بقدر التركيز الذي يوليه فريق فيراري حالياً لتطوير سيارة 2012 حتى يعود منافساً على لقبي السائقين والصانعين في بطولة العالم لسباقات الفورمولا 1، تبدو دائرة العمل أوسع وتخرج من مصانع «الحصان الجامح» إلى مكاتب الإدارة، حيث ينهمك رئيس الفريق الإيطالي لوكا دي مونتيزيمولو ومعاونوه في عملية البحث عن شريكٍ مناسب للسائق الأول فرناندو ألونسو.

هذه العملية لن تكون سهلة على الإطلاق، رغم أن كل سائق يجلس خلف سيارة أحادية المقعد يتمنى تحقيق حلمه بالمنافسة على متن السيارة الحمراء الشهيرة. لكن التوقّف عند هذه النقطة ـــــ المشكلة مردّه إلى أن ألونسو هو شخص صعب المراس وقد لا يحتمل أن يكون زميله سائقاً صاحب اسمٍ كبير. وقد أثبتت التجارب هذا الأمر عندما انتقل من رينو الذي أحرز معه اللقب عامي 2005 و2006، إلى ماكلارين مرسيدس حيث لم تطل مدة إقامته هناك بسبب مشاكله مع البريطاني لويس هاميلتون، واعتباره أن القيّمين على الفريق يفضّلون «ابن بلدهم» عليه، وبالتالي كان الانفصال بالتراضي في نهاية موسم 2007.
أما ماسا الذي كان على علاقة جيّدة بالجميع في فيراري بحكم شخصيته المحبوبة، فإنه سجّل تراجعاً كبيراً في مستواه؛ إذ منذ عودته إلى الحلبات بعد إصابته البالغة في الرأس خلال جائزة المجر الكبرى عام 2009، لم يعد ذاك السائق المنافس على اللقب العالمي أو القادر على إجبار الكل في فيراري على حشد قوتهم خلفه لإحراز اللقب الذي خسره في الأمتار الأخيرة عام 2008 لمصلحة هاميلتون. ويضاف إلى هذه النقطة أن فيراري يحتاج إلى التجديد وإلى سائقٍ يمكنه جذب المعلنين تماماً كما فعل ألونسو الذي سحب معه «سانتاندر بنك» الإسباني، الذي يوفّر دعماً مالياً مهماً للفريق الإيطالي من خلال رعايته له.

البحث عن البطل

وفي الوقت الذي يواصل فيه ألونسو التفوّق على ماسا بوضوح في السباقات المختلفة، يريد فيراري أن يوفّر لـ«الماتادور» زميلاً يمكنه تقديم الدعم الضروري لتحقيق فوز الإسباني باللقب، إلى المساهمة في استعادة لقب الصانعين، الذي يحمل أهمية كبيرة للمصنّع الإيطالي الذي ارتبط اسمه تاريخياً بالسيارات السريعة، وكسب شهرة في هذا المجال في الفئة الأولى، عاملاً على تخريج أبطال أسطوريين، على رأسهم الألماني ميكايل شوماخر. وهذه المسألة لا يراها في ماسا الذي طُلب منه بوضوح أن يؤدي دور السائق الثاني، وهو أمر طبعاً أغاظ البرازيلي وعقّد علاقته بالمسؤولين.
وانطلاقاً من كل هذه المعطيات، لا يمكن إسقاط فرضية أن يكون الموسم الحالي الذي يقترب من نهايته، الأخير لماسا مع فيراري، رغم أن عقده ينتهي في 2012. وهنا تبرز أسماء عدة، بعضها قد يكون استقدامها أمراً سهلاً، والبعض الآخر شبه مستحيل.
ويأتي في المرتبة الأولى في هذا المجال البريطاني جنسون باتون الذي يقود سيارة الغريم ماكلارين مرسيدس، وهو إذ يقدّم أداءً أفضل من زميله هاميلتون، تبقى النظرة إلى بطل العالم عام 2009 أنه السائق الثاني في الحظيرة البريطانية، وهو قد يدفعه إلى البحث عن تحدٍّ جديد مع فيراري، رغم أنه يغامر في مواجهة ظروف صعبة ناتجة من وصوله إلى فريقٍ «يحكمه» ألونسو الذي لن يرضى إلا بأن يكون الابن المدلل في حظيرته.
وإذا كانت هذه الخطوة قابلة للحدوث، فإن الأمر الصعب حصوله هو تحوّل بطل العالم الحالي سيباستيان فيتيل من «ريد بُل رينو» إلى فيراري، وهو الذي لا يكف عن مغازلة السيارة الحمراء لدرجة دفعته إلى التصريح ممازحاً في الشتاء الماضي بأنه مستعد لتمويل إجازة ألونسو وماسا من حتى يفسحا المجال أمامه لتجربة إحدى سيارتيهما. وذهب «سيب» إلى أبعد من ذلك عندما شرح أنه يحلم بالقيادة لمصلحة مارانيللو من دون أن يتنكّر لفضل فريقه الحالي عليه بعدما أوصله إلى أعلى مرتبة في فترة قياسية.
وبين الحديث عن إمكان استقدام البولوني روبرت كوبيتسا في حال شفائه من إصاباته البالغة، والمغامرة بضمّ الفرنسي الشاب جول بيانكي المتخرج من أكاديمية فيراري الذي برز في «جي بي 2»، أو الألماني نيكو هولكنبرغ الذي خسرته الفئة الأولى بنحو مستغرب، قد يفرض اسم «صغير» حاله؛ إذ يقال إن القيّمين على فيراري يؤمنون بقدرة سائق ساوبر المكسيكي سيرجيو بيريز على إعادة أيام المجد إليهم في المستقبل القريب، وخصوصاً بعد تسجيله أوقاتاً مميّزة في اللفات الـ46 التي خاضها على متن «أف 60» على حلبة فيورانو الشهر الماضي، وهي خطوة رأى كثيرون أنها محطة أولى في الطريق إلى توقيع عقدٍ طويل الأمد مع «تشيكو».




ماسا أفضل زميل

يصرّ فرناندو ألونسو على أن فيليبي ماسا هو أفضل زميل عرفه، وهو برأيه أحد السائقين أصحاب المستوى المميز، في رسالة قد تكون موجهة للقيّمين على الفريق لوقف البحث عن بديلٍ للبرازيلي. ويشير «الماتادور» إلى أنه وماسا متقاربان جداً، ويتعاونان معاً على أرض الحلبة وخارجها، رغم أن أسلوبيهما في القيادة مختلفان.