انتهى الدوري اللبناني لكرة القدم. تُوِّج العهد بطلاً، وحلَّ الأنصار وصيفاً والنجمة ثالثاً. اختُتم الدوري بلقاء «القمة» بين العهد والنجمة. لقاء لا يمكن أن يخلع عنه ثوب الندية والمنافسة، حتى لو أن العهد دخل المباراة ضامناً اللقب. للمواجهة حساباتها الخاصة. أولاً، بسبب الحساسية بين الفريقين. ثانياً، بسبب أهمية الفوز أو التعادل بالنسبة إلى النجمة لضمان المركز الثاني ضمن حسابات التمثيل الخارجي، وثالثاً للثأر ولإفساد احتفالات العهد بتحقيق فوز معنوي وردّ الخسارة ذهاباً. فاز العهد على النجمة (2-1) على ملعب المدينة الرياضية، وأهدى المركز الثاني إلى الأنصار. ألحق خسارة غير مستحقة بالنجماويين الذين استحقوا التعادل على أقلّ تقدير. قدّم لاعبو موسى حجيج أداءً جيداً رغم الغيابات، وخصوصاً حسن معتوق وعلي علاء الدين ويحيى الهندي. استغلّ الطرفان الأخطاء القاتلة، وسجلوا الأهداف عبر محمد قدوح الذي افتتح التسجيل، وعادل محمود قعوار، مستغلاً خطأً قاتلاً من الحارس محمد حمود. لكن محمد المصري منح فريقه الفوز، مستغلاً خطأً من القائد علي حمام. سجّل المصري هدفاً تاريخياً. فهو الأول له مع فريقه في أول مشاركة له مع العهد في مباراة في الدرجة الأولى كلاعب أساسي.

تنافسية اللقاء بين الفريقين كانت في أوجها على الصعيد الجماهيري. «حرب» لافتات وشعارات بين جمهورين تعادلا للمرة الأولى عدداً. لم يحشد النجماويون لعدة اعتبارات، أهمها غياب المنافسة الفعلية بعد ضمان العهد للقب. مدخول المباراة الذي سيذهب بالكامل للعهد، لكون المباراة تحسب على أرضه. وصعوبة مشاهدة الغريم الحديث يحتفل باللقب.
حضر ألتراس النجمة بلافتة كبيرة غمزت من قناة عدم قدرة العهد على إعادة كتابة التاريخ. الفكرة ذكية، لكن استخدام عبارة «إسرائيل» وتشبيه العهداويين بها شوّهت الصورة، ولاقت ردود فعل غاضبة ومستنكرة. ردّ العهداويون باستغلال موضوع المراهنات وتحقيقات نادي النجمة للرد عبر لافتة كاريكاتورية بعنوان «راهنوا لأجلها»، مع صورة لموقع المراهنات الشهير «Bet 365».

احتفل العهداويون طويلاً من المدينة الرياضية حتى طريق المطار


بالنسبة إلى جمهور العهد، كانت المباراة فرصة لتعزيز الوجود والتميّز بعد النقلة النوعية الجماهيرية هذا الموسم. من الجمهور العادي إلى ألتراس العهد الذي كان مميزاً هذا الموسم، حالة الاستنفار بلغت درجاتها القصوى. النتيجة حفل تتويج مميز مع احتفالات وأمور حصلت للمرة الأولى. اهتم القيّمون على جمهور العهد بأدقّ التفاصيل. من اللافتة الكبيرة لـ«يلو إنفرنو» عن اعادة كتابة التاريخ، إلى الطائرة التي ألقت المناشير العهداوية بين الشوطين فوق الملعب، إلى حفل التتويج المميز بعد نهاية المباراة. قوس نصر كبيرة حملت الرقم سبعة (عدد ألقاب العهد) وعبارة «CHAMPIONS 2018-2019»، مفرقعات نارية لدى تسلُّم كأس البطولة وصور لاعبي العهد مرسومة باليد على المدرجات. هؤلاء اللاعبون الذين ارتدوا قميصاً مميزاً في الشوط الثاني حمل عبارة «2019 7 TIMES CHAMPIONS» مع تواقيع اللاعبين وأرقامهم عليه. حتى «تزريكات» النجماويين بتسمية العهداويين بـ«الصيصان» استغلها العهداويون بطريقة طريفة. فمجسم الصوص أو الـ«تعويذة» كان من ضمن الاحتفالات، حتى إن نجم الفريق أحمد زريق ارتداه بعد المباراة.
لم تنتهِ احتفالات جمهور العهد في ملعب المدينة. فمن هناك وحتى ملعب العهد كانت الطريق طويلة مع حافلة كبيرة صعد عليها لاعبو العهد والجهاز الفني والإداري، وجالوا في شوارع الضاحية من المشرفية حتى طريق المطار. غاب رئيس النادي تميم سليمان عن التتويج لوجوده في تركيا، لكن صورته حضرت على الشاحنة ومع اللاعبين عبر «السكايب».
الاحتفال الأكبر كان على ملعب العهد، حيث حضرت المنصة التي ارتقى عليها لاعبو الفريق واحتفلوا طويلاً مع جمهورهم الذي احتشد بشكل كبير.
انتهى المشهد العهداوي بعنوان وحيد: نحو الثامنة. عبارة رفعها العهداويون في أكثر من مكان، في دلالة على ما يطمح إليه «الأصفر». طموح مشروع، لكن الطريق إليه لن تكون معبّدة. لن يرضى النجماويون بأن يكونوا متفرجين مرة جديدة. والخطر على لقب العهد الثامن لن يكون من النجمة فقط. الأنصار قادم والموسم المقبل يعد بالكثير.