شكّل إقفال باب الترشيح لانتخابات نادي الحكمة على أربعة تراشيح تمديداً للأزمة التي يمرّ بها النادي، فالهيئة الادارية للحكمة تتألف من سبعة أعضاء وبالتالي لا يمكن اجراء انتخابات جديدة الا بعد ترشح سبعة أعضاء على الأقل للانتخابات، ما يعني تمديد المهلة لفترة عشرين يوماً وفق ما أفادت به مصادر في وزارة الشباب والرياضة. ويعتبر ترشّح أربعة أشخاص فقط للانتخابات أمراً لافتاً، اذ هل من المعقول أن جورج شلهوب ولبيب شبلي ومارك بخعازي وإيلي مشنتف هم الوحيدون المهتمون بالانضمام الى اللجنة الادارية لنادٍ عريق بحجم الحكمة؟

أمر آخر يثير التساؤلات، هو السبب وراء عدم ترشّح الرئيس طلال مقدسي الى الرئاسة. صحيح أن مقدسي أعلن أنه لن يترشّح انطلاقاً من حالة القرف التي وصلت نتيجة المناكفات داخل الهيئة الادارية وتحديداً من الثنائي خوري ونجم. لكن هذا السبب يعتبر بحدّ ذاته موضوع نقاش، اذ يرى البعض أن مقدسي يتحجّج بالخلافات الادارية لتبرير ابتعاده عن الحكمة الذي يرجعه البعض الى فشل مشروعه السياسي بعد الحديث عن احتمال توليه وزارة ما لكن هذا لم يحصل، علماً أن مقدسي نفى هذا السيناريو رداً على سؤال خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده وأكّد ابتعاده عن الرياضة.
لكن مجرى الأحداث لا يشير الى ذلك أبداً، اذ في مسألة الابتعاد عن الرياضة نجد أن مقدسي لا يزال حاضراً ان كان في اجتماع الأندية (دون معرفة الصفة الحقيقية) أو في ضم لاعبين الى نادي بجة، اضافة الى الحديث عن احتمال تولّيه الرئاسة الفخرية أو رئاسة مجلس الأمناء لكونه لا يحق له ترؤس النادي، اذ إنه ليس عضواً في الجمعية العمومية. أما بالنسبة إلى الانتخابات ورئاسة الحكمة، فالمسألة ضبابية، اذ إن مقدسي كان بإمكانه الترشح مع زميليه نديم حكيم وأمل أبو زيد قبل اقفال باب التراشيح وكان عدد المرشحين سيصل الى سبعة وبإمكان لجنة ادارية جديدة الوصول الى المسؤولية خالية من خوري ونجم اللذين لم يترشحا. اذاً ليس القرف من الواقع الاداري ومناكفات بعض الأعضاء الذي ذكره مقدسي هو السبب الذي منعه من الترشح وتشكيل لجنة ادارية متجانسة وفقاً لأفكاره، وخصوصاً انه كان بإمكانه تنسيب أعضاء جدد الى الجمعية العمومية بطريقة قانونية وإجراء انتخابات، وبكل بساطة اقصاء خوري ونجم ديموقراطياً من دون الحاجة الى الاستقالة وترك النادي في مهب الريح. أما بالنسبة للأسباب المرجحة فتبقى مسألة الطموح السياسي الذي لم يتحقق الأقرب دون اقفال الباب على أسباب أخرى. وما هو مؤكد أنه مهما كانت الأسباب فالقرف ليس ضمنها والوقائع تؤكد ذلك.




لماذا لم يترشح خوري ونجم؟

أثار عدم ترشح الثنائي المعارض في اللجنة الادارية السابقة ميشال خوري وسمير نجم للانتخابات التساؤلات خصوصاً أن البعض حملهما مسؤولية تأزم الأمور وابتعاد مقدسي وهو أمر ثتبت المعطيات أنه غير صحيح. ويأتي الجواب من خوري «بأنني لم أترشح نظراً لكون الانتخابات قد تجري وفقاً للجمعية العمومية الجديدة مع انتساب 137 عضواً بطريقة مخالفة للقانون، وترشحي للانتخابات يعني اعترافي بهذه الجمعية حيث تقدّمت بدعوى قضائية ضد المحضر الذي جرى تنسيب هؤلاء الأعضاء على أساسه». وأكّد خوري أنه جاهز لتأمين ممّول للنادي في حال سحب مقدسي مرشحيه الأربعة الذين أقفل على ترشيحاتهم معتبراً أن ما يحصل يشير الى احتمال عودة مقدسي لكن من باب «عودة البطل» الذي جاء لينقذ النادي بعد أن تمنّع كثيرين عن الترشّح.