في خضمّ البطولات الأوروبية الوطنية لكرة القدم في الأسبوع الماضي، مرّ نبأ مهم تمثّل بعودة النجم ريكاردو كاكا إلى صفوف المنتخب البرازيلي لكرة القدم، لخوض مباراتين وديتين أمام كوستاريكا في 5 أيلول المقبل، والولايات المتحدة في 8 منه.

هو لا شك نبأ مفرح سقط على مسامع البرازيليين بعودة كاكا بعد استبعاده عن بطولتي كأس العالم 2014 التي استضافتها البلاد، و»كوبا أميركا» 2015 في تشيلي، لكن الأهم أنه يُعدّ انتصاراً لهذا النجم الذي تمكن من دفع مدرب «السيليساو» كارلوس دونغا لإعادة استدعائه لصفوف بطل العالم 5 مرات، الذي يعيش منذ «كارثة المونديال» أياماً لم يشهدها على مدار تاريخه.

في ما يتعلق بكاكا، فإن عودته إلى منتخب بلاده جاءت بعد فترة صعبة عاشها هذا النجم، وتحديداً منذ تجربته المخيبة في ريال مدريد الإسباني، بعد قراره الخاطئ بمغادرة ميلان، الذي وصل فيه إلى مرتبة الرمز والملهم لجماهير الفريق بسحره الذي زرعه في ملعب «سان سيرو»، وقد أسهم البرتغالي جوزيه مورينيو، المدرب السابق للملكي، في المردود المتواضع للبرازيلي مع «الميرينغيز» عندما لم يمنحه الفرصة على الإطلاق، لا بل حتى إنه في العديد من المحطات كان يتقصّد ابقاءه على مقاعد البدلاء عقب تقديمه أداء مميزا، وهذا ما أدى إلى تحطيم معنويات كاكا.
وعلى هذه الحال، عاد أفضل لاعب في العالم عام 2005 إلى ميلان، فكان من الطبيعي ألا تكون العودة الأمثل إزاء ما لقيه في مدريد، ونظراً للضغوط التي واجهته في ملعب «سان سيرو» للعودة إلى سابق تألقه، وخصوصاً أن ظروف الفريق، الذي كان حينها، ولا يزال، يمر بأسوأ أيامه، مثّلت عاملاً سلبياً لم يساعده على نسخ الصورة الماضية له في مدينة ميلانو.


البرازيليون يأملون أن يتمكن كاكا من تصحيح أوضاع «السيليساو»


من هنا، فإن الحل الذي ارتآه كاكا هو الإبتعاد عن ضغوط الملاعب الأوروبية نحو الولايات المتحدة، على غرار العديد من النجوم في الآونة الأخيرة، حيث انتقل إلى صفوف فريق أورلاندو سيتي، الذي يقدّم معه أفضل العروض حتى الآن، ويُعد من أبرز لاعبي دوري المحترفين، وهذا ما أعاد الأنظار إليه، وأولها من دونغا.
إذاً كاكا عائد إلى منتخب البرازيل، وهي عودة يبدو واضحاً أن دونغا يسعى من خلالها إلى ضخّ المزيد من جرعات الخبرة في الجسد البرازيلي الفتيّ، بعدما اتضح افتقار «السيليساو» إلى هذا العنصر المهم في المونديال و»كوبا أميركا»، وهذا ما يتوافر في كاكا أكثر من غيره الآن في البرازيل، إذ إن لاعباً بثقله، ويعد نموذجاً وقدوة للعديد من اللاعبين الحاليين، قادر على أن يصقل تجربة هؤلاء، وأن يمدهم بالحافز والثقة، فضلاً عن إسهامه على الصعيد الفني، وإمكان تشكيله ثنائياً مع نيمار، وخصوصاً أن دونغا تأكد من ذلك بعدما كان قد استدعى كاكا عند توليه المهمة، وحققت حينها البرازيل نتائج ودية مميزة.
لكن لا بأس من القول هنا بأن هذه العودة كان يجب أن تحصل في مونديال 2014 أو على الأقل في «كوبا أميركا» الأخيرة، وهذا الخطأ وقع فيه لويز فيليبي سكولاري ودونغا نفسه، وكان من الممكن أن يوفّر الكثير من المتاعب على «السيليساو»، لو حتى أن كاكا لم يكن في أفضل أحواله في فترة المونديال، غير أن مجرد استدعائه حينها، ولو بين البدلاء، كان بالتأكيد سيمنحه جرعة هائلة من المعنويات، وبالتالي حافزاً لرد التحية بالمثل.
المهم الآن أن كاكا عاد إلى «السيليساو». رؤيته مجدداً بقميص منتخب بلاده ستكون لحظة مميزة للبرازيليين - وحتى لغيرهم الكثيرين على امتداد العالم، ممن يقدّرون موهبة وشخصية هذا اللاعب - وبارقة أمل لهم بأن يستطيع تغيير الحال السيئة التي لا تسر القلوب الآن، ولو أنه أصبح في الثالثة والثلاثين، إذ إن مجرد العودة إلى حضن الوطن مدعاة لأن تعيد دماء الشباب إليه، وكيف إذا كان هذا الوطن البرازيل؟