يتشابه القائدان فادي الخطيب وعباس عطوي «أونيكا» في ناحية واحدة، رغم كثرة الاختلافات في مسيرة اللاعبين. فالخطيب نجم كرة السلة على صعيد المنتخب والأندية التي لعب فيها والإنجازات التي حققها معها، في حين أن نجومية «أونيكا» محصورة بنادي العهد الذي حصد معه ألقاباً عديدة، لكن بقيت إنجازات المنتخب بعيدة عن «أونيكا». يتشابه اللاعبان في علاقتهما الجدلية مع منتخبي لعبتهما.


غالباً ما رافقت مشاركات الخطيب مع المنتخب الكثير من الأخذ والرد والمطالب والمفاوضات قبل أن تسير الأمور بشكل إيجابي. من المعلوم أن قائد منتخب السلة يعتبر من صنّاع مجد هذه اللعبة محلياً وآسيوياً وحتى عالمياً. فهو القائد التاريخي للمنتخب وعموده الفقري ووجوده دائماً ما يكون الحاجة الأكثر إلحاحاً لأيّ منتخب في أي استحقاق سلوّي. منتخب لبنان سيشارك في بطولة آسيا في نهاية شهر أيلول، وحتى الآن ما زالت مشاركة قائد المنتخب غير محسومة، والسبب القضية العالقة بشأن تأمين عقد الخطيب في الصين ودفع بدل له في حال إصابته وعدم قدرته على المشاركة مع فريقه الصيني وبالتالي ضياع مبلغ 500 ألف دولار.
لا شك أنه رقم مغرٍ جداً، لكن في النهاية الحديث يتعلّق بمنتخب لبنان، منتخب الوطن الذي أعطاه الخطيب الكثير وكانت يده من ضمن أيدٍ كثيرة خطّت حروف مجده وانتصاراته. لكن في الوقت عينه أخذ منه الكثير وقدمه على الساحة العالمية. ولأجل هذا لا يمكن الخطيب أن يتعامل مع منتخب لبنان بهذه الطريقة. فهو يحق له الاعتزال بعد كل ما قدّم، رغم أن منتخب الوطن يستحق أن يستمر أي لاعب بتقديم كل ما لديه طالما أنه يستطيع. لكن لا يمكن لاعباً أن يفاوض اتحاداً على تأمين لعقده الاحترافي. هذا بازار لا يليق بتاريخ الخطيب وبكل ما قدّمه للبنان. فهو حين شارك مع منتخب لبنان في غرب آسيا وحقق اللقب لم يكن لديه أي شروط، لكن بعد توقيع العقد الصيني أعاد الخطيب حساباته. لكن في الوقت عينه لا يستحق أي عقد مهما كانت قيمته أن يكون على حساب تاريخ الخطيب وبصماته البيضاء في تاريخ السلة اللبنانية. ويحق للخطيب أن يقول: «قد قمت بواجبي» ويعتزل، لكن لا يحق له القول: «لا يمكن أن ألعب دون عقد تأمين».


لا يمكن التعاطي
مع المنتخب
الوطني كأنه نادٍ


في كرة القدم، كان يوم الأحد الماضي موعداً لنهاية مسيرة جدلية لقائد منتخب لبنان عباس عطوي «أونيكا» الذي أعلن اعتزاله دون أن يقدّم الأسباب الحقيقية وراء هذا الاعتزال. تحدث عن عدم وجوده في حسابات المدرب المونتينيغري ميودراغ رادولوفيتش وعن وجود أشخاص كان لهم دور في ذلك. وجود «أونيكا» في المنتخب لطالما رافقه إشكالات ونقاشات انطلاقاً من خوفه من السفر بالطائرة، مروراً بعدم قدرته على القتال في الملعب انتهاءً بمخزونه البدني.
مدربون كثر واجهوا هذه المشاكل مع «أونيكا»، من ثيو بوكير إلى جوسيبي جيانيني والآن رادولوفيتش. الأخير كان صريحاً مع لاعبيه من البداية حين تحدث عن مجموعة قد يلعب أحدها دقيقة وقد يلعب 90 دقيقة، فمن هو مستعد لذلك فليبقَ، ومن ليس قادراً فليرحل، ويبقى صديقاً.
«أونيكا» سمع هذا الكلام، لكن رد فعله جاء متأخراً حين أبلغ المدرب يوم الجمعة الماضي بأنه لا يقبل أن لا يكون أساسياً في التمرين والجلوس على مقاعد الاحتياط، وبالتالي يفضّل الرحيل.
مشكلتان مع لاعبين كبيرين في ما يتعلّق بالمنتخب، رغم فارق الاختلاف في الظروف والتاريخ بين لاعب وآخر. لكنها مسألة تطرح ثقافة النظر إلى المنتخب الوطني في أي لعبة، وتحديداً في كرتي القدم والسلة.
في معظم البلدان يكون حلم الانضمام إلى المنتخب موجوداً لدى أي لاعب، حتى لو كان سيشارك لدقائق أو كلاعب احتياطي. لكن في لبنان يبدو الأمر مختلفاً. فالبعض يتعاطى مع منتخبه كأنه ناديه الذي يحصل على راتب منه، وبالتالي تدخل حسابات الربح والخسارة. فإذا كان هناك مردود مادي يصبح الانضمام هدفاً لبعض اللاعبين والكلام هنا لا يعني الخطيب أو «أونيكا». أما حين يكون الانضمام إلى منتخب لبنان مجاناً فتتوالى الأعذار و»الدلع» والتهرب، وهو ما حصل مع منتخب لبنان لكرة القدم في الفترة الماضي. فيما كان هناك رواتب شهرية ومكافآت، كان هناك حالة هستيرية لدى اللاعبين كي يكونوا في المنتخب. أما حين توقفت هذه التقديمات، فعادت نغمة الاعتذارات والتهرب. صحيح أن كل لاعب يحتاج إلى مدخول كي يعيش، ولكن لا يمكن هذا المدخول أن يكون من منتخب الوطن.
كثيرون اللاعبون الذي جنوا أموالاً طائلة من مسيرتهم، وبالتالي ليس هناك من مانع للاكتفاء قليلاً لأجل مصلحة وطن ولعبة وجمهور. كثيرون هم اللاعبون الذين حققوا ألقاباً مع فرقهم، لكن رغم ذلك لم يصلوا إلى النجومية المطلقة، نظراً إلى غياب الألقاب عن سجلاتهم مع المنتخب. فمهما حقق اللاعب يبقَ منتخب بلاده والإنجازات معه الأهم في مسيرته الرياضية. ومهما كان اللاعب نجماً إلا أنه لا يمكن أن يكون أكثر نجومية من قميص المنتخب الذي يبقى الأغلى حتى ولو مجاناً أو من على مقاعد الاحتياط.