أثبتت لاعبات منتخب لبنان لكرة السلة أن صعودهن الى المستوى الأول لقارة آسيا عام 2009 لم يكن صدفة، أو «ضربة حظ»، إذ إن الجيل الذهبي للسلّة «الناعمة» نجح في تثبيت أقدامه بين منتخبات النخبة، حين فزن أول من أمس على منتخب كازاخستان 65 - 54 (26 - 14، 34 - 27، 45 - 41) في بطولة آسيا التي أقيمت في اليابان، وأحرزت لقبها الصين بفوزها على كوريا الجنوبية 65 - 62، علماً أن اليابان حلّت ثالثة بفوزها على تايوان 83 - 56.

من تابع مسيرة إعداد منتخب السيدات بقيادة المدرب إيلي نصر والصعوبات التي واجهت هذا المنتخب، يعلم تماماً أهمية الإنجاز اللبناني في اليابان، وأن لاعبات لبنان حققن شيئاً من العدم، إذ إن أقصى ما جرى تأمينه للاعبات لبنان هو معسكر داخلي في بتغرين، أضف إن المدرب نصر ولاعباته اضطروا الى خوض مباريات مع فرق الرجال لرفع مستواهن الفني والبدني، كما أن لاعبات لبنان لم يخضن أي مباراة إعدادية مع منتخب آخر استعداداً للبطولة، وهذا كلّه يؤكد أن السلة النسوية مظلومة في لبنان، وأن مستقبلاً قاتماً ينتظرها مع قرب اعتزال معظم لاعبات الجيل الذهبي، أمثال نايلة علم الدين والقائدة شدا نصر ونسرين دندن، واذا لم يجرِ هذا الاعتزال في القريب العاجل، فهو سيحصل بعد سنة.
والقلق من المستقبل يأتي من عدم القدرة على إيجاد جيل جديد يخلف هؤلاء، وهذا مردّه الى أسباب مختلفة تتحمل مسؤوليتها أطراف عدة، منها الأندية والبلديات والدولة واتحاد اللعبة، وكل هؤلاء يدورون في حلقة «غياب المال» المفرغة، إذ حين تكون كلفة فريق من الدرجة الثالثة تبلغ 7 ملايين ليرة خلال أربعة أشهر، وهي تغطي كلفة التجهيزات والمدرب وأجرة ملاعب ونقليات، من دون إعطاء رواتب للاعبات، فهذا يعكس حجم الأعباء المادية التي تتكبدها الأندية. ويناءً عليه، تظهر أسباب عدم اهتمام تلك الأندية بالفئات العمرية التي هي العمود الفقري لبناء جيل جديد من اللاعبات، وعدم اهتمام الأندية مرده الى غياب الدعم المادي، إن كان من الدولة أو من البلديات. فكيف يمكن بناء رياضة صحيحة حين تخصص البلديات موازنة لناد رياضي بنفس قيمة موازنة مخصصة لنادٍ اجتماعي؟ وفي تلك الحالة تصبح الأندية مجبرة على عدم الالتفات إلى الفئات العمرية لكونها تتطلب أموالاً هي غير موجودة أساساً للفرق الأولى. ويحتار المرء ماذا يقول حين يعلم أن لجنة المنتخبات قدمت في كانون الأول موازنة بقيمة مليون ومئة ألف دولار لإعداد خمسة منتخبات سلّوية، ثم خفضت القيمة الى 700 ألف ثم الى 500 ألف، فالخفض لا بد أن يكون على حساب الإعداد، إذ كلما تضاءلت الأرقام تناقصت التقديمات للمنتخبات من معسكرات ومباريات إعدادية وتجهيزات وغيره. وهنا يأتي دور الدولة الغائبة عن الدعم، إذ لا يمكن بناء منتخبات بالاعتماد على «جيبة» رئيس الاتحاد جورج بركات، التي قد لا تجد تعويضاً من الدولة مقابل الأموال التي يصرفها على المنتخبات.
قد تعتقد القائدة شدا نصر وزميلاتها سابين فاخوري، ريبيكا عقل، ماري عماد، نارين غيوكشيان، عايدة باخوس، ليلى فارس، نايلة علم الدين، نسرين دندن، ناتالي سيفاجيان، تمارا خليل والمجنّسة بريتني دنسون أنهن حققن إنجازاً جديداً للبنان، وهذا صحيح، لكنهن في الوقت عينه أحرجن المسؤولين عن الرياضة عموماً، وكرة السلة خصوصاً، إزاء التقصير الحاصل على صعيد سلة السيدات، الذي سينكشف تدريجياً مع اعتزال هؤلاء اللاعبات الواحدة تلو الأخرى.




«دابل دابل» لدنسون

تبيّن أن تجنيس اللاعبة بريتني دنسون كان «ضربة معلّم» من جانب اتحاد اللعبة، إذ إنها تألّقت خلال البطولة، وخصوصاً في اللقاء الأخير مع كازاخستان، مسجلة «دابل دابل» 31 نقطة و20 كرة مرتدة. يشار الى أن دنسون هي صديقة لاعبة المنتخب عايدة باخوس، التي عرضت عليها فكرة اللعب مع منتخب لبنان.