اختتم الذهاب والرياضي ليس على رأس الترتيب. هي المفاجأة أولى. فريق بيبلوس يحتل المركز الثالث أمام أنيبال بفارق المواجهات. مفاجأة ثانية. الفريق الخامس في الجدول هو بجة الصاعد من الدرجة الثانية للمرة الأولى في تاريخه. مفاجأة أخرى. الحكمة سادساً والمتحد سابعاً. كبرى المفاجآت. عدد الفرق المشاركة في البطولة تراجع إلى تسعة مع انسحاب فريق الشباب حوش الأمراء. ليست مفاجأة نظراً إلى الظروف التي رافقت مشاركة الشباب في البطولة، لكنها خطوة ليست في مصلحة اللعبة مهما كانت الأسباب.


هذا واقع الحال قبل دخول السلة اللبنانية في استراحة طويلة محلياً إفساحاً في المجال أمام حضورها العربي مع مشاركة الرياضي والشانفيل في دورة دبي من 1 إلى 4 كانون الأول، ومشاركة منتخب لبنان في البطولة العربية في قطر من 9 إلى 23 منه. فترة استراحة طويلة قد تكون مناسبة لإعادة النظر طويلاً لعدد من الفرق، في طليعتها الحكمة والمتحد اللذان سجلا واحدة من أسوأ الانطلاقات في البطولة المحلية منذ سنوات طويلة.
البداية من المفاجأة الأولى مع تصدّر الشانفيل للترتيب وفوزه المثير على الرياضي في واحدة من أجمل مباريات كرة السلة التي شهدها الجمهور اللبناني من سنوات. مفاجأة لا تتوافق مع نظرة مدرب الفريق غسان سركيس إلى ما حصل، مشيراً إلى أن فوز فريقه أمر طبيعي؛ «لأنه يستحق؛ فاللاعبون مميزون ومندفعون ومنضبطون ومحبّ بعضهم لبعض. وأنا توقعت الفوز وأعلنت ذلك قبل اللقاء؛ لأن الفارق في المستوى الذي كان يتمتع به الرياضي استطعنا تقليصه منذ سنتين وحتى اليوم. وما زال هناك لاعبون صغار يجري العمل على إعدادهم وسيشاركون في مرحلة الإياب كعبد الرحمن الفرخ وإدواردو بشارة وبول وربيع إسكندر وإيلي غالب، وهذا من ضمن سياسة التنويع التي أتبعها. وأنا أشبّه الشانفيل والرياضي ببرشلونة وريال مدريد من ناحية سياسة الرياضي في شراء الأسماء الكبيرة كما يفعل ريال مدريد، في حين أن الشانفيل يخرّج لاعبين كما يفعل برشلونة». وتوقع سركيس أن يغيّر الرياضي أجنبياً في المرحلة المقبلة؛ إذ من الصعب عليه تقبل الخسارة، وقد يكون الحل بتبديل أحد الأجنبيين ديواريك سبنسر أو إسماعيل أحمد.
أما بالنسبة إلى مستوى البطولة الذي انتقده كثيرون، مشيرين إلى أنه متراجع، فيرى سركيس عكس ذلك من ناحية أن البطولة هذا الموسم، والذي مضى أيضاً، مشتعلة مع تطور في مستوى الفرق الأخرى، من دون تراجع مستوى الفرق الكبيرة. ففي السابق كان هناك 14 أو 15 لاعباً مميزاً، أما الآن فقد ارتفع العدد إلى 30 أو 35 لاعباً.
المفاجأة الثانية في البطولة هي فريق بيبلوس، الذي صارع في الموسم الماضي للهروب من الهبوط، فيما يمكن عدّه الحصان الأسود في البطولة الحالية مع احتلاله المركز الثالث برصيد 16 نقطة (4 فوز و4 خسائر). لكن المفاجأة الأخرى هي كلام مدرب الفريق جو مجاعص الذي رأى أن تفوّق بيبلوس سببه المستوى المتراجع للبطولة، إضافة إلى تقهقر فريقين كالحكمة والمتحد، ما سمح لباقي الفرق أن تحقق نتائج جيدة، وهذا قد لا يستمر في مرحلة الإياب حين تعالج فرق الحكمة والمتحد وأنيبال مشاكلها.
لكن مجاعص لا يقلل من مجهود لاعبيه والأداء الجماعي الذي يقدمونه والذي يعدّه السلاح الأبرز للفريق، إضافة إلى المستوى الجيد للاعبين الأجنبيين تشادني غراي ودايسموند بينيغار. «ففي السابق كانت مشكلة الفريق أن أحد الأجنبيين يكون جيداً، فيما الآخر مستواه متواضع. أما هذا الموسم فالأمور مختلفة» يختم مجاعص كلامه.
بجة بدوره مثّل حالة خاصة في مرحلة الذهاب، محتلاً المركز الخامس برصيد 14 نقطة. أما السبب، فهو كما يعلله مدير الفريق سعد سعد بـ«الإرادة» التي أوصلت الفريق من الدرجة الرابعة الى الأولى وسمحت له بتحقيق هذه النتائج، وهي وليدة أجواء العائلة التي تسيطر على الفريق داخل الملعب وخارجه، إضافة إلى تألّق بعض اللاعبين، وفي طليعتهم نديم سعيد. كذلك فإن للمدرب البوسني ألن أباز دوراً كبيراً في «تحوّل الحلم إلى حقيقة. فهو يتمتع بالحرية الكاملة وممنوع على أي شخص التدخل في عمله. وهذه سياستي في أن أفسح المجال للعمل ثم أحاسب لاحقاً».
تبقى المفاجأتان الأخيرتان، الحكمة والمتحد. فالأخضر يحتل المركز السادس برصيد 14 نقطة، مع تلقيه خمس خسائر، محققاً ثلاثة انتصارات فقط. نتائج يلخص أسبابها مسؤول النادي إيلي مشنتف بأربع كلمات: «يد واحدة لا تصفّق». فأزمة نادي الحكمة مستمرة، ويرى مشنتف أن من يريد فشل النادي أكثر ممن يريد نجاحه. «وحتى ما قبل لقاء بجة الذي خسرناه، فقد كان الحكمة يحقق أفضل الممكن، أما في اللقاء الأخير، فقد هبط مستوى الفريق بشكل كبير. فالخسارة في المباريات الكبيرة معروف سببها، وهو غياب القائد في أرض الملعب، إضافة إلى ضعف العنصر الأجنبي، وهو ما أحاول معالجته في فترة توقف البطولة، إلى جانب انضمام دانييل فارس إلى الفريق بعد تعافيه من الإصابة».
وعن المشكلة التي حصلت مع حكم المباراة مروان إيغو، وما قيل عن تعرض مشنتف لإيغو بكلام قاس، يجيب الرئيس المقبل للحكمة: «هناك علامة استفهام كبيرة حول الحكام الذين هم أكبر مشكلات اللعبة. فأنا عشت حياتي في كرة السلة، ولم أعرف أنك لا تستطيع أن تسأل حكماً عن صافرة ما. وهذا ما حصل في اللقاء؛ إذ سألته عن خطأ خيالي احتسبه على فريقي، فأجابني: إجلس مكانك أو أحتسب عليك خطأً تقنياً. لهذا، كانت ردة فعلي قاسية. لكن يجب أن يعلم إيغو أنه لولا الأندية لكان هو جالساً في منزله، نظراً إلى عدم وجود مباريات يقودها».
أما المتحد السابع، فكان ضحية الإصابات وعدم وجود تجانس بين اللاعبين. وهو أمر تحركت الإدارة تجاهه وفسخت العقد مع المدرب بول كوفتر وتعاقدت مع الأرجنتيني غليرمو فيكيو الذي سبق أن درب الحكمة سابقاً. وتعلم إدارة المتحد أن كوفتر لا يتحمل المسؤولية وحده كما أفاد مدير الفريق سامر نشار، لكن في الوقت عينه لا يمكن تقبل الخسائر الكبرى التي مني بها الفريق، وخصوصاً أمام أنيبال بفارق 44 نقطة وأمام الرياضي بفارق 46 نقطة. بناءً على ذلك، كان لا بد من التغيير، لكن بطريقة ودية ومن دون إشكالات مع كوفتر الذي تفهّم وجهة نظر الإدارة.




رأي

مشنتف: سأقلب الطاولة على الجميع



كشف المسؤول الحالي عن نادي الحكمة، والرئيس المحتمل، إيلي مشنتف، أن وضع النادي سيئ «وهو أشبه بسيارة فيراري بلا وقود. فهي جميلة، والجميع يحبونها ويود أن يشاهدوها، لكنها غير قادرة على السير»، مؤكداً أنه لن يستمر بالسكوت عما يحصل، وهو سيعقد مؤتمراً صحافياً يفضح فيه كل شيء وليتحمل كل طرف مسؤوليته. وأشار مشنتف إلى أن بعض الذين وعدوا النادي بدأوا يتساقطون كأوراق الخريف، «وإذا لم يساعدوني فسأقلب الطاولة على الجميع؛ فالحكمة ليس ملك أبي، فإما أن يكون هناك عمل جماعي في النادي أو «بلاها أحسن»». وبالنسبة إلى الأشخاص الذين وفوا بوعودهم حتى الآن، قال مشنتف: «طلال مقدسي وجورج شهوان ووديع العبسي يدعمون النادي، فيما هناك أشخاص آخرون غائبون عن السمع». ويضيف مشنتف أن العمل الإداري خلال فترة الذهاب كان كمن يحفر في الصخر من ناحية توفير الأموال للفريق. وهذا ـــــ لا شك ـــــ انعكس سلباً على أجواء الفريق نتيجة غياب الاستقرار. وبالنسبة إلى الانتخابات في 11 كانون الأول، رأى مشنتف أن الأمور مظلمة، وإذا استمر الوضع على ما هو عليه، فمن المستحيل أن تحصل انتخابات في التاريخ المذكور، وهو ما يدخل النادي في دوامة أخرى غير تلك التي يدور فيها حالياً.