لا تكاد تمرّ مناسبة أو حدث يتعلق بالمهاجرين أو بالجاليات الإفريقيّة في فرنسا، إلا وتظهر العنصريّة الفرنسية واضحةً. ليل الأحد ــ الاثنين حقق المنتخب الجزائري فوزاً مستحقاً على نظيره النيجيري بهدفين لواحد، ليصل إلى نهائي كأس أمم إفريقيا بكرة القدم. عمّت الاحتفالات مختلف المدن الجزائرية، كما المدن الفرنسية الكبرى التي يعيش فيها عدد كبير من الجزائريين المهاجرين، وهم بمعظمهم من حملة الجنسية الفرنسية. للمفارقة، جاءت احتفالات الجزائريين بالتأهل إلى النهائي لمواجهة السنغال، في ذات توقيت احتفال الفرنسيين بـ«العيد الوطني». خرج آلاف الجزائريين إلى الشوارع للاحتفال بالتأهل إلى نهائي البطولة القارية، الذي يحصل للمرة الأولى منذ 29 عاماً، وهو ربما ما ضاعف جرعات الفرح عند جمهور «محاربي الصحراء».

فرح الجزائريين لم يرُق مناصري اليمين المتطرف في فرنسا، الذين عبّروا عن انزعاجهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتدخلت الشرطة الفرنسية واعتقلت نحو 300 جزائري في كل من العاصمة الفرنسية باريس، ومدينتي ليون، ومارسيليا (تجدر الإشارة إلى أن مدينة مارسيليا الجنوبية تلقب بالولاية 49، أي أنها متمِّمة لولايات الجزائر الـ48، لكونها تضم جالية جزائرية كبيرة جداً). وأبرز مظاهر العنصرية الفرنسية تجلت عن بعض نواب اليمين المتطرف، ومناصريه من المشاهير، فتمنى النائب الفرنسي اليميني جوليان أودول خسارة الجزائريين لكي لا يحتفلوا بالفوز. أما النجمة الفرنسية بريجيت باردو، فذهبت أبعد من ذلك، وعبّرت عن دهشتها من احتفالات الجزائريين، مشيرة إلى أن «العيد الوطني الفرنسي» تحوّل إلى عيد للجزائريين، وفي ذات الإطار غرّد عدد آخر من مناصري زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا مارين لوبن.
ليس سراً أن عدداً من المشجعين الجزائريين مارسوا بعض أنواع الشغب في الطرقات، لكن طريقة القمع العنيفة التي لجأت إليها الشرطة الفرنسية ضد المشجعين الجزائريين لم تكن مبررة، فضلاً عن اعتقالها المئات، وكأنها توجه رسالة واضحة، مفادها، إذا فزتم في المباراة النهائية يوم الجمعة المقبل على السنغال وتوجتم باللقب، فممنوع عليكم الاحتفال، وإلا فإن الاعتقالات والقمع سيكونان لكم بالمرصاد.
في هذا الإطار يمكن العودة إلى فوز منتخب فرنسا بكأس العالم الأخيرة في روسيا 2018، عندها خرج مئات آلاف الفرنسيين للاحتفال في جميع المدن، وحصلت أعمال شغب كبيرة جداً، وهذا ليس سراً، فمقاطع الفيديو التي انتشرت حينها، والصور التي تظهر تكسير السيارات وتحطيم واجهات المحال التجارية وسرقتها تؤكد ذلك، كذلك تعطلت حركة الـ«ميترو» وتقطعت أوصال المدن بسبب عرقلة حركة السير، ولكن الشرطة لم تلجأ إلى الحملة الشرسة التي قامت بها ضد الجزائريين.
ما حصل ليل الأحد ــ الاثنين يظهر العنصرية التي تمارس ضد الجزائريين، والجاليات الإفريقية في فرنسا، وللمفارقة هنا أيضاً، فإن أنصار اليمين يتجاهلون أن من صنع مجد كرة القدم الفرنسية هم أبناء المهاجرين. الفرح لا يرده الفرنسيون إلا لهم، أما عندما يتعلق الأمر بالجزائر أو المغرب أو تونس، أو أي بلد إفريقي، فالفرح والاحتفال ممنوعان.
ومن الأمور اللافتة والمثيرة للريبة أيضاً، تغطية الإعلام الفرنسي لتأهل الجزائر والسنغال إلى المباراة النهائية، على اعتبار أن وسائل الإعلام هناك لم تُعطِ مساحة كبيرة للفوز الجزائري أو السنغالي، بل بقيت قضية انتقال لاعب كرة القدم الفرنسي المدلّل عند الفرنسيين أنطوان غريزمان إلى برشلونة الإسباني هي الحاضرة بقوة.
مرة جديدة تظهر العنصرية الفرنسية في الرياضة، وتحديداً في كرة القدم، فبعد تصرفات مدرب منتخب الـ«ديكة» مع الجزائري الأصل كريم بنزيما وغيره من اللاعبين الذين استُبعدوا لأسباب مجهولة، ومحاولة تدمير موهبة الفرنسي ــ التونسي حاتم بن عرفة في باريس سان جيرمان، وتقديم اللاعبين الفرنسيين خلال احتفالات الفوز بكأس العالم على حساب اللاعبين أصحاب الأصول الإفريقية، تأتي اليوم قضية الاعتداء على الجماهير الجزائرية، لتبرز العنصرية الفرنسية مجدداً، وتؤكد أن ما يحصل ليس حدثاً عابراً، بل هو منهجية واضحة عند الفرنسيين.



تونس تبحث عن جائزة ترضية


يلتقي مساء اليوم (الساعة 22:00 بتوقيت بيروت) منتخبا تونس ونيجيريا، في مباراة تحديد المركز الثالث لكأس الأمم الأفريقية في كرة القدم المقامة في مصر. وفشل نسور قرطاج، الباحثون عن لقب قاري ثان بعد 2004 على أرضهم، في بلوغ المباراة النهائية التي تقام على ستاد القاهرة الدولي يوم الجمعة، بخسارتهم أمام السنغال (0-1) يوم الأحد الماضي على ستاد 30 يونيو في العاصمة المصرية، بهدف سجله المدافع ديلان برون خطأ في مرمى فريقه في الوقت الإضافي، بعد نهاية الوقت الأصلي بالتعادل السلبي. أما نيجيريا فخسرت أمام الجزائر (1-2) بهدف في الثواني الأخيرة من ركلة حرة مباشرة للقائد الجزائري رياض محرز. ومن جهته، أكد المدرب الفرنسي للمنتخب التونسي آلان جيريس أن لاعبيه سيقاربون مباراة اليوم برغبة الفوز، وقال في مؤتمر صحافي «نتفهم خيبة الأمل (جراء عدم بلوغ المباراة النهاية للمنافسة على اللقب) لكن يجب نسيانها سريعاً» والإعداد للمقبلة التي ستقام على أرض ستاد السلام في العاصمة المصرية. وأضاف «المركز الثالث (في البطولة القارية) هو أشبه بالمنافسات الأولمبية، ثمة ثلاثة أماكن تحصل على الميداليات»، في إشارة إلى الذهبية والفضية والبرونزية المخصصة توالياً لأصحاب المراكز الثلاثة الأولى.