كان مفاجئاً اعلان الأمس بأن بطل العالم السابق الفنلندي كيمي رايكونن سيعود الى الفورمولا 1 من خلال فريق لوتوس رينو. مفاجأة الخبر ليست قرار «الرجل الجليدي» العودة الى سباقات الفئة الأولى، بل انضمامه الى لوتوس لا الى وليامس، بعدما اشارت تقارير عدة طوال الأسابيع الأخيرة الى أنه قريب من التوصل الى اتفاق مع الفريق البريطاني.

وبغض النظر عمّا اذا كان رايكونن لا يزال يتمتع بتلك المهارة التي جعلته بطلاً للعالم عام 2007، فإنه مما لا شك فيه أن عودته مثلت خبراً ساراً لملايين المتابعين حول العالم، بالنظر الى اسمه الكبير والمتعة التنافسية التي سيخلقها وجوده بين سائقي الصف الأول الآخرين، وهذا طبعاً إذا قدّمت إليه الشركة الفرنسية المصنّعة رينو سيارة تتمتع بمستوى طيّب.
الأمر الأكثر أهمية في عودة رايكونن هو أن الفرق عادت لتقتنع بأصحاب الموهبة، وخصوصاً أن معظمها قدّمت في الموسمين الأخيرين سائقين عاديين لا يعدون بشيء في عالم أسرع رياضة على الإطلاق، فأخذت الأسماء تتطاير من هنا وهناك، ووصل سائقون من بلدان لا تملك تاريخاً أصلاً في بطولات الرياضة الميكانيكية. والمثال الأبرز في هذه الحالة السائق الفنزويلي باستور مالدونادو، الذي رغم فوزه ببطولة «جي بي 2» في 2010 فإنه ظهر أنه ليس بإمكانه الارتقاء الى مستوى السائق الذي أخذ مكانه في وليامس، أي الألماني نيكو هولكنبرغ، فحصد نقطة واحدة خلال موسم 2011، لكن من المتوقع أن يحافظ على مقعده، وهو الذي يلقى دعماً مالياً كبيراً من الحكومة الفنزويلية. ويمكن قول الأمر عينه عن سائقين آخرين دخلوا الفئة الأولى بفضل شيكات كبيرة دُفعت لشراء مقعدٍ لهم، منهم الروسي فيتالي بتروف، الذي يفترض أن يفقد مكانه في حظيرة الفريق المذكور لمصلحة رايكونن، وذلك بعدما تردد أن البئر الروسية التي رفدت مالاً الى لوتوس قد نضبت، وبالتالي لم يعد الروسي في حسابات المدير الفرنسي إيريك بوييه.
كذلك تنطبق الحالة على البرازيلي برونو سينا، المدعوم من احد المصارف البرازيلية الكبرى لحجز مكان له مع فريق «هيسبانيا رايسينغ» ثم مع رينو، هو الذي لم يظهر أي ملامح للبطل، على غرار خاله الراحل إيرتون سينا، إذ حصد نقطتين فقط في مسيرته حتى الآن. هذه الحالة بدأت تنسحب على بلدان أخرى تريد بشدة دخول هذا العالم، ومنها الهند، حيث بدأ البعض فيها يقوم بحملة لإيجاد سائق يمثّل البلاد، بعد ابتعاد ناراين كارثيكيان، لذا لا يستبعد أن يصل كارون شاندوك الى البطولة، مدعوماً بأموال أثرياء البلاد.
وكان رايكونن أصلاً قريباً من أن يصبح «سلعة» لجذب الأموال، إذ كان وليامس يجري مفاوضات في قطر لتأمين راعٍ بحجة إعادة رايكونن الى الفورمولا 1، حيث عرف الفريق البريطاني مسبقاً أن اسم بطل العالم يمكنه «تحسين عملية البيع»، أي جذب المعلنين، وبالتالي خلق بحبوحة يحتاج إليها الفريق للعمل على تطوير نفسه، بعد تراجع مستواه كثيراً عن الماضي.
وبانضمام «الرجل الجليدي» الى لوتوس نعود الى الحكاية عينها، إذ سبق أن قال بوييه إن فريقه لن يضم أي سائق لا يملك الدافع الكبير للمنافسة حتى لو كان بطلاً للعالم. وهنا الكل يعرف أن رايكونن هجر الفورمولا 1 قبل عامين واتجه الى الراليات لانعدام حماسته للاستمرار، لكن عدم تحقيقه الإنجازات جعله يدرك أنه كلما ابتعد عن الفئة الأولى أصبح سعره أقل، لذا قد يكون عاد مرغماً، وهذا أمر لن يحقق للوتوس النتائج الفنية، لكن يبدو أن هذا الفريق يسير على الدرب عينه، إذ هناك تناقض بين تصريح بوييه وقرار ضم رايكونن، حيث لا ضير من القول إن لوتوس رينو قام بصفقة تجارية أخرى.