«فوتسال» لبنان عام 2011 مختلف جداً عن «فوتسال» عام 2006؛ إذ عندما انطلقت اللعبة قبل خمسة أعوام، لم يكن أحد يتوقع أن تصل إلى ما وصلت إليه، وخصوصاً أنها متفرعة من اللعبة «الأم» كرة القدم المستمرة في التراجع والتدهور إلى درجة اعتبارها ميتة سريرياً. فهذه اللعبة الفرعية وضعت لبنان في الواجهة على الصعيد القاري، عبر احتلال الصداقة للمركز الثالث في بطولة الأندية الآسيوية، وقبله برز منتخب لبنان عربياً وآسيوياً، وهو يملك اليوم فرصة التأهل إلى مونديال اللعبة إذا احتل أحد المراكز الثلاثة الأولى في بطولة آسيا في أيار 2012.


هذا التطور وصل إلى مرحلة أصبحت فيه اللعبة على مفترق طرق بين متابعة مسيرتها وإيصال لبنان إلى بطولة العالم، وبين الدخول في الفوضى والانفلاش وعدم القدرة على السيطرة عليها. وينطلق مفترق الطرق هذا من عدة أمور، أولها مادي وثانيها تحكيمي وثالثها جماهيري وتسويقي، إضافة إلى أمور أخرى إدارياً وتنظيمياً.
من يراقب استعدادات الفرق لهذا الموسم، وتحديداً فريقي الصداقة وأول سبورتس، وحجم الإنفاق الذي شهدته الفترة الماضية، يشعر كأن الأمور تسير بمنحى لا يخدم اللعبة في المستقبل؛ إذ يبدو أن الفريقين لم يتخذا العبر من تجربة فريق بروس كافيه الذي صرف أموالاً طائلة سمحت له باحتكار الألقاب لثلاث سنوات، قبل أن يجد نفسه غير قادر
على إكمال المسيرة نتيجة الضغوط المادية، علماً بأن بروس كافيه لم يصرف حينها الأموال التي صرفها هذا العام. والحديث هنا عن ميزانيات بمئات ألوف الدولارات وأسعار لاعبين تخطت 30 ألف دولار، ما أوجد نوعاً من الهوّة بين فريقي الصداقة وأول سبورتس والفرق الأخرى.
هذا الأمر دفع بالقيّمين على اللعبة إلى التفكير في حلول لهذا الانفلاش الإنفاقي عبر التوجه نحو وضع سقف محدد للإنفاق المادي يراوح بين ستين وسبعين ألف دولار سنوياً (من دون تحديد موعد تنفيذه)، أو بوضع لائحة نخبة للاعبي «الفوتسال» أسوة بما حصل في لعبة كرة السلة وتحديد «كوتا» معينة لكل فريق، ما يسمح بتوزيع اللاعبين على جميع الأندية ويخفض من أسعارهم، وبالتالي يحافظ على التنافس في البطولة
وجماليتها. ومن خلال هذ الفكرة، تهدف لجنة كرة الصالات برئاسة سمعان الدويهي إلى المحافظة على استمرارية الأندية وعدم تكرار سيناريو بروس كافيه؛ إذ كما هو معلوم، تعتمد أندية كرة الصالات على التمويل الفردي وعلى أشخاص محبين لهذه اللعبة، وكي لا تنطبق مقولة «من الحب ما قتل» يجب وضع قوانين تجبر الأندية على البقاء ضمن سقف محدد يسمح لها بالبقاء أطول فترة ممكنة في
اللعبة.

التحكيم: علامة استفهام

النقطة الثانية هي الجهاز التحكيمي الذي يقود المباريات؛ فهناك شبه إجماع على أن اللعبة أصبحت أكبر من حكامها، وأن الحكام كانوا النقطة الأضعف في الموسم الماضي. وإذا كان هذا الأمر صحيحاً في بعض المباريات، فإن «شمّاعة» التحكيم استُعملت أيضاً من بعض الفرق لتعليق فشلها عليها؛ إذ لا يمكن قبول اعتراض على التحكيم من فريق خسر بفارق سبعة أو ثمانية أهداف. لكن هذا لا يعني عدم وجود مشكلة تحكيمية في «الفوتسال»، إلا أن الأهم هو معرفة أسباب هذه المشكلة. فحكام كرة الصالات يتبعون للجنة الرئيسية للحكام برئاسة محمود الربعة. وإذا كان أداء اللجنة سيئاً في إدارة الجهاز التحكيمي للعبة الأم، فكيف سيكون الحال في إدارتهم لحكام لعبة لا يعرفون فيها. وبناءً علة ذلك، يجب فصل حكام الصالات وإلحاقهم بلجنة كرة الصالات القادرة على إدارتهم بطريقة أفضل والعمل على تطويرهم؛ فآخر دورة صقل لحكام الصالات كانت قبل سنتين عندما أقام المحاضر الكويتي وليد الشمري دورة صقل للحكام اللبنانيين. وهذا يعني أن حكام الصالات يعملون على تطوير أنفسهم فردياً، وهذا أمر غير مقبول وبدائي، ولا يساعد على التطوير أبداً. أضف إلى ذلك أن عدد الحكام الفاعلين لا يتجاوز خمسة حكام، ما يعني الحاجة إلى إيجاد حكام جدد وإدخال دم جديد إلى الجهاز التحكيمي (أصبح العدد الآن 20 حكماً). وهؤلاء الحكام يحتاجون إلى قيادة مباريات لكي تزداد خبرتهم، وهذا لا يمكن أن يحصل إلا إن تعاونت الأندية وخففت من اعتراضاتها وضغطها على الحكام. وهناك توجّه بأنه ـــــ إذا لم يكن المستوى التحكيمي جيداً في مرحلتي الذهاب والإياب ـــــ فسيُستعان بحكام أجانب في «الفاينال فور» والنهائي، لكن حينها يجب على القيّمين على «الفوتسال» أن يعلموا أن هذا حلّ مؤقت وليس جذرياً لمشكلة التحكيم، وبالتالي لا يسمح بتطوير الجهاز اللبناني، بل على العكس يدمره كلياً.
لكن الأمور ليست بهذه السلبية؛ إذ عُلم أن الجهاز التحكيمي يقوم بتمارين وفق نظام جديد يساعد الحكام على التطور بدنياً. وتشير المعلومات إلى دور للدويهي في هذا المجال، لكن يبقى الشق الفني الذي يحتاج إلى تطوير أيضاً، وهذا أمر يجب أن تطالب به الفرق؛ إذ ليس منطقياً أن تصرف مئات ألوف الدولارات لتطوير فرقها من دون أن يرافق ذلك تطوير للأشخاص الذين يقودون اللعبة على أرض الملعب.

التسويق ودور الأندية

ثمة مسألة ثالثة تبدو مهمة بالنسبة إلى للعبة مع انطلاق الموسم الجديد، هي الجانب الجماهيري والتسويقي؛ فمشهد مدرجات ملعب الصداقة في نهائي الكأس السوبر لم يكن مقبولاً من ناحية غياب الجماهير. وهنا يأتي دور الأندية بالدرجة الأولى، وخصوصاً الأندية المناطقية منها، كالبترون والقلمون والقماطية القادرة على حشد جماهيرها؛ إذ إن لجنة الصالات مهمتها التنظيم وتقديم بطولة ناجحة فنياً. لذا، على الأندية أن تعمل لجذب جمهورها لكي يستمتع بهذا «المُنتَج الرياضي». وهذا، بلا شك، يفرض تحركاً على الصعيد الإعلامي، وخصوصاً النقل التلفزيوني القادر على جذب المعلنين. وتشير المعلومات إلى أن المفاوضات الجارية مع التلفزيونات التي تقدمت بعروض لنقل مباريات كرة القدم تتضمن مسألة نقل مباريات لبطولتي الصالات والسيدات. بناءً على ذلك، إن الاحتمال الأكبر أن تُنقَل مباريات «الفاينال فور» والنهائي، وهذا يساعد على نشر اللعبة وتسويقها.




الصداقة × الندوة و«دربي شمالي»

تنطلق البطولة اليوم بـ«دربي» الشمال بين الضيفين الجديدين، الشباب البترون والقلمون على ملعب مجمع الرئيس لحود عند الساعة 21.45. ويلعب غداً الصداقة حامل اللقب مع ضيفه الندوة القماطية (21.45)، وجامعة القديس يوسف مع أول سبورتس (لحود ـــ 21.45). وتختتم المرحلة الأولى بلقاء قوى الأمن الداخلي والجامعة الأميركية للعلوم والتكنولوجيا الثلاثاء (22.00). وعزّز الصداقة صفوفه عبر استقدامه النجم حسن شعيتو (الصورة)، إضافة إلى محمود دقيق، والناشئَين كريستيان عيد وإدمون شحادة، إضافة إلى الحارس الدولي سركيس إسكدجيان. أما أول سبورتس بقيادة المدرب دوري زخور، فقد ضم الحارس حسين همداني وجان فاضل وعلي طنيش، إضافة إلى النجم خالد تكه جي. أما الندوة القماطية، فسيقوده المدرب غسان الأحمد وقد حافظ على أبرز عناصره.



غياب اللاعب الأجنبي

رغم عودة اللاعب المحترف خالد تكه جي، يلاحظ غياب اللاعب الأجنبي عن الفرق، رغم وجود مدرب صربي هو دييان دييدوفيتش مع الجامعة الأميركية للعلوم والتكنولوجيا. لكن المعلومات تشير إلى أن بعض الفرق ستستعين بلاعبين أجانب في «الفاينال فور» والنهائي.