عند الحديث عن الكرة الألمانية، تذهب الغالبية العظمى من المتابعين مباشرة الى بايرن ميونيخ ونجومه، اذ يستحوذ هذا النادي على الاهتمام، وهذا امر طبيعي، بألقابه الكثيرة وحمله لواء ألمانيا في المحافل الاوروبية والعالمية، لكن فئة لا بأس بها من المتخصصين بالكرة في بلاد «القيصر» فرانتس بكنباور لا تزال تكنّ ولاء كبيراً لنادي بوروسيا مونشنغلادباخ الذي فرض سيطرته على الـ«بوندسليغا» في فترة السبعينيات أي في ذروة الكرة الألمانية محققاً ايضاً ألقاباً عدة في كأس الاتحاد الاوروبي (يوروبا ليغ حالياً) وكأس الكؤوس الأوروبية.

لمن لا يعرف مونشنغلادباخ، يكفي التذكير فقط ببعض الأسماء التي ارتدت قميصه، ونعني هنا نجوم المنتخب الألماني غونتر نيتزير وراينر بونهوف وهورست كوبيل وبعدهم لوثار ماتيوس وشتيفان إيفنبرغ. في الموسم الحالي، عادت البسمة لترتسم على وجوه أنصار مونشنغلادباخ بعد فترة طويلة من الفراغ عاشوا فيها على أمجاد الماضي الأسماء السالفة الذكر وإبداعاتها. وحده ماركو رويس عرف كيف يعيد تلك البسمة بأهدافه الرائعة ومهاراته الفذة. نعم، استطاع رويس أن يحمل فريقه على كتفيه رغم سنه الصغيرة التي لم تتخطّ الـ22، ليعيد تذكير أنصار النادي بنيتزر وباقي نجوم الماضي. في مدة قياسية، استطاع هذا الشاب أن يحتل مكاناً في قلوب سكان مدينة مونشنغلادباخ القريبة من الحدود الهولندية. بات رويس حديث الكل في مونشنغلادباخ لا بل في ألمانيا برمتها في الوقت الحالي.
نعم، ألمانيا كلها تتابع أخبار هذا الشاب القادم بقوة الى عالم النجومية، اذ يكفي أنه اختير أفضل لاعب في البطولة المحلية لشهر تشرين الأول متفوّقاً على كل من ماريو غوميز وماريو غوتزه ولوكاس بودولسكي والفرنسي فرانك ريبيري بعد ادائه الباهر وأهدافه التي وصل عددها الى عشرة، وهو رقم اكثر من ممتاز للاعب وسط، واكثر من ذلك، فقد وصل رويس قبل اسبوعين الى هدفه الـ25 مع فريقه في 77 مباراة متخطياً نسبة بونهوف الذي سجل هذا العدد في 168 مباراة وماتيوس في 128 وايفنبرغ في 80 مباراة مع مونشنغلادباخ.
من تابع مباراة بوروسيا منشنغلادباخ وضيفه فيردر بريمن، اول من امس، كان عليه ان ينتفض من مكانه مصفقاً، ليس لفوز الاول 5-0 فحسب، بل كذلك للثلاثية التي دكّ بها رويس شباك الدولي تيم فيزه وتحديداً لهدفه الاول الباهر عندما استلم الكرة من منتصف الملعب وتخطى مدافعَين بطريقة فنية مميزة في طريقه نحو الشباك، ليبرهن عن مدى موهبته حيث يتميز بسرعة فائقة وقدرة كبيرة على المراوغة والتسجيل.
الاشادات بدأت تنهال على رويس من كل حدب وصوب. أصبح الشاب حديث الصحف في ألمانيا. صحيفة «بيلد» الشهيرة أطلقت عليه وصف «رولس رويس» تيمناً بالسيارة الشهيرة، وذلك نظراً الى سرعته. لوسيان فايفر مدرب مونشنغلادباخ قال عنه: «رويس بالتأكيد أحد أفضل اللاعبين الذين دربتهم في حياتي. الكل في ألمانيا بات يعلم أن ماركو هو لاعب كبير. لديه قدرات لا تصدق». وبطبيعة الحال، فإن بايرن ميونيخ صوّب بوصلته ناحية الموهبة الالمانية القادمة، كما العادة في البلاد، وقد صرح رئيس النادي البافاري، كارل هاينز رومينيغيه قائلاً: «بالتأكيد اننا مهتمون برويس».
شهرة رويس تخطت في فترة قصيرة حدود ألمانيا ووصلت الى اوروبا. وسائل الاعلام هناك تتداول اسمه بكثرة، والأندية الكبرى بدأت تصطف لخطب ودّه، اذ بعد يوفنتوس وميلان وانتر ميلانو الايطالية وأرسنال الانكليزي جاء دور مواطن الأخير مانشستر سيتي الذي بعث مندوبيه لمتابعة اللاعب في مباراة المانيا امام هولندا التي لم يتح لرويس المشاركة فيها الا لدقائق معدودة.
اذاً، بعد توماس مولر ومسعود أوزيل العام الماضي، وماريو غوتزه هذا العام فإن موهبة ألمانية أزهرت أخيراً وهي رويس. لا شك في أننا نعيش حالياً عصر المواهب الألمانية.