يعيش المنتخب الجزائري لكرة القدم أيّاماً عصيبة. المنتخب الّذي قدّم بطولة كأس عالم مشرّفة في البرازيل عام 2014، يبدو اليوم فاقداً للتوازن بنحو كبير، خاصة مع المشاكل الكثيرة التي تمرّ بها الكرة الجزائرية على مستوى اتحاد اللعبة. في تحديها الجديد خلال تصفيات كأس أمم أفريقيا المقررة العام المقبل في الكاميرون، اكتفت الجزائر بقيادة مدربها الجديد جمال بلماضي بالتعادل مع مضيفتها غامبيا 1-1 ضمن تصفيات المجموعة الرابعة للبطولة، بعد أن فشلت في الحفاظ على تقدّمها في الدّقيقة الـ 47. صحيح أنّ الجزائر لا تزال تتصدّر المجموعة، إلّا أنّها لم تضمن التّأهّل بعد، فهي تمتلك أربع نقاط من مباراتين، بفوز على توغو والتعادل مع غامبيا. المشكلة ذاتها منذ نحو سنتين تتكرر في المنتخب الجزائري، فالروح القتالية غائبة عن اللاعبين، والمستوى الفني ضعيف جداً. حتى إن المدرب الجديد جمال بلماضي لم يُظهر فلسفته على المنتخب بعد، والدفاع الجزائري يبدو في أسوأ أوضاعه منذ سنوات. المدرب مطالب من قبل الجماهير واللاعبين والاتحاد على حد سواء، بتصحيح الأمور قبل مباراة بنين على أرضه، ومن ثم خارج قواعده خلال الأسبوعين المقبلين. جيلٌ موهوب للجزائريّين، يفشل نتيجة سوء الإدارة الفنيّة للفريق، ما جعل فرحة أبناء الجزائر «الضحيّة الأولى» لإخفاق الاتّحاد تغيب. وهذه الجماهير تأمل معالجة المشاكل الفنيّة والإدارية داخل المنتخب في أقرب وقتٍ، للاستفادة من جيلٍ استثنائي لا يملك الكثير من الوقت.

في الفترة الأخيرة، شهدت كرة القدم الجزائرية تغييرات كبيرة، بعد المشاكل التي عصفت بالمنتخب والاتحاد، وأدّت إلى تراجع كبير في أداء «الخضر»، دون إغفال الصراعات التي يشهدها الاتحاد الجزائري للعبة خلال السنوات الأخيرة. محاربو الصحراء افتقدوا حاسّة الفوز، وابتعدوا عن طريق الانتصارات إفريقيّاً ودولياً.
بدأ مشروع البناء لمنتخب الجزائر بالتعاقد مع المدرّب الصّربي وحيد خاليلوزيتش، الّذي استطاع في غضون سنوات قليلة أن يبني منظومة متينة من خيرة المواهب الجزائريّة التي تلعب في أفضل الدوريات العالمية، وهو جيلٍ يعدّ الأبرز في تاريخ البلاد. في بداية مشوار خاليلوزيتش فشل المنتخب بالذهاب بعيداً في بطولة الأمم الإفريقية لعام 2013، ظلّ الاتّحاد الجزائري مؤمناً بمستقبل المنتخب تحت إمرته، وذلك بعد أن لمس أعضاء الاتّحاد مدى التّحسّن الفنّي للّاعبين، ورغبتهم في إبقاء المدرّب على رأس الجهاز الفني. وبعد تجديد الثّقة، بدأ مشوار النّجاح الباهر للمنتخب، فاستطاع التأهّل إلى بطولة العالم بعد مستوى مميّز في التّصفيات، وتكرّر النّجاح مجدّداً بعد أن صعد المنتخب ثانياً من مجموعته، برفقة بلجيكا على حساب كلّ من روسيا وكوريا الجنوبيّة، بكتيبة من اللّاعبين الشّباب استطاعوا إبهار العالم بمباريات رائعة، والتأهل لأول مرة في تاريخهم إلى دور ثُمن النهائي، حيث خسروا أمام ألمانيا بنتيجة 2-1، في مباراة أحرجوا خلالها بطل العالم.
عرض الاتحاد الجزائري على خاليلوزيتش تجديد عقده، ولكنه فضّل الرحيل في مُفاجأة لم يكن يتوقعها أكثر المتشائمين. وحينها أعاد قراره إلى ظروف عائلية، والبحث عن تحدٍّ رياضي جديد. بعده جاء الفرنسي جوركوف، وبدأ مشواره بصورة ناجحة، وتأهل إلى الدور الثاني من كأس الأمم الإفريقية 2015، لكنّه أقيل بعدها بفترة قصيرة للضّعف الواضح في الدّفاع، فعيّنت الإدارة خلفاً له الصربي ميلوفان رافيياتش، (تألّق بكأس العالم 2010 مع غينيا بعد أن أوصلهم إلى ربع النهائي)، ولكنه لم ينجح بالوصول مع لاعبيه إلى كاس العالم في روسيا. أقيل المدرّب بعد مشاكل كبيرة بينه وبين اللاعبين في غرف الملابس، وبدا مستقبل المنتخب غامضاً. بعد رافيياتش تعاقد الاتحاد الجزائري مع البلجيكي ليكينز الذي خرج بفضيحة من كأس الأمم الإفريقية 2017 من الدور الأول، ثم الإسباني لوكاس ألكاراز. لكنّ التبديل المستمر للمدرّبين لم يكن هو الحلّ، إذ كثرت المشاكل داخل غرف الملابس، وتراجعت النّتائج كثيراً، ما شكّل خيبة أمل كبيرة انسحبت على الجماهير الجزائرية. وكانت فترة رابح ماجر مع المنتخب كمدرب «كارثيّة»، بعد أن خرجت مشاكل المنتخب الجزائري إلى الإعلام، وبدت الأمور فوضويّة بنحو غير مسبوق.
مرحلة جديدة بدأت مع بلماضي، والمدرب مطالب بتصحيح الأمور وإعادة الروح للاعبين، وهذا الأهم، لكي تعود الجزائر إلى موقعها الطبيعي بين كبار إفريقيا، وفي حال تسجيل أي هفوة، فإن مسلسل التراجع لن ينتهي قريباً.