هذه المسألة تبرز نقطتان، أولاهما في حالة الظهير الأيمن البرازيلي داني ألفيش الذي يعدّ الأفضل في مركزه على نطاق العالم، لكن المدرب مانو مينيزيس أبعده عن المباراة الأخيرة بعد ظهوره لاعباً عادياً في المباريات الثلاث الأولى حيث انكشف مرات عدة بعدم قدرته على الارتداد إلى الدفاع، وقد سبّب خطأه هذا أحد الهدفين اللذين سجلهما المنتخب الباراغواياني في مرمى جوليو سيزار في المباراة التي انتهت بالتعادل 2-2 خلال الدور الأول.
وتبرز هذه النقطة المفصلية في حالةٍ ثانية ترتبط بالمنتخب التشيلي الذي فرغ مخزون لياقته أمام نظيره الفنزويلي المعتمد أصلاً على الحضور البدني الممتاز للاعبيه لتخطي الصعاب في بطولةٍ لم يلمع فيها سابقاً، وقد عوّض بهذا الأمر غياب المهارات والأسماء الرنانة عن تشكيلة أحجارها الأساسية اللاعبون المحليون. كذلك، يمكن منتخبات أميركا الجنوبية أن تعلن عداوتها للكرة الأوروبية التي رمت لها بـ«أشلاء» لاعبين، من خلال ما بدا عليه بعض رجال الأرجنتين، الذين لم يقدّم أي منهم مستوى ثابتاً (ما عدا ليونيل ميسي) طوال المباريات الأربع بفعل التعب الذي يعانيه معظمهم.

ثقة ومهارات مدمّرة

وفي حالتي قطبي القارة اللاتينية، لم يكن هذا السبب الوحيد الذي أدى إلى إقصائهما، فالأرجنتيني مثلاً انعكست عليه المهارات الزائدة عند عناصره انعكاساً سلبياً، وخصوصاً وسط إصرار بعضهم على الاحتفاظ بالكرة أكثر من اللزوم، ما جعل عامل مفاجأة الخصم أمراً مستحيلاً؛ لأن التمريرات الخاطفة إلى داخل المنطقة غابت إن لم يقد ميسي الهجمات.
أما الثقة الزائدة بالنفس، فهي التي دمّرت المنتخب البرازيلي، وهو بفعل هذا الأمر بدا بطيئاً في منطقة الوسط، فكان من السهل على الباراغوايانيين كسب الصراعات الثنائية في كل مناسبة، وخصوصاً مع غانسو الذي حكي عنه أخيراً في الإعلام أكثر مما يستحق. وهذه مقولة تنطبق أيضاً على زميله في سانتوس نيمار، فأعاد الاثنان إلى الأذهان ذكريات تلك الضجة التي أُثيرت حول روبينيو ودييغو اللذين حصدا الفشل في غالبية رحلتهما الأوروبية. وينسحب هذا الموضوع على مشاركتهما مع المنتخب البرازيلي، الذي ستعلن حالة طوارئ حوله، وخصوصاً بعدما أظهرت كل المعطيات أنه لا يمت بصلة إلى أي من مواصفات البطل المرتقب لمونديال 2014 الذي ستستضيفه «بلاد السامبا».




على هامش كوبا أميركا


◄ لم يفز أي منتخب أميركي جنوبي بكأس العالم بعد إحرازه لقب كوبا أميركا.
◄ في المناسبتين اللتين خرجت فيهما البرازيل من الدور ربع النهائي لكوبا أميركا (1993 و2001) فازت بالمونديال الذي تلاهما.
◄ للمرة الأولى في تاريخها، تهدر البرازيل ثلاث ركلات ترجيح في المباراة عينها.
◄ للمرة الأولى في تاريخها، تذهب فنزويلا أبعد من البرازيل والأرجنتين في بطولة رسمية.
◄ للمرة الأولى في تاريخ كوبا أميركا، يخرج أبطال المجموعات من الدور ربع النهائي.
◄ للمرة الأولى منذ 12 سنة، تتلقى تشيلي بطاقتين حمراوين في النسخة عينها من كوبا أميركا.
◄ للمرة الأولى في تاريخ كوبا أميركا تتمكن فنزويلا من تسجيل هدفين خلال مباراة في الأدوار الاقصائية.
◄ للمرة الأولى في تاريخ كوبا أميركا، يتمكن أحد لاعبي الدوري الفنزويلي، وهو أوزفالدو فيسكاروندو (الصورة)، من تسجيل هدفٍ في ربع النهائي.
◄ البطولات الوطنية التي سجل لاعبوها أكبر كمٍّ من الأهداف في كوبا أميركا 2011، هي إسبانيا (10)، ألمانيا وإيطاليا والبرتغال (5)، تليهم إنكلترا (4).
◄ حمل 17 تموز 2011 أحزاناً أخرى لتشيلي التي لم تفز قطّ بأي من مبارياتها الأربع السابقة في كوبا أميركا في التاريخ المذكور.