انتهى الانتظار وها هي الملاعب الاميركية تتحضر للاستمتاع بتحليق العمالقة في سمائها، وذلك بعد فترة طويلة من القلق حيث كان الموسم مهدداً بالتبخّر بسبب الخلافات على تقاسم المغانم في واحدة من الرياضات التي تستقطب اهتمام الكرة الارضية اجمع وليس الولايات المتحدة وحدها.


من الصين الى استراليا مروراً بأميركا الجنوبية واوروبا وافريقيا يبدو الدوري الاميركي الشمالي للمحترفين في كرة السلة اشبه بتجمّع عالمي، فتوافد النجوم من كلّ حدبٍ وصوب يزيد من القيمة التسويقية للبطولة ويرفع طبعاً من حجم مردودها المادي، ما ينعكس على المستوى الفني ايضاً، والذي اخذ يسير في خط تطوّرٍ تصاعدي في الاعوام القريبة الماضية وقد برز هذا الامر في سطوع نجومٍ كثيرين، ما جعل المنافسة مفتوحة حيث بات من الصعب توقّع هوية الفائز باللقب بغض النظر عما اذا كان احد الفرق يحوي كمية نجومٍ اكثر من الآخرين. ويعتبر الموسم الماضي الدليل القاطع على هذه المقولة، اذ إن دالاس مافريكس بنجمه الالماني ديرك نوفيتسكي اعتلى العرش، بينما سقطت كوكبة ميامي هيت بعدما كان الفريق المرشح الاقوى لتحقيق الانجاز.

دالاس أضعف؟

كثيرة هي التغييرات التي طرأت على الفرق عشية انطلاق الموسم الجديد وهي بغالبيتها بقيت بعيدة عن التداول بشكلٍ كلاسيكي على غرار ما كان عليه الامر في السابق، وذلك ان الازمة العاصفة استحوذت على العناوين العريضة، وجعلت البعض ينسى ان بعض النجوم هجروا الملاعب الاميركية خوفاً من امتداد فترة التعطيل، ومنهم من لن يكون قادراً على العودة في وقتٍ قريب بسبب التزامه بعقودٍ ذات بنودٍ صريحة، وخصوصاً اولئك الذين اختاروا خوض التجربة الصينية...
وفي هذا الاطار لم يتأثر دالاس مافريكس كثيراً، اذ إن الأهم بالنسبة اليه بقاء نجمه الاول نوفيتسكي ضمن صفوفه، لكن الخسارة الكبيرة لفريق ولاية تكساس هي تخليه عن لاعب ارتكازه تايسون تشاندلر الذي لعب دوراً رئيساً في انجاز الموسم الماضي. وتشاندلر المنتقل الى نيويورك نيكس من اجل تقليص سقف الاجور في «المافس»، أمّن تغطية كبيرة لنوفيتسكي في المواجهات القاسية. وهذا الاخير سيتمنى ان يقوم الوافد الجديد لامار أودوم بالدور عينه، علماً ان ما يميّزه عن تشاندلر هو قدراته التهديفية، ما قد يعزّز من وضع الفريق في حال كان الالماني غير موفّق او مبتعداً بسبب الاصابة.

ميامي مرشح دائم

وبطبيعة الحال الخطر على مافريكس سيكون قادماً من الشرق لا الغرب، اذ ان ميامي هيت يبقى مرشحاً دائماً للفوز باللقب في ظل وجود الثلاثي الرهيب ليبرون جيمس ودواين وايد وكريس بوش، الذين خيّبوا الآمال في الموسم الماضي رغم ان الجميع كان ينتظر منهم تقديم الاستعراض على ارض الملعب على غرار دخولهم التاريخي الى المدينة الشهيرة يوم تقديم الفريق قبل سنة.
ويبقى السؤال حول مدى قدرة الثلاثي المذكور على القيام بالمطلوب في ظل عدم عمل الفنيّين على معالجة الثغرتين الواضحتين اللتين تتمثلان بعدم وجود صانع ألعاب ولاعب ارتكاز على مستوى عالٍ.
وهنا في الشق الاول كان كثيرون في ميامي يتمنون رؤية كريس بول بقميص الفريق، لكن كان في الامر استحالة لأسباب مادية قبلها الفنية التي يحكى فيها عن تضاربٍ في اداء النجوم عندما يجتمع كثيرون منهم في فريقٍ واحد. بول حطّ في لوس أنجلس كليبرز ليحوّل الاخير الى فريقٍ ينتظر منه الكثير لا بل ان المدينة ترى ان كليبرز قد يكون قادراً على سرقة الاضواء من جاره لايكرز، وخصوصاً بعدما تفوّق عليه ودياً هذا الاسبوع استعداداً للموسم. انتقال بول الى كليبرز يبدو مبرراً، اذ إن اللاعب السريع فقد الامل في امكان تحقيق شيء ما مع نيو اورليانز هورنتس، لكن في لوس انجلس سيجد الى جانبه تشاونسي بيلابس وكارون باتلر و«درافت 1» الموسم الماضي بلايك غريفين الذي يقال ان الموسم الحالي سيطبعه بطابعه الخاص لوجود صانع ألعاب مميّز خلفه.

لايكرز ما بعد جاكسون

اذاً كل شيء يبدو وارداً في لوس أنجلس، اذ إن خلود المدرب الاسطوري فيل جاكسون الى التقاعد بدّل من حجم الترشيحات التي كانت ترى في لايكرز فريقاً قادراً على اسقاط اي كان. والمشاكل التي واجهها جاكسون في الموسم الماضي ستكون بانتظار المدرب الجديد مايك براون، فرغم ان الفريق يعدّ من الاقوياء هجومياً فإن امكاناته في هذا المجال محدودة، وخصوصاً عندما يغيب النجم كوبي براينت او الاسباني باو غاسول. والحديث عن الاثنين يكون كبيراً خلال المباريات، لكن تقدّمهما في السن يحتّم على براون ادخال دماء جديدة لتأمين الدعم اللازم لفريقٍ يمكنه الوصول الى الادوار الاقصائية «بلاي أوف» لكن بنسبة كبيرة سيكون اللقب بعيد المنال.
واذ تبدو الصورة مشابهة تقريباً عند غريمه القديم بوسطن سلتيكس الذي حاول ادخال بعض العناصر الجديدة لإنعاش تشكيلته ومنها الصربي ساشا بافلوفيتش.
وتبدو الحيرة كبيرة في ما اذا كان لايكرز او سلتيكس سيقدّم موسماً اسوأ من الآخر، مع عدم استبعاد سان انطونيو سبرز عن هذه الدائرة وسط تقدّم نجميه تيم دانكن والارجنتيني مانو جينوبيلي في السن، وخصوصاً ان الاخير غاب كثيراً في الموسم الماضي بسبب الاصابة. لذا يمكن اعتبار أن سبرز سيواجه الكثير من المتاعب امام فرقٍ سريعة.
لكن مراحل هبوط بعض الفرق يقابلها صعود اخرى، فهناك في نيويورك يحكى عن فريقٍ يمكنه ضرب ايّ كان بسهولة تامة بعد اكتمال «البازل» التي شرع في تركيبها المدرب مايك دانتوني منذ صيف 2010. والى جانب صفقة تشاندلر ربح الفريق نجماً آخر هو بارون ديفيس، الذي سيعطي من دون شك دعماً هجومياً رهيباً الى الثنائي اماري ستودماير وكارميلو أنطوني المطلوب منه الانغماس في الاداء الجماعي من اجل المصلحة العامة.
كذلك يبدو شيكاغو بولز من الفرق التي يحسب لها ألف حساب بوجود النجم الاول ديريك روز هجوماً، اضافة الى عمالقة في الدفاع امثال الفرنسي يواكيم نواه والسوداني الاصل لوول دنغ وتاج غيبسون وروني بروير وكارلوس بوزر. ببساطة، بولز فريق يملك مجموعة ثيران هائجة.




شيكاغو تنام هانئة: روز باقٍ

وافق نجم شيكاغو بولز ديريك روز على تمديد عقده مع فريقه لمدة 5 أعوام من دون أن تُكشف قيمة العقد الجديد، التي قدّرته وسائل الإعلام بـ 94.8 مليون دولار.
وقال المدير العام لشيكاغو بولز غار فورمانز: «نحن سعداء بنجاحنا في تمديد عقد ديريك، إذ فضلاً عن أنه لاعب كبير، فهو يملك شخصية رائعة وروح القائد في صفوف الفريق».
وفي موسمه الأول في الـ «ان بي آي» نجح روز (23 عاماً) الذي كان الخيار الرقم واحد لشيكاغو بولز في «درافت 2008»، افضل لاعب صاعد في موسم 2008-2009، ثم أصبح هذا العام اصغر لاعب في تاريخ الدوري الأميركي الشمالي للمحترفين ينال جائزة افضل لاعب في الموسم، بعدما كان القلب النابض لفريق «الأسطورة» مايكل جوردان، ووضعه بين أقوياء دوري العمالقة.
وفي سياق آخر، اصيب نجم لوس انجلس لايكرز كوبي براينت في معصم يده اليمنى الاثنين الماضي، خلال مباراة فريقه الودية امام جاره لوس انجلس كليبرز، استعداداً للموسم الجديد. وخضع براينت لفحص من قبل أطباء لايكرز اول من امس، وهم اكتشفوا إصابته بالتواء في معصم يده اليمنى، وبالتالي فهو يحتاج الى الراحة والعلاج المكثّف.
يذكر أن كليبرز جدّد فوزه على لايكرز 108-103 في المباراة الودية الثانية بينهما، وذلك بعدما كان قد فاز في الأولى 114-95.