تتوالى انطلاق البطولات الأوروبية الوطنية لكرة القدم ومعها تتسع ابتسامات المتابعين لازدياد مروحة المباريات الساحرة التي ستصبح متاحة أمامهم في عطلة كل أسبوع أو أحياناً في منتصفه.

بالأمس كانت هذه الإبتسامة تقتصر على محبي الكرة الألمانية عند انطلاق «البوندسليغا»، لكن اليوم يمكن القول إنها باتت تشمل جلّ المتابعين بعدما تغيّرت حال وشكل هذه البطولة، التي كانت تأخذ منحى خاصاً مختلفاً عن باقي البطولات الكبرى، أو بتعبيرٍ آخر كان لها متابعوها المحددون الذي يفضّلون القوة في الأداء على جماليته.

في يومنا هذا، لم تعد متابعة «البوندسليغا» حكراً على عشاقها، بل باتت حتى تجذب مولعين ببطولات أخرى، وهذا مردّه إلى عوامل عدة أفضت إلى هذا الواقع الذي يضعنا أمام بطولة مميزة بمبارياتها الرائعة وأهدافها الساحرة، رغم أن - للمفارقة - بايرن ميونيخ اعتاد في الأعوام الثلاثة الأخيرة حسم اللقب مبكراً.
وبطبيعة الحال، فإن العامل المميز الأول هو الحضور الجماهيري في ملاعب البطولة الألمانية الذي لا منافس له بين البطولات الكبرى، باستثناء إنكلترا، والذي يعكس أجواء حماسية ومشهدية رائعة على المدرجات.
العامل الثاني الأكثر أهمية، هو تزايد توافد النجوم الأجانب إلى الدوري الألماني وكان آخرهم التشيلياني أرتورو فيدال (العائد نجماً هذه المرة) والبرازيلي دوغلاس كوستا اللذين انضما إلى بايرن ميونيخ ليلتحقا بكوكبة من النجوم في «البوندسليغا»، إذ إن بطولة تضم مثل هذين الإسمين فضلاً عن الهولنديين أريين روبن وكلاس يان هونتيلار والإسبانيين شابي ألونسو وتياغو ألكانتارا والبولوني روبرت ليفاندوفسكي والبلجيكي كيفن دي بروين والمحليين توماس مولر وفيليب لام وماركو رويس وإيلكاي غوندوغان وماتس هاملس وغيرهم، فإنها لن تكون بالتأكيد بطولة عادية، وخصوصاً أن مثل هؤلاء النجوم كسروا الصورة النمطية الجامدة، إذا صحّ الوصف، للكرة الألمانية، وجعلوها أكثر سحراً بفضل تمتعهم بالموهبة والمهارة.


يسعى بايرن لأن
يصبح أول متوَّج
بـ 4 ألقاب متتالية

هذا بصورة عامة، أما عند الحديث عن المنافسة بين الفرق، فإن من المنطقي أن تتجه البوصلة أولاً نحو مدينة ميونيخ وفريقها بايرن، زعيم كرة الألمان، إذ كما في المواسم السابقة، فإن البافاري، استناداً إلى تشكيلته القوية وخياراته الكثيرة في كافة المراكز، يبدو المرشح الرقم واحدا لاعتلاء منصة التتويج مجدداً، وهذا ما ذهب إليه استطلاع للرأي شمل مدربي الدرجة الأولى. كما أن ما يزيد من رغبة بايرن على نيل اللقب الرابع على التوالي - برغم التوقّع بأن يولي المعركة الأوروبية في دوري الأبطال الأولوية - هو أنه سيصبح أول فريق في تاريخ ألمانيا يحقق هذا الإنجاز.
لكن ما يمكن توقعه هذا الموسم أن لا يكون طريق البافاري مفروشاً بالورود نحو اللقب، أو حتى من يعلم فقد تحصل مفاجأة مدوية - وإن كانت مستبعدة - ويكون البطل جديداً في نهاية الموسم. المسألة هنا ليست ضرباً من ضروب الخيال، إذ ما يميّز هذا الموسم أن البافاري لن يلقى فريقاً واحداً فقط قادراً على مضايقته وإزعاجه حتى لا نقول منافسته كما كان يحصل في السنوات الأخيرة مع وجود بوروسيا دورتموند، إذ فضلاً عن أن الأخير احتفظ بنجومه وأجرى تعاقداً مهماً بضم غونزالو كاسترو من باير ليفركوزن ويريد محو صورة الموسم الماضي الصادمة بقيادة مدرب جديد يبدو واعداً وهو توماس توشيل، فإن فولسبورغ قلب المعادلات في ألمانيا وهو، استناداً لتشكيلته القوية التي أضيف إليها الدولي ماكس كروزه مضافاً إليها التجربة التي اكتسبها في الموسم الماضي بقيادة المدرب الناجح ديتر هيكينغ والتي أوصلته للوصافة وإحراز لقبي الكأس والكأس السوبر المحليين على حساب دورتموند وبايرن على التوالي، فإنه بات مخوّلاً أن يقول كلمته بقوّة هذا الموسم.
ما يمكن توقّعه هذا الموسم أن المباريات بين هذه الفرق الثلاثة، مضافاً إليها بدرجة أقل باير ليفركوزن وشالكه، ستؤدي دوراً مهماً في تحديد البطل، أو على الأقل ستصعّب من مهمة بايرن في التتويج، وهذا ما سيصبّ، بالطبع، في زيادة جمالية «البوندسليغا».