من الجزائري رابح ماجر، مروراً بالتونسي حاتم الطرابلسي، وصولاً إلى السعودي سامي الجابر، عرف العالم العربي نجوماً في الساحرة المستديرة حفروا أسماءهم عميقاً في تاريخ كرة القدم العربية. ولا يمكن استحضار أبرز نجوم الكرة العربية دون الإتيان على ذكر المصري محمد أبو تريكة، الذي يُعدّ أحد أهم رموز اللعبة في مصر. من عاملٍ في مصنع للطوب، إلى أشهر لاعبي كرة القدم العرب، عرف «الماجيكو» بدايةً صعبةً، قبل أن يصبح لاحقاً سفير الكرة الإفريقية.

قبل أن يتحول إلى أسطورة نادي الأهلي والمنتخب المصري، بدأ محمد أبو تريكة حياته بالعمل في أحد مصانع الطوب في قرية ناهيا التي وُلد ونشأ فيها. لم تكن طريق النجم المصري معبّدة. ورغم أنّ أبو تريكة كان يلعب كرة القدم منذ السابعة من عمره، إلا أنه لم يكن ليتوقع مسيرة مهنية لامعة كلاعب. قرر النجم المصري أن يخطو خطواته الأولى نحو المجد بعمر الـ12 حين تقدم للقيام باختبارات نادي الترسانة المصري، ليلعب مع النادي ناشئاً، وينضم لاحقاً إلى صفوف الفريق الأول. بعد 4 مواسم مع الترسانة، استطاع خلالها الصعود به إلى الدوري الممتاز، انتقل أبو تريكة عام 2004 إلى الأهلي، الذي أصبح لاحقاً أحد أهم أساطيره. في بداياته مع الأهلي، سجل النجم المصري 11 هدفاً خلال 13 مباراة فقط في الدوري، وجاء في المركز الثاني بين الهدافين مع 14 هدفاً. مباراة تلو أخرى، سحر لاعب خط الوسط قلوب الجماهير المصرية، محرزاً سلسلة من البطولات والإنجازات المتتالية محلياً وعالمياً. مع الأهلي، فاز أبو تريكة بالدوري المصري 7 مرات، حقق بطولة دوري أبطال إفريقيا 5 مرات ولقب كأس الكؤوس الإفريقية 4 مرات. أهدافه في الدوري المصري بلغت 106 أهداف، فيما سجل 32 هدفاً بقميص الأهلي في البطولات الإفريقية، ليصبح اللاعب الأكثر تهديفاً للنادي في تلك البطولات. خاض أبو تريكة تجربة الاحتراف خارج مصر، إذ انتقل في عام 2012 إلى نادي بني ياس الإماراتي على سبيل الإعارة، وأحرز معهم بطولة الخليج للأندية. موسم واحد قضاه في الخليج ليعود في العام التالي إلى نادي الأهلي، ويحرز بطولة دوري أبطال إفريقيا 2013 للمرة الخامسة له مع الفريق.
على صعيد المنتخب، أثبت «الماجيكو» أنه الورقة الرابحة للفراعنة في أكثر من مناسبة. بدأ اللعب الدولي عام 2004 مع المنتخب المصري، وخاض تصفيات كأس العالم 2006 ثم بطولة كأس الأمم الإفريقية 2006. ولا ينسى أحد هدفه القاتل في البطولة، لتتوّج على إثره مصر باللقب. ذلك العام كان حافلاً بالإنجازات للاعب المصري، حيث فاز أيضاً ببرونزية كأس العالم للأندية، محققاً لقب هدّاف البطولة. كان أبو تريكة على موعد مع لقب جديد لبطولة كأس الأمم الإفريقية عام 2008، ليفوز بها للمرة الثانية توالياً، ويحرز لقب أفضل لاعب داخل إفريقيا 3 مرات، الأولى في ذلك العام والثانية عام 2012، والأخير عام 2013. خلال 100 مباراة دولية مع المنتخب الوطني، سجل أبو تريكة 38 هدفاً، ليمثّل بلاده خير تمثيل. اللاعب الذي عُرف بأسلوب لعبه النظيف، وبتضامنه الدائم مع غزة والشعب الفلسطيني، اعتزل كرة القدم عام 2013، مخلِّفاً وراءه ألقاباً كثيرة على الصعيد المحلي والقارّي والعالمي. تاريخ أبو تريكة الاستثنائي في كرة القدم الإفريقية كان كافياً لاختياره من قبل الكاف سفيراً للكرة الإفريقية، وتكريمه من قبل الفيفا ضمن مجموعة من أساطير اللعبة عام 2016. إلا أنّ رغم كل ما قدمه من إنجازات ومتعة كروية لبلاده، فقد صنفته الحكومة المصرية على لائحة الإرهاب، وهو ممنوعٌ حتى الآن من دخول مصر.
الفوز الأهم لأبو تريكة، فوزه بحب ملايين المشجعين في مصر وخارجها. الألتراس والجمهور المصري عموماً، الذي تعرض للملاحقة الأمنية، يعرف تماماً معاناة أبو تريكة، وهو في كل مرة يهتف لـ«الماجيكو»، والأكيد أن هذه الهتافات ستتكرر خلال بطولة إفريقيا، عندما تلتقي مصر مع الكونغو الديمقراطية يوم غد الأربعاء، ومع أوغندا الأحد. وجود محمد صلاح لم يُخفِ نجومية أبو تريكة، «أمير قلوب المصريين».