حكام ألعاب القوى يشعرون بالغبن، ويشعرون بأنهم خدعوا. هذا ما ورد على ألسنة عدد من الحكام الذين شاركوا في الإشراف على منافسات بطولة غرب آسيا للناشئين والناشئات، حيث رأوا أن عدم تقاضيهم مستحقاتهم المالية على نحو كامل يُعدّ ظلماً، وقد جاء هذا الأمر ليضاف الى سلسلة من التصرفات غير المسؤولة التي قام بها الاتحاد تجاههم في مناسبات مختلفة.


وفي التفاصيل أن القيّمين على الوضع التحكيمي في البطولة المذكورة كانوا قد جمعوا الحكام قبل انطلاقها، وأبلغوهم تقاضي «رئيس القضاة» (Chef Juge) مبلغ 50 دولاراً يومياً، على أن يتقاضى الحكم (Juge) 40 دولاراً في اليوم، وأن هذه المبالغ ستكون جاهزة من خلال المساعدة التي ستقدّمها وزارة الشباب والرياضة، لكن ما حصل بعد البطولة كان أمراً مغايراً تماماً، إذ أُقر دفع مبالغ أقل، بحيث حصل كل حامل لبطاقة «رئيس قضاة» على 40 دولاراً، بينما دُفع لكل حكم مبلغ 42 الف ليرة لبنانية.
هذه المسألة أثارت حفيظة عدد من الحكام الذين اعترضوا عليها، وخصوصاً أنهم لم يستسيغوا حتى الآن مسألة حصول هذا الأمر معهم بعد عملهم في دورة الألعاب الفرنكوفونية (2009)، التي تقاضوا بدل أتعابهم عنها بعد ما يقارب السنة، لكن الاسوأ بالنسبة اليهم كان حصولهم على مبالغ مختلفة عن تلك التي وُعدوا بها، إذ مقابل 5 أيام من العمل حصل «رئيس القضاة» مثلاً على 247 الف ليرة، بدلاً من 250 دولاراً، كما جرى الاتفاق عليه سابقاً.
وإذ يشير بعض الحكام الى أن النقص العددي الذي كان موجوداً على المضمار خلال بعض مسابقات غرب آسيا مردّه الى عدم الوفاء بالوعود التي قطعت للحكام قبل الألعاب الفرنكوفونية، نفى عضو الاتحاد اللبناني ومدير البطولة إيلي سعادة أن يكون هذا هو السبب الحقيقي، موضحاً أن غياب عدد من الحكام عن فترات قبل الظهر كان طبيعياً، لكون كثيرين منهم يعملون مدرّسين، وبالتالي هم يرتبطون بدوام في مدارسهم. وشدّد سعادة على أن الاتحاد لم يكن مسؤولاً من الناحية المالية أمام الحكام المشاركين في الألعاب الفرنكوفونية، بل كان الأمر عائداً الى اللجنة المنظمة للدورة، التي رأت أن 50 دولاراً في اليوم هو مبلغ كبير.
ورأى سعادة أن الاتحاد كان أمام حلّين لا ثلاثة في ما خص دفع أجور الحكام للبطولة الإقليمية، الأول هو انتظار المساعدة المالية التي قد تتأخر كثيراً، والثاني هو دفع هذه الأجور من خلال الأموال الموجودة، فأُخذ بالخيار الثاني من خلال تطبيق القانون الداخلي الذي يقرّ دفع 30 الف ليرة يومياً لكل حكم إذا كانت البطولة داخل بيروت، و40 الف ليرة إذا كانت خارج العاصمة «وهنا دفع الاتحاد اكثر مما يجب، لذا فإن الاعتراضات ليست في محلها، وخصوصاً أنه يفترض تفهّم الاتحاد الذي يعاني مادياً».
ولم يخفِ سعادة أن هناك متأخرات للحكام خاصة بسنة 2011 ومجموعها حوالى 10 ملايين ليرة، وهي ستدفع لهم من المبلغ الذي سيحصل عليه الاتحاد من خلال إشرافه على ماراثون بيروت، مشدداً على شفافية الاتحاد في التجاوب مع حقوق حكامه وعدم تنصله من المسؤولية، بل على العكس اهتمامه بالكادر التحكيمي الذي يعد على مستوى عالٍ من حيث القدرات.