مع انطلاق بطولة الدوري الإسباني، يقف برشلونة حامل اللقب وغريمه الأزلي ريال مدريد وحيدين على مقربة من منصة التتويج، اذ لا يبدو أن هذا الموسم سيكون مغايراً عن ذاك الذي سبقه، وستبقى الفرق الأخرى القريبة منهما مكتفية بالمنافسة على المراكز الاخرى خلفهما.


وإن كان أتلتيكو مدريد قد نجح في الإقتراب منهما في المواسم الأخيرة، بعد فوزه بلقب الموسم قبل الماضي بقيادة المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني، إلا أنه خسر جهود أهم لاعبيه التركي أردا توران والبرازيلي جواو ميراندا. سابقاً أثبتت التجربة أن سيميوني لا يعتمد في بنيان فريقه على لاعبٍ دون آخر، لذا من المرجح أن يبقى على حاله، منافساً مزعجاً للإثنين معاً، بعدما تعاقد مع عدة لاعبين في صفقات بلغت قيمتها 100 مليون يورو، أبرزها الكولومبي جاكسون مارتينيز والأرجنتيني لوتشيانو فييتو والبلجيكي يانيك كاراسكو والمونتينغري ستيفان سافيتش.
لقب مفاجأة الموسم يفترض ان ينحصر بين فرق فالنسيا وأتلتيك بلباو وإشبيلية. وارتفعت أسهم الأول بعدما اشتراه الملياردير السنغافوري بيتر ليم منذ العام الماضي، إذ بدأ سريعاً بالإستفادة من أموال المالك الجديد، فكان الموسم الماضي إعدادياً، حين أنهى البطولة في المركز الرابع، بينما دعم الآن مختلف خطوطه بلاعبين جدد، منهم البرتغالي أندريه غوميش، والحارس الأوسترالي ماتيو رايان، الفائز بجائزة أفضل حارس في الدوري البلجيكي في الموسمين الأخيرين، حين كان في صفوف كلوب بروج البلجيكي.


الفارق كبير في
حجم الميزانيات بين أندية «الليغا»


أما إشبيلية، وبظهوره القوي الذي بدا عليه أمام برشلونة في الكأس السوبر الأوروبية، فقد اعطى دليلاً على أن الفريق ما زال مستمراً في السير بالنسق التصاعدي الذي بدأه، والذي أدى بدوره الى الإنفراد أخيراً بعدد مرات الفوز بلقب «يوروبا ليغ» (4 مرات). الطموح الحالي هو قدرة الاندلسيين على ترجمة أدائه القوي في «يوروبا ليغ» الى الدوري المحلي. ومن أجل ذلك، يحاول إشبيلية بقيادة مدربه أوناي إيمري الدخول بقوة هذا الموسم بعد التعاقدات القوية التي قام بها، وأبرزها الفرنسيان عادل رامي وستيفن نزونزي وسيرجيو اسكوديرو.
كما أن أتلتيك بلباو سيكون منافساً مهماً هذا الموسم على المراكز المؤهلة الى البطولات الأوروبية. هو وصل الموسم الماضي الى نهائي كأس اسبانيا، وتوَّج عمله بالتتويج بالكأس السوبر الإسبانية أمام برشلونة، الذي يعاني دفاعياً. والكلمة الاخيرة تأخذنا للحديث عن هذا الخلل الدفاعي الذي إذا ما عالجه سريعاً المدرب لويس انريكه، فإنه سيجعل الفريق يعاني في كل مباراة مهما كان الخصم ضعيفاً، فالإعتماد على الثلاثي الناري، الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرازيلي نيمار والأوروغوياني لويس سواريز، الذين سجلوا معاً 122 هدفاً الموسم الماضي، لن يجعله بمأمن من الضربات المفاجئة.
أما الخصم ريال مدريد، فهو لا يريد بقيادة مدربه الجديد رافايل بينيتيز سوى تعويض إخفاق الموسم الماضي، حين فشل في تحقيق أي لقب كبير مع الايطالي كارلو انشيلوتي. وكان الأخير قد عانى إصابة ضابط إيقاع الفريق الكرواتي لوكا مودريتش، ما جعل «رافا» يحل هذه المعضلة بالتعاقد مع مواطن الكرواتي الآخر ماتيو كوفاسيتش، ليكون بديلاً له في الحالات الطارئة.
ويمكن القول إن أحد أهم أسباب الفارق الكبير بين متصدري الدوري وبقية الفرق هو تدهور الوضع الإقتصادي للأندية. ففي الوقت الذي يملك فيه ريال مدريد ميزانية تبلغ 603.900.00 يورو، وبرشلونة 539.200.00 يورو، تنحدر الأرقام سريعاً عند أتلتيكو الى 137 مليون يورو، ثم فالنسيا بـ 110 ملايين، وإشبيلية بـ 108 ملايين، وأتلتيك بيلباو بـ 100 مليون. هذه حال أفضل الأندية بعد ريال وبرشلونة، أما الأندية الباقية، مثل ريال سوسييداد وفياريال، فتراوح ارقامها بين 50 مليون و100 مليون يورو.
وهذا قد يفسر الهوة الكبيرة بين الأندية، التي بعيداً من «البرسا» والريال ستتصارع على المراكز المؤهلة الى دوري الأبطال و»يوروبا ليغ»، لا التتويج ببطولة الدوري، لتنحصر مهمتها كما ذكرنا سلفاً بالتأثير في تحديد هوية البطل فقط.