فشل نادي هومنتمن في أوّل امتحان له هذا الموسم. لقب بطل العرب لم يعد في خزائن مزهر، ذهب إلى نادي الاتحاد السكندري بعد فوزه على نادي بيروت، في حين خرج هومنتمن على يد بيروت أيضاً من الدور نصف النهائي. رجال المدرب جو مجاعص ستكون مهمتهم المقبلة مضاعفة، إذ سيسعون للدفاع عن لقبين هما: بطولة لبنان، وكأس لبنان في كرة السلّة. المهمة لن تكون سهلة في ظل وجود الرياضي ــــ بيروت وصيف الموسم الماضي، إضافة إلى بيروت والشانفيل.

يستهل نادي هومنتمن ــــ بيروت لكرة السلّة حملة الدفاع عن لقبه، عندما يستضيف نادي بيبلوس ــــ جبيل، في الأسبوع الثاني من مرحلة ذهاب بطولة لبنان لكرة السلة للموسم ٢٠١٨ ـــ ٢٠١٩، في مباراة من المتوقع أن يحسمها في وقتٍ مبكر الفريق «البرتقالي»، نظراً إلى المستوى الفني المتواضع للفريق الجبيلي، نتيجة الظروف الماديّة الصعبة التي يعيشها النادي منذ منتصف الموسم الماضي. وكان بيبلوس أّول الأندية التي أعلنت منح استغناءات للاعبين الأجانب، بسبب عدم قدرته على مواصلة دفع التكاليف المترتبة عليه. كما أن تحضيراته للموسم الجديد كانت متواضعة.
لا يختلف اثنان على أن هومنتمن استفاد بشكل كبير خلال الموسم الماضي من نظام ثلاثة أجانب، لكي يحقق الثلاثيّة التاريخيّة في الذكرى المئوية لتأسيس جمعية هومنتمن، وهي الدوري المحلي وكأس لبنان وبطولة الأندية العربيّة. الوضع هذه السنة مختلف، ومن المتوقع أن يتأثر نادي هومنتمن بنظام قانون الأجنبيين، في ظل غياب كل من لاعب منتخب تونس مكرم بن رمضان، والأميركي سام يونغ، والعملاق المصري المجنس لبنانيّاً إسماعيل أحمد، فهذا الثلاثي إضافة إلى صانع الألعاب والتر هودج (مستمر مع النادي) هم الذين قدموا المساهمة الأكبر للظفر بالألقاب الثلاثة.
وخسر بطل لبنان الموسم الماضي جهود كل من اللاعب الوطني المصاب إيلي شمعون، والمدافع القوي كرم مشرف، بعدما وقّعا لمصلحة نادي بيروت، الذي يطمح إلى بلوغ نهائي بطولة لبنان هذا الموسم، بعدما حل ثالثاً في ترتيب الدوري العام الماضي. كما خرج من النادي أيضاً اللاعب هايك غيوقجيان الذي وقّع لنادي الرياضي ــــ بيروت، فيما عاد أيضاً اسماعيل أحمد إلى نادي المنارة بعد موسم واحد قضاه في مزهر.

سيتحمّل والتر هودج وإيلي رستم مسؤولية كبيرة هذا الموسم في هومنتمن


نشط هومنتمن في سوق الإنتقالات الأخير قبل انطلاق الدوري، ولكن ليس بالطريقة التي كان عليها الموسم الماضي. وضم هومنتمن لاعب الحكمة والشانفيل السابق إيلي رستم، إضافة إلى كل من إيلي إسطفان وجيرارد حديديان، ولاعب جامعة الأنطونية السابق باتريك بو عبود، معززاً صفوفه بلاعب الارتكاز الأميركي كريس جونسون الذي يعوّل عليه كثيراً المدرب جو مجاعص، إلى جانب مواطنه سامي مونرو. ويبقى الأهم بالنسبة إلى الإدارة والمدرّب واللاعبين، وجود صانع الألعاب المميّز والتر هودج مع النادي. على الورق، تبدو تشكيلة نادي هومنتمن أضعف مما كانت عليه الموسم الماضي، إلّا أن الأسماء الأجنبيّة يمكن أن تعوّض الفارق، وخاصةً في ظل الأداء المميز الذي قدّمه جونسون في البطولة العربية الأخيرة على ملعب الشياح. وإضافة إلى هودج وجونسون، فإن إيلي رستم فاجأ الجميع أخيراً بالمستوى الكبير الذي يقدمه مع الفريق على المستويين الدفاعي والهجومي، والذي أثبت أن اللاعب عاد إلى مستواه، كما أنّه تحرر من «زحمة النجوم» التي كانت موجودة في نادي الشانفيل الموسم الماضي، وقد وجد نفسه أخيراً مع هومنتمن. وسيعوّل المدرب مجاعص كثيراً على رستم وهودج لخلق التوازن في الفريق. ومن الخيارات المهمة للمدرب جو مجاعص سيكون اللاعب كريم زينون الذي تطور كثيراً مع النادي «البرتقالي» وبات يشارك لوقت طويل، وهو ما ساعده على تطوير مستواه، في حين كانت مشاركاته قليلة جدّاً مع نادي الرياضي ــــ بيروت سابقاً.
وفيما كان من المتوقع أن تشهد بطولة لبنان للموسم ٢٠١٨ ـــ ٢٠١٩، مشاركة أحد عمالقة كرة السلة الأميركية السابقين نايت روبنسون، كصانع ألعاب في صفوف النادي البرتقالي، إلّا أن نادي هومنتمن أُجبر على فسخ عقد اللاعب المحترف في الدوري الأميركي لكرة السلّة للمحترفين NBA، بعدما بيّنت نتائج الفحوصات التي أجراها أنه مصاب وغير قادر على المشاركة لوقت كافٍ مع نادي هومنتمن طوال هذا الموسم.
يطمح نادي هومنتمن إلى الحفاظ على لقبَيه المحليين، وتحقيق ذهبية بطولة حسام الدين الحريري التي يستضيفها نادي الرياضي في قاعة صائب سلام في المنارة، وفق ما جاء على لسان رئيس لجنة كرة السلة في النادي غي مانوكيان في أكثر من مناسبة، إلا أن المهمة لن تكون سهلة، وخاصة بعد خسارة بطولة العرب، ونتيجة غياب الحلول على دكة بدلاء الفريق البرتقالي، مقارنة بالموسم الماضي. كما أن المنافسة ستكون قويّة بعدما عزز فريقا الرياضي والشانفيل صفوفهما بأسماء لها ثقلها في الدوري المحلي، قادرة على المنافسة جدياً على لقب البطولة.
والأكيد أن نادي هومنتمن هو أكثر الأندية المتضررة من نظام الأجنبيين، وخاصةً بعد رغبة اللاعب اسماعيل أحمد في العودة إلى نادي المنارة، ما وضع الرياضي رسمياً على لائحة أبرز الأندية المنافسة على اللقب. وكان نظام الأجنبيين قد أثار استياء مانوكيان الذي صرح في وقت سابق بأن هذا القرار فاجأ إدارة فريقه، في حين كان هناك أندية تعلم مسبقاً بأن هذا القرار سيصدر عن اتحاد اللعبة، نتيجة موجة التعاقدات التي أبرمها فريقا الرياضي والشانفيل هذا الصيف، وتحديداً باللاعبين اللبنانيين. وبعكس مانوكيان، تؤكد معظم الأندية أن اعتماد لاعبين أجنبيين على أرض الملعب ولاعب ثالث على مقاعد البدلاء من شأنه إعطاء فرصة أكبر للاعب المحلي، لكي يشارك ويطوّر مستواه.



انسحابات واعتراضات
تستأنف بطولة لبنان هذا الموسم، بمشاركة ٩ أندية بعد انسحاب نادي مدرسة سيّدة اللويزة، ونادي جامعة الأنطونية بسبب الظروف المالية الصعبة، فيما يغيب نادي الأنترانيك ــــ بيروت، بطل بطولة لبنان للدرجة الثانية، اعتراضاً منه على قرار نظام الأجنبيين الذي أقره الاتحاد اللبناني للعبة. وغُرّم الأنترانيك بمبلغ مالي ناهز الـ ١٥ ألف دولار، نتيجة انسحابه في اللحظات الأخيرة وحرمان فريق آخر من المشاركة عوضاً عنه، كوْن القانون لا ينص على ذلك. يذكر أن برنامج بطولة لبنان هذا الموسم سيفرض في شكله الأول (الذهاب) استراحة فريق كل أسبوع، حيث ستشهد كل جولة أربع مباريات، تنطلق يوم الجمعة وتختتم مساء الأحد. ويغيب في هذا الإطار بطل لبنان هومنتمن عن الأسبوع الأول من البطولة، لتنتظره مواجهة مرتقبة مع غريمه التقليدي في السنوات الأخيرة، أمام وصيف الدوري الرياضي بيروت في الرابع من شهر كانون الأول في ختام مرحلة الذهاب في قاعة صائب سلام في المنارة.