قبل 4 أعوام، ظهر الى العلن فجأة اسم شمايكل الحارس الأسطوري للدنمارك ونادي مانشستر يونايتد الإنكليزي، وتحديداً في صفوف غريم الثاني مانشستر سيتي، بيد ان شمايكل هذه المرة لم يكن بيتر الذي اختتم مسيرته أيضاً في «السيتيزينس»، بل نجله كاسبر. غير أن الشاب الذي التحق بالسيتي منذ 2002 لم يصمد في النادي، حيث انتقل في 2009 الى نوتس كاونتي، ثم الى ليدز يونايتد، ليحط رحاله في ليستر سيتي نادي الدرجة الثالثة الإنكليزية. بغض النظر عن كفاءة كاسبر،


الذي يمتلك خامة مميزة، لكنها لا تُقارن طبعاً بتلك التي كان يمتلكها والده، فإننا استطعنا أن نشتم رائحة بيتر من خلال نجله، من حيث الشبه الكبير في الشكل بينهما. في العامين الماضيين أيضاً، استطعنا مشاهدة النجم الغاني عبيدي بيليه مجدداً من خلال نجليه اندريه وجوردان أيوو في فريق الوالد السابق، الذي عرف فيه أحلى أيامه، مرسيليا الفرنسي. أما هذا الموسم، فتعرفنا الى تياغو ألكانتارا لاعب وسط برشلونة الإسباني، نجل الدولي البرازيلي السابق مازينيو.
اذاً، كاسبر وأندريه وجوردان وتياغو أولاد نجوم برزوا في التسعينيات وأوائل الألفية الجديدة، وها هم يسيرون على خطى الآباء في المستطيل الأخضر. الأمور لم تنته عند هذا الحد، اذ إن الفترة المقبلة ستشهد بروز أبناء نجوم من تلك الفترة وهذه الأيام أيضاً على الساحة، بعضهم أُضيء عليه والبعض الآخر لا يزال في الظل، في الوقت الذي يتضح فيه أن هناك أولاداً آخرين لنجوم، لكنهم تخطوا مرحلة المراهقة، ولم يتركوا أي أثر حتى الآن يُذكِّر بإبداعات آبائهم.
القصة تبدأ، بطبيعة الحال، من انزو، نجل النجم الفرنسي السابق زين الدين زيدان، الذي أطلق عليه والده هذا الاسم تيمناً بإنزو فرانشيسكولي، نجم الاوروغواي السابق، ويبدو أن زيدان الجديد (16 سنة)، الذي يلعب في المركز ذاته الذي شغله «زيزو» سائر على خطى والده، هذا ما يؤكده التنافس الكبير منذ الآن بين فرنسا واسبانيا، التي يحمل جنسيتها على تمثيلها مستقبلاً، كذلك فإن البرتغالي جوزيه مورينيو مدرب ريال مدريد لم يتوان عن اشراك انزو، الذي يلعب مع فريق الناشئين في النادي، في حصة تدريبية مع نجوم الفريق الاول، ما يدل على أنه مؤمن بموهبته، وقد يكون الموسم المقبل او الذي يليه على أبعد حدود مفصليين بالنسبة إلى انزو، حيث يمكن ان يرقّى خلالهما الى الفريق الاول.
وما دام الحديث يتعلق بمورينيو، فإن ابنه فيليكس (16 سنة) كذلك هو لاعب في فريق اكاديمية «كانيياس» المرتبط بعلاقات وثيقة مع ريال مدريد، وهو يشغل مركز حارس المرمى، كما كانت الحال مع جده الذي حمل اسمه أيضاً. غير ان مورينيو الابن، الذي تحدثت شائعات في العام الماضي عن قرب التحاقه بأكاديمية الناشئين في برشلونة «لا ماسيا»، وهو ما لم يحصل، يبدو مختلفاً عن والده، من حيث قوة الشخصية، اذ إن فيليكس خرج من الملعب قبل أيام والدموع تنهمر من عينيه، وذلك لأنه تعرض لاهانات من لاعبي الفريق المنافس!
فريق كانيياس لبس قميصه أيضاً أحد أبناء نجوم ريال مدريد السابقين، ونعني هنا «إل فينومينو» أو«الظاهرة» البرازيلي رونالدو. غير ان الابن، الذي يدعى رونالد (16 سنة)، لا يبدو سائراً على خطى الوالد بتاتاً، رغم انه لا يفارق الأخير في خطاه أينما تنقّل، بسبب عدم امتلاكه الموهبة الكروية، اذ إن الفتى يفضل اكثر الاستمتاع بمشاهدة النجوم، وعلى رأسهم معشوقه الأرجنتيني ليونيل ميسي!
في انكلترا، يبدو ان ديفانتي يسير على خطى والده آندي كول نجم هجوم انكلترا ومانشستر يونايتد سابقاً، حيث ان الفتى (16 سنة) يلعب حالياً في ناشئي مانشستر سيتي، الذي ارتدى قميصه الوالد أيضاً، ومع منتخب بلاده تحت 17 سنة.
بالانتقال الى ايطاليا، فإن كريستيان مالديني لا يزال يشغل الرأي العام بعدما أظهر الفتى (16 سنة) الذي وقّع لفريق الناشئين في ميلان أنه يمتلك خامة مميزة، وقد يكون خليفة لوالده باولو، الذي تفوق في السابق على أبيه تشيزاري في الـ «روسونيري»، ومنتخب «الآزوري». أما عدسات المصورين، فلا تتوانى عن تتبع الفتى، وكان آخرها التقاط صورة له بقميص برشلونة، الذي يكن له كريستيان محبة.
اما في الأرجنتين، فإن الجميع يتحدث هناك عن جيوفاني، نجل لاعب وسط منتخب الأرجنتين السابق دييغو سيميوني، اذ إن الفتى (16 سنة) يُعد من بين أفضل الناشئين في البلاد، حيث يتوقع له مستقبل باهر. بيد أن سيميوني الابن لا يشغل مركز والده في الملعب، اذ إنه يلعب مهاجماً في ناشئي ريفر بلايت. الفتى المولود في اسبانيا كان حديث الصحافة الاسبانية قبل أيام، وتحديداً صحيفة «ماركا» المدريدية، التي أجرت مقابلة مع جيوفاني، تطرقت فيها الى رغبته في اللعب لاتلتيكو مدريد، فريق والده السابق.
وقد ذكرت الصحيفة أن الفتى المتأثر بالبرازيلي رونالدو ومواطنه هيرنان كريسبو، يحمل على جسده وشماً لكأس دوري أبطال أوروبا، والسبب؟ «لأنني أحلم باللعب في تلك المسابقة».
آخر الأسماء الناشئة هو جاستين كلويفرت. وعند الحديث عن كلويفرت فإن المقصود هنا طبعاً باتريك نجم هولندا السابق. جاستين الذي يبلغ 12 سنة فقط يلعب حالياً في فريق الأشبال لاياكس امستردام، وقد أظهر شريط فيديو تناقلته المواقع الالكترونية على شبكة الانترنت مهارته، حيث راوغ منافسيه بطريقة فنية مميزة.
بالانتقال الى الأبناء الأكثر نضجاً، فإن موهبتهم تبدو محدودة، والدليل على ذلك أن الاعلام لم يتناولهم الا لماماً. واذا ما استثنينا باولو (19 سنة) نجل تشيرو فيرارا مدافع ايطاليا ويوفنتوس السابق، الذي يلعب في فريق شباب «السيدة العجوز» أيضاً، ومارك (22 سنة) ابن يورغن كلوب، مدرب بوروسيا دورتموند الألماني، الذي يلعب في الفريق الرديف للنادي، فإن المونتينيغري فلاديمير (21 سنة) ابن ديان سافيسيفيتش والايطاليين فيليبو (21 سنة) ابن روبرتو مانشيني، وديفيد (22 سنة) ابن كارلو انشلوتي، والانكليزي تشارلي (23 سنة) ابن تيدي شيرينغهام، يلعبون في فرق متواضعة جداً، ويبدون بعيدين كل البعد عن سلوك درب النجومية التي سلكها آباؤهم.




من الكرة إلى المخدّرات والأزياء!

لم يوفّق أبناء «أساطير» كرة القدم في المستطيل الأخضر، حيث مروا مروراً عابراً في تاريخ هذه اللعبة، ليصح القول بأنه ليس بالضرورة أن تكون ابن نجم كبير حتى تصبح نجماً. فايدينيو نجل «ملك» الكرة البرازيلي بيليه لعب فترة قصيرة حارس مرمى لفريق والده السابق سانتوس، ثم انتقل من الملاعب الى خلف القضبان بتهم ارتباطه بعصابات اتجار بالمخدرات. أما دييغو سيناغرا أو دييغو مارادونا جونيور نجل «الأسطورة» الأرجنتيني دييغو ارماندو مارادونا من علاقة غير شرعية مع امرأة ايطالية عندما كان لاعباً في صفوف نابولي، فقد تنقل بين العديد من فرق الدرجة الرابعة الإيطالية ليحط رحاله في منافسات الكرة الشاطئية. من جانبه، فإن لوران نجل رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم والنجم الفرنسي السابق ميشال بلاتيني أراد السير على خطى والده، فلعب في صفوف فريق نانسي فترة قصيرة، لكنه طلّق الكرة سريعاً ليتفرغ لاختصاصه في مجال المحاماة.
يبقى أن جوردي نجل النجم الهولندي السابق يوهان كرويف عرف شهرة أكثر من أولاد الأسماء السابقة، إذ إنه لعب في صفوف فرق برشلونة والأفيش وإسبانيول الإسبانية ومانشستر يونايتد الانكليزي، لكن لم يصل مطلقاً الى نجومية والده وانتهى به الأمر عام 2008 في عالم الموضة والأزياء.