لم يفاجَأ الرأي العام الكروي في لبنان بنتيجة قرعة تصفيات كأس العالم، التي وضعت المنتخب الوطني الى جانب كوريا الجنوبية والإمارات والكويت. وقد لا تعدّ هذه القرعة ظالمة لكون كل المنتخبات التي وصلت الى الدور الثالث تتفوق بأشواط من حيث المستوى والتحضير والإمكانات على منتخبنا. من هنا، تبدو فرص لبنان معدومة، إذ إن الكوري الجنوبي مرشح فوق العادة لتصدر المجموعة، والانتقال بسهولة الى الدور الرابع، وبالتالي الى النهائيات، بينما تبدو المنافسة محتدمة بين المنتخبين الخليجيين اللذين تواجها في نهائي كأس الخليج. ويبقى لبنان بالنسبة الى هذه المنتخبات الثلاثة جسر عبور، ومواجهته هي مناسبة لتجميع النقاط.

وبالنظر الى المنتخبات كلّ على حدة، فإن منتخب «التايغوك» هو أحد أنجح المنتخبات الآسيوية في كأس العالم، إذ حل رابعاً في مونديال 2002، وهو لطالما تفوق على نظيره اللبناني، الذي التقاه في التصفيات المونديالية عام 1994، فكان الفوز من نصيبه 1-0 ذهاباً و2-0 إياباً. وفي تصفيات 2006 تعادلا 1-1 في بيروت ذهاباً، وفاز الكوريون 2-0 إياباً.
ويعتمد المنتخب الكوري الجنوبي على مجموعة قوية من نجومه المحترفين في أبرز الأندية الأوروبية، إذ رغم اعتزال جناح مانشستر يونايتد بارك جي سونغ، فإن المدرب تشو كوانغ راي يجد العزاء في مهاجم سلتيك الاسكوتلندي تشا دو ري، وزميله كي سونغ يونغ، ولاعب هامبورغ الألماني سون هيونغ مين، ومهاجم سندرلاند الإنكليزي جي دونغ وون، ولاعب وسط فولسبورغ الألماني كوو جا تشيول، ولاعب وسط بولتون الإنكليزي لي تشونغ يونغ، إضافة الى العديد من المحترفين في الأندية اليابانية.
وفي الجانب الإماراتي، فإن هذا المنتخب الذي يدير دفّته المدرب السلوفيني سريتشكو كاتانيتش، يعدّ من أبرز المنتخبات اليافعة في الكرة الآسيوية، إذ إن معظم لاعبيه تدرجوا في منتخبات الفئات العمرية، حيث أحرزوا كأس الأمم الآسيوية للشباب 2008، ووصلوا الى المنتخب الأول، لذا فإن المنتخب ذا معدل الأعمار الصغير متجانس ويسير بوتيرة تصاعدية في المستوى، ويعد اسماعيل مطر أحد أبرز لاعبيه، لكونه يتمتع بخبرة كبيرة في الملاعب، إضافة الى أحمد خليل، أفضل لاعب شاب في آسيا عام 2008، وحمدان الكمالي وذياب عوانة (صاحب ركلة الجزاء بالكعب في المرمى اللبناني) وغيرهم.
كذلك فإن الدولة الإماراتية وأنديتها التي باتت تستقطب أبرز النجوم العالميين تهتم كثيراً بهذا المنتخب، وترى أنه منتخب الأمل للمستقبل. وسبق للإماراتيين أن بلغوا كأس العالم مرة واحدة عام 1990 في ايطاليا. ولم يتقابل لبنان مع الإمارات في التصفيات، لكنّ المنتخبين لعبا 8 مباريات وجهاً لوجه، ففاز «الأبيض» خمس مرات مقابل ثلاثة تعادلات. وكان آخر فوز إماراتي الشهر الماضي بنتيجة 6 - 2.
وعلى الصعيد الكويتي، يعد المنتخب متطوراً واستطاع تحقيق لقب بطولة غرب آسيا في الأردن، ولقب «خليجي 20» في اليمن، ويقوده المدرب الصربي غوران توفاريتش، وأبرز نجومه مساعد ندا وبدر المطوع. ولعبت الكويت مع لبنان 20 مرة، بينها مرتان في تصفيات كأس العالم 1998 فكانت الغلبة فيها للأزرق 2-0 و3-1، فيما حقق الكويتيون الفوز في آخر مباراة بين المنتخبين الشهر الماضي، بستة أهداف نظيفة في مباراة لم تصل الى خاتمتها السعيدة.
لذا يتعيّن على المنتخب اللبناني العمل لتفادي الخسائر القياسية، لأن تخطي بنغلادش الضعيفة ليس مقياساً، وتوفير كل الإمكانات للظهور بالشكل اللائق على الأقل. كذلك يجب أن تتضافر جهود إدارة اللعبة لإعداد المنتخب في غضون شهر، عندما يحل لبنان ضيفاً على كوريا الجنوبية في أولى مباريات الدور الثالث في 2 أيلول المقبل، علماً أن الاستعدادات ستأتي في خضم شهر رمضان، ما يمثّل عائقاً أمام الجهاز الفني.

إميل رستم باقٍ

وفي سياق متصل، تداولت أوساط كروية كلاماً مفاده أن الاتحاد سيستبدل المدير الفني اميل رستم بالجزائري محمد قندوز، الذي قاد فريق النجمة في الموسم الماضي، لكن رئيس لجنة المنتخبات أحمد قمر الذين أكد أن هذا الكلام عار من الصحة، إذ لم يتطرق أحد في الاتحاد الى هذا الموضوع، الذي يخصّ اللجنة العليا دون سواها. وأشار قمر الدين الى أن الاستعدادات ستكون مكثفة وفق خطة تتلاءم مع مقتضيات شهر رمضان، لأن المدة التي تفصلنا عن أولى المباريات هي شهر كامل، وسيجري الاجتماع مع الجهاز الفني لتقويم المرحلة الماضية واستشراف المرحلة المقبلة، وقد يجري استدعاء اللاعبين إلى معسكر إعدادي وخوض مباريات ودية.
لكن بالنظر الى واقع المنتخب اللبناني حالياً فإنّ وضعه لا يسرّ محب أو عدو، والخلافات التي تعصف باتحاد اللعبة، وإمكاناته المحدودة تمثّل عائقاً أمام الجهاز الفني، الذي يحاول عبثاً تطوير الفريق، وفي حال التعاقد مع مدرب جديد فإنه لا بد أن يمتلك هذا الأخير «عصا سحرية» لبناء منتخب يمكنه مجاراة كوريا الجنوبية والكويت والإمارات في فترة قصيرة، وهذا الأمر لا يقدر عليه أبرز مدربي العالم «الأحياء منهم والأموات».
علماً أنه لو كان المنتخب يهم القيمين على اللعبة لما تركوه سنتين مركوناً في «المستودع»، لأن بناء المنتخب الوطني يحتاج الى خطط طويلة الأمد، إضافة الى استغلال كافة الإمكانات وإيجاد ميزانية كبيرة واستدعاء كافة اللاعبين المتحدرين من أصل لبناني، وكل المحترفين في الخارج. وعلى الاتحاد التعامل مع المنتخب مثل «أمانة في الأعناق»، وإلا فإن «مشهد ذياب عوانة» سيتكرر لا محالة.




رستم: لن نبيع الأحلام

رأى المدير الفني اميل رستم أن الطموح في هذه المجموعة هو الظهور بمستوى لائق، لأننا ننطلق من النقطة الصفر. وأضاف: «لن نبيع الناس الأحلام، ويجب ألا نحلم بل يجب العمل لرفع مستوى الفريق والاستعانة بكل فرد من شأنه أن يفيد المنتخب»، مشيراً إلى أنّ تخطي أي منتخب هو إنجاز، وأكثر من منتخب هو إعجاز، والأهم أن لا نكون مكسر عصا لأحد.