في ظل تألق كل من النجم المصري محمد صلاح مع فريقه ليفربول الإنكليزي، والنجم المغربي حكيم زيّاش مع فريقه الهولندي أياكس أمستردام، علّقت الجماهير العربية، وتحديداً المغربية والمصرية، آمالها على هذين النجمين الكبيرين، في كأس أمم أفريقيا. في بطولة الـ«كان»، كان الجميع ينتظر تقديم صلاح وزياش كل قدراتهما الفنية، لحمل منتخبي مصر والمغرب إلى أدوار متقدّمة من «العرس الأفريقي الأكبر». هذا يعتبر أمراً منطقياً. صلاح حقق لقب دوري أبطال أوروبا برفقة فريقه ليفربول، وقدّم موسماً مميزاً على الصعيدين الفردي والجماعي، وتوج موسمه بجائزة هدّاف الدوري الإنكليزي للمرة الثانية توالياً. يضاف إلى ذلك أن البعض رشّحه ليكون أفضل لاعب في 2019 في حال تحقيقه للقب البطولة الأفريقية. أحلام المصريين كانت كبيرة، وهم علّقوا آمالاً على صلاح، وخاصة أن البطولة تحتضنها ايضاً بلاد الفراعنة، فعاملا الأرض والجمهور في مصلحة المنتخب المصري. هذه العوامل مجتمعة، جعلت الجماهير المصرية تحلم بلقب أفريقي ثامن، الأمر الذي وضع ضغوطاً نفسية على صلاح ربما.

الأمر عينه بالنسبة إلى حكيم زيّاش، لاعب أياكس أمستردام، الذي قدّم أوراق اعتماده للعالم خلال الموسم الماضي. 21 هدفاً و24 تمريرة حاسمة، هي حصيلة النجم المغربي صاحب الرقم 22 مع فريقه أياكس، إضافة إلى أرقامه الفردية المميزة، حيث حقق حكيم لقبين محليين، وهما الدوري المحلي وكأس هولندا، إضافة الى مسيرة الفريق الـ«استثنائية» في دوري الأبطال.

لم ينل النجم الجزائري حقّه من الزخم الإعلامي الكبير قبل البطولة


كل هذه المعطيات جعلت المتابعين ينتظرون ما سيقدمه هذا الثنائي العربي المميز، في حين، أن هنالك لاعباً عربياً ثالثاً، أبقاه الإعلام في ظل صلاح وزيّاش، ولكنه انتفض في أفريقيا، وكسر كل التوقعات، كما قاد منتخب بلاده الجزائر إلى نهائي البطولة. رياض محرز، النجم الجزائري ولاعب مانشستر سيتي الإنكليزي، والذي توّج مع «السيتزنس» بثلاثة ألقاب محلية الموسم الأخير، هي: كأس الرابطة الإنكليزية، كأس الاتحاد الإنكليزي ولقب الدوري. ما لا شك فيه أن رياض محرز لم يقدّم الموسم الذي كان منتظراً منه مع الـ«سيتي»، إلاّ أنه في الوقت عينه كان قد قدّم أداءً جيداً، خصوصاً في ظل تخمة النجوم الموجودين في تشكيلة المدرب الإسباني بيب غوارديولا. الأخير، اعتمد على رياض في المباراة الأخيرة من الدوري، المباراة التي حسمت اللقب. قدّم محرز إحدى أهم مبارياته في مسيرته إلى جانب تألقه مع ليستر سيتي سابقاً. سجّل محرز هدفَ حَسم الدوري بمجهود فردي مميز، إضافة إلى صناعته لهدفين آخرين. بعد رفع الألقاب الثلاثة في انكلترا، جاء الاستحقاق الدولي، الذي أثبت من خلاله محرز أنه لاعب من طينة الكبار ويستطيع صنع الفارق لمصلحة منتخب بلاده.
مشوار رياض في البطولة الأفريقية يتحدث عن نفسه، ولا يحتاج المتابعون والنقّاد إلى الكثير من الجهد، لمعرفة ما قدّمه محرز لبلاده، وكم أنه كان مؤثراً في غالبية المباريات التي خاضها من دور المجموعات وصولاً إلى المباراة النهائية المقررة يوم الجمعة أمام السنغال. وفي حال تحقيقه للقب، من المتوقّع أن يفوز رياض محرز بجائزة أفضل لاعب في البطولة عن جدارة واستحقاق، في حين أن النجمين العربيين الآخرين خرجا من البطولة باكراً، فخسرا اللقبين، الجماعي والفردي.
خلاصة الأمر، رياض، النجم الجزائري، لم ينل حقّه من الزخم الإعلامي الكبير الذي ناله كل من الثنائي صلاح وزيّاش، اللذين بدورهما لم يقدّما ربع ما قدّمه نجم مانشستر سيتي. هذا الأمر يؤكّد أن الإعلام لا يحدد دائماً من هو النجم الأفضل واللاعب الأفضل. وهذا ما أكّده الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» خلال توزيعه لجائزة أفضل لاعب في 2018 والتي منحها للكرواتي لوكا مودريتش، في حين كان نجم برشلونة الأرجنيتني ليو ميسي يقبع في المركز الخامس. الإعلام لا يصنع نجماً، بل الشغف والجماهير هما من يصنعانه، وهذا ما حدث مع رياض، الذي خمد نجمه لفترة من الزمن، ولكنه عاد و«انفجر» مرّة أخرى في أفريقيا، ليذكّر العالم بمحرز ليستر سيتي عام 2016، ويبرهن له أنه لا يزال موجوداً، ولديه الكثير ليقدمه.