لن تكون أمسية الأحد على ملعب «فيلودروم» في مرسيليا عادية على الاطلاق، اذ عندما نقول أولمبيك مرسيليا وباريس سان جيرمان نعني هنا «لو كلاسيك» أو «كلاسيكو» فرنسا أو «دربي» فرنسا أو دربي الشمال والجنوب.

نعني هنا مباراة تتخطى المنافسة الكروية البحتة الى الاطار السياسي والاجتماعي وحتى الطبقي. هو صراع بين عاصمة فرنسا وعاصمة «كوت دازور» او ساحل الـ«آزور». صراع بين عاصمة، هي مركز ثقل الحركة السياسية والاقتصادية والثقافية في فرنسا وبين ثانية كبرى المدن في البلاد. نعني هنا صراعاً بين فريق العاصمة المتباهي بشعار برجها على قميصه والعابق بالعطر الباريسي والمحاط بأثرياء باريس وآخر عابق برائحة عرق الصيادين المتصبّب عند ساحل المتوسط ومناصرة الطبقة الكادحة من المهاجرين.
كل هذا سيكون حاضراً في أمسية الأحد بين المضيف مرسيليا والضيف باريس سان جيرمان. وعندما نتكلم عن الضيف والمضيف نعني هنا أن «إكرام» الضيف يبدو واجباً، هكذا حدّثنا التاريخ منذ اشتعال المنافسة في التسعينيات بين الفريقين الوحيدين اللذين رفعا اسم فرنسا في المحافل الأوروبية بتحقيق «لو-أم»، كما يلقب، لقب دوري ابطال أوروبا عام 1993 و«بي أس جي» لقب كأس الكؤوس عام 1996. اكرام الضيف هنا يبدو من نوع آخر: ضرب وتكسير في الملعب وضحايا وجنون خارجه كانت حصيلته الأخيرة مقتل أحد المتفرجين في الموسم الماضي، ما نجم عنه منع وزارة الداخلية انتقال جمهور الضيف من الفريقين الى ارض المضيف، وهذا القرار لا يزال سارياً على مواجهات هذا الموسم.

الروح القتالية فاصلة

عندما يتقابل مرسيليا وسان جيرمان تنتفي طبعاً الفوارق الفنية بين الطرفين وتغلب الروح القتالية التي ترسم هوية الفائز بينهما في النهاية، لكن هذا لا يمنع وصف حال الفريقين عشية موقعتهما. اذ لا يخفى أن مرسيليا يمر بفترة سيئة حيث يقبع في المركز العاشر بـ 18 نقطة، فيما يقف سان جيرمان على النقيض تماماً حيث يتصدر الـ«ليغ 1» بفارق 12 نقطة عن غريمه، مقدّماً أفضل العروض حتى الآن. وهنا يبدو واضحاً ان تعاقدات الصيف هي ما رسم مسار الغريمين، فالفريق الشمالي أقدم، بتمويل قطري، على تعاقدات مليونية مثمرة جداً أبرزها ضمه الأرجنتيني خافيير باستوري والهداف المحلي كيفن غاميرو، على عكس الفريق الجنوبي الذي فقد أيضاً بعض لاعبيه المهمين على غرار النيجيري تايي تايوو والارجنتيني غابريال هاينتزه.

حال المدربين مشابهة

خلف كل من الفريقين سيكون هناك رجلان خبرا جيداً الـ«كلاسيكو» عندما كانا لاعبين في صفوفهما، ونعني هنا ديدييه ديشان مدرب مرسيليا وانطون كومبواريه مدرب سان جيرمان. لكن حال الاثنين من بعضها في هذا الموسم، اذ ان ديشان يمر بفترة حرجة بعد النتائج الكارثية لفريقه، ولا يشفع له حتى الآن في البقاء مع مرسيليا سوى قيادته له للقب الدوري في 2010 بعد 17 سنة عجاف. اما كومبواريه ورغم ايصاله الفريق الى المقدمة، فكثيرون يرون أنه أضعف من النجوم الموجودة حالياً والقادمة الى الفريق مستقبلاً، وقد بدأ يُتداول في العاصمة بكثرة اسم الايطالي كارلو انشيلوتي لخلافته. من هنا، فإن هذا اللقاء تحديداً يكتسي اهمية للرجلين من اجل اكتساب ثقة الادارة.

الأرجنتينيون حاضرون

لن يكون الأرجنتينون غائبين عن مسرح «فيلودروم» الأحد، ونعني هنا الموهوبين خافيير باستوري ولوتشو غونزاليس اللذين قَدِما بمبالغ قياسية في تاريخ الناديين. وفي الوقت الذي أصبح فيه الاول معبود الباريسيين بأدائه الباهر، فإن الثاني بدأ يفقد من رصيده في قلوب أنصار مرسيليا حتى اصبحوا يرونه على دكة البدلاء بعدما ساهم بقوة في احراز لقبهم الأخير ويُحكى انه قد يتجه الى خارج فرنسا، لكن بغض النظر عن ذلك فإن تواجده الأحد مع الفريق في وجه مواطنه سيزيد من متعة المشاهدة ويمنح اللقاء نكهة لاتينية.
اذاً، رغم تراجع مستوى مرسيليا يبقى لكلاسيكو فرنسا وضعه وطابعه الخاص، من هنا، لن تكون زيارة سان جيرمان الى «فيلودروم» نزهة على الاطلاق، كما ان عدم متابعة هذا الـ«كلاسيكو» لن يكون مستحباً، اذ كيف لعاشق كرة القدم أن يفوّت قمة نارية تحوي كل جنون اللعبة قبل انطلاقها وخلالها وبعد انتهائها؟ نعم، ليس مبالغاً القول انه جنون بكل ما للكلمة من معنى، ويكفي فقط التأكد من هذا الأمر، على سبيل المثال، من خلال النصائح اللطيفة التي اسداها احد الكتّاب الفرنسيين الى مواطنيه المتحمسين لمتابعة هذه القمة، ومنها أن «تصعد الى منزلك قبل المباراة بدقائق مشياً على قدميك مخافة ان تعلق في المصعد وتحرم من مشاهدة اللقاء». هذا بعض من جنون الفرنسيين (المحبب) عشية الـ«كلاسيكو»!




موقف استثنائي

في خطوة لافتة، أصدرت مجموعتان من جمهور مرسيليا بياناً قبل موقعة فريقهما مع باريس سان جيرمان، أكدتا فيه أنهما لن تردّدا الأغاني الحماسية لمرسيليا، بل «سنناصره بقلوبنا»، وذلك استنكاراً منهما لمنع جمهور الغريم من الحضور الى «فيلودروم» وجمهور مرسيليا من التوجه الى «بارك دي برانس»، بعد أحداث الموسم الماضي.



برنامج البطولات الأوروبية الوطنية

انكلترا (المرحلة الثالثة عشرة):

- السبت:
ستوك سيتي - بلاكبيرن روفرز (14.45)
بولتون واندررز - افرتون (17.00)
تشلسي - ولفرهامبتون (17.00)
مانشستر يونايتد - نيوكاسل (17.00)
ساندرلاند - ويغان اثلتيك (17.00)
وست بروميتش البيون - توتنهام هوتسبر (17.00)
نوريتش سيتي - كوينز بارك رينجرز (17.00)
ارسنال - فولام (19.30)
- الاحد:
سوانسي سيتي - استون فيلا (15.30)
ليفربول - مانشستر سيتي (18.00)

اسبانيا (المرحلة الرابعة عشرة):

- السبت:
رايو فاليكانو - فالنسيا (19.00)
ريال مدريد - اتلتيكو مدريد (21.00)
خيتافي - برشلونة (23.00)
- الاحد:
ريال بيتيس - ريال سوسييداد (13.00)
ليفانتي - سبورتينغ خيخون (17.00)
اسبانيول - اوساسونا (19.00)
ريال مايوركا - راسينغ سانتاندر (19.00)
اتلتيك بلباو - غرناطة (20.45)
ريال سرقسطة - اشبيلية (22.30)
- الاثنين:
ملقة - فياريال (22.00)

فرنسا (المرحلة الخامسة عشرة):

- السبت:
بوردو - كاين (20.00)
رين - ايفيان (20.00)
سوشو - مونبلييه (20.00)
تولوز - فالنسيان (20.00)
سانت اتيان - اجاكسيو (20.00)
نانسي - ديجون (20.00)
ليل - بريست (22.00)
- الاحد:
اوسير - ليون (18.00)
لوريان - نيس (18.00)
مرسيليا - باريس سان جيرمان (22.00).