أياكس أمستردام سائر نحو فقدان لقبه بطلاً لهولندا. أمرٌ غير مستبعد تماماً بالنظر الى ابتعاد فريق العاصمة عن المتصدر أزد ألكمار وتفريطه بالنقاط الثلاث امام بريدا في نهاية الاسبوع. لكن هناك سبباً آخر قد يزيد من تقهقر اياكس وهو الصدام الاداري المستجد على خلفية تعيين المدرب السابق لويس فان غال في منصب المدير التنفيذي، وذلك دون موافقة كبير المستشارين يوهان كرويف، والأسوأ ان الامر حصل من دون علمه.

ببساطة، كرويف وفان غال هما عدوان رغم انتمائهما الى النادي عينه الذي اطلق شهرتهما، الاول لاعباً عظيماً سجّل اهدافاً لا تمحى من الذاكرة، والثاني مدرباً محنّكاً رسم خططاً رهيبة اسقطت اقوى اندية القارة. ومن خلال ما صنعاه مع أياكس، كل في حقبته، يبرز الخوف من حدوث تصدع كبير في النادي، ذلك ان لكل من الطرفين جمهوره الذي يصرّ على تواجده داخل اروقة النادي واتباع الاخير لفسلفته التي من شأنها تسطير النجاحات. واذ يجد البعض في كرويف رمزاً أزلياً بفضل الكؤوس التي جلبها الى اياكس في سبعينيات القرن الماضي، فإن البعض الآخر يرى في فان غال انه باني العصر الحديث لمجد فريق العاصمة الهولندية، وخصوصاً بعد اعادته لقب دوري ابطال اوروبا الى حاضرة النادي وتخريجه جيلاً رائعاً للمنتخب الهولندي قوامه امثال باتريك كلايفرت والاخوين رونالد وفرانك دي بوير وادغارد ديفيدز ومايكل رايتزيغر وإدوين فان در سار...
لذا يرى مؤيدو مدرب برشلونة الاسباني وبايرن ميونيخ الالماني سابقاً ان رفض كرويف لوجود الاول في النادي يأتي انطلاقاً من غيرة كبيرة بسبب الانجازات الاكبر التي سطّرها غريمه خلال توليه تدريب الفريق. اما مؤيدو كرويف فيرون ان الاحقية هي للهولندي «الطائر» الذي طلب منه العودة الى النادي مطلع السنة الجارية من اجل رسم الخطة الافضل التي تعيده الى الواجهة الاوروبية، وبالتالي من حقّه رفض من يمكنه برأيه التشويش على هذه الخطة، وخصوصاً عند تعيين احدهم في منصبٍ حسّاس على غرار المدير التنفيذي، الذي سيكون الحلّ والربط بيده في مناسبات عدة، وخصوصاً في تحديد سياسة التعاقدات التي تختلف فيها وجهات النظر عادة بشكلٍ كبير بين فنيّ وآخر.
من هنا، ربما يرى كرويف في فان غال شخصية غير مقبولة عند الاداريين او اللاعبين، وخصوصاً ان الأخير عرف بطباعه الحادة، لذا قد يكون خارجاً عن السيطرة، وتحديداً سيطرة كرويف، الذي اعتاد تعيين المدربين واختيار اللاعبين في أياكس. وهذا امر حتمي، اذ إن تعيينه جاء بعكس ما اراد صاحب الرقم 14 الشهير، الذي رشّح اللاعب السابق تشو لا لينغ، لكن ترشيحه قوبل بالرفض التام قبل اربعة اشهر من المستشارين الاربعة الآخرين ادغارد ديفيدز وبول رومر وماريان أولفرس وستيف تان هافه. كذلك لم يتوافق الطرفان الشهر الماضي على الصلاحيات التي قد تعطى للمرشح الآخر ماركو فان باستن، فسقط الاسم كسابقه رغم قبوله في شكلٍ أولي من كل الاطراف.
لكن ما يغضب كرويف حالياً ليس رفض لا لينغ مراراً بل الطريقة التي عيّن فان غال من خلالها، اذ انتظر المستشارون الاربعة الآخرون رحيل «الهولندي الطائر» الى منزله في برشلونة ليجتمعوا بدعوة من ديفيدز ويعيّنوا المدرب السابق في الوظيفة الشاغرة.
طبعاً لا بدّ أن يشعر كرويف هنا بأن انقلاباً واضحاً حصل ضده، لا بل الاكيد انه شعر بعدم احترام من رجال يفترض ان يعرفوا فضله عليهم وعلى النادي الذي عرف احلى ايامه معه. كذلك لا بدّ ان يشعر كرويف برفض الباقين التعاون معه، وتحديداً عبر تعيين شخصٍ يكرهه بكل ما للكلمة من معنى، وبالتالي فإن عودة فان غال الى أياكس ستسجّل جولة رابحة له ضمن صراعهما المحلي لإقناع شريحة كبيرة من الجماهير بأن لا جدوى من وجود الآخر في النادي.
لذا، وبغض النظر عن جمع اياكس افضل رجلين تقنيين في البلاد ضمن فريق عملٍ واحد، فإن عداوتهما العلنية ستنعكس سلباً لا محالة على الفريق الذي يبدو حالياً بأمسّ الحاجة الى تضافر الجهود من اجل الخروج من ازمة فنية بدأت تتضح معالمها من خلال جدول الترتيب العام للدوري الهولندي.
الأكيد ان الأزمة ستصبح اكبر وستنفجر مع وصول فان غال لتسلمه مهامه، وخصوصاً وسط تأكيدات كرويف أنه لن يتخلى عن منصبه عضواً في مجلس المستشارين، وهو لا شك في انه سيبدأ جمع الحلفاء لتحويل حياة خصمه في النادي الى جهنم.




ضربٌ من الجنون

لم يتهاون يوهان كرويف مع قرار زملائه بتسمية لويس فان غال مديراً تنفيذياً فوصفهم بأنهم اصيبوا بالجنون، من دون أن يسقط فرضية العمل مع مجلس الادارة على اجبار هؤلاء على تغيير قرارهم. ويتلاقى تصريح كرويف مع رفض فان غال اصلاً العمل معه، اذ إن مدرب هولندا السابق قال مطلع الشهر الجاري ان «من المستحيل العمل في النادي إذا بقي يوهان هناك».