صورة مختلفة ظهر عليها نادي الرياضي بيروت في الأدوار الإقصائيّة من بطولة لبنان لكرة السلة. نادي المنارة فاز في سلسلة ربع النهائي على نادي بيبلوس بثلاث مباريات دون رد، وكانت المفاجأة الكبيرة بإقصاء المرشح الأبرز للفوز باللقب نادي الشانفيل من نصف النهائي بعد أن حسم السلسلة (3ـ1). كلمة مدرب نادي الرياضي بيروت لكرة السلة بعد نهاية لقائه الأخير مع النادي الشانفيل وحسم التأهل، ربما تلخص صورة النادي البيروتي هذا الموسم. قال المدرب الشاب أحمد فران: «الرياضي بالدوري المنتظم شي، وبالأدوار الإقصائية شي ثاني». هذا تحديداً مع حصل مع الأصفر هذا الموسم. بدأ الرياضي البطولة بصورة ضعيفة جداً، فعانى مع أندية هوبس والمتحد وأطلس في البداية، حين كانت تشكيلته غير متجانسة، ولاعبوه بعيدين عن مستواهم. قيل الكثير عن النادي البيروتي، وعن المشاكل الإدارية والمستوى الفني الضعيف، ولكن الرياضي هو الرياضي، أفضل فريق في لبنان خلال السنوات العشر الأخيرة، وأكثر ناد في لبنان مستقر فنياً وإدارياً، كما أن اعتماده على اللاعبين اللبنانيين أثبت مجدداً أنه ورقة رابحة.

بدّل النادي البيروتي منذ بداية الموسم عدداً من اللاعبين الأجانب، فجاء النيجيري كريستوفير أوبيكبا كلاعب ارتكاز، لعب وأصيب، ومن ثم عاد إلى المباريات قبل أن تقرر الإدارة استبداله بجاستن براونلي، وبعدها وقع الاختيار على دومينيك جونسون، ليكون اللاعبان إلى جانب اسماعيل أحمد وجان عبد النور ووائل عرقجي وغيرهم من الموهوبين. تشكيلة قوية وجدت التجانس مع بداية الأدوار الإقصائيّة. فوز في سلسلة ربع النهائي على بيبلوس، وبعدها فوز في المباراة الأولى من نصف النهائي على الشانفيل في ديك المحدي، وهو الفوز الذي أعطى الرياضي الأفضلية وجعله يحسم السلسلة بعد أن قلب أفضلية الأرض لصالحه.
الرياضي وصل إلى المباراة النهائية 6 مرات في السنوات الست الأخيرة. خسر لقبه الموسم الماضي لصالح نادي هومنتمن في سلسلة نهائية قوية جداً لم تنتهِ إلا بعد مباراة فاصلة أثيرت حولها العديد من علامات الاستفهام، بسبب سوء الأرضية على ملعب مزهر حينها، وانزلاق اللاعبين بسبب الرطوبة العالية.
بعد انتهاء مراحل الدوري المنتظم، تصدر الشانفيل الترتيب، وكان الرياضي في المركز الرابع. تواجها في المربع الذهبي، حقق الرياضي المطلوب، وأقصى النادي المتني الذي كلف الملايين للموسم الثاني على التوالي من أجل الفوز باللقب، ولكن الأمر لم ينجح. ملايين الشانفيل التي دفعها للتعاقد مع العملاق الإيراني حامد أهدادي والشاب كريم عز الدين، وعدد من اللاعبين الأجانب الذي عاد واستغنى عنهم في النهاية، لم تشفع له، لتجاوز الرياضي والوصول إلى المباراة النهائية.

وصل بيروت إلى النهائي في موسمه الثاني في الدرجة الأولى


أوراق قوة كبيرة يمتلكها النادي البيروتي، والتي بلا شك ستساعده للمنافسة على كأس البطولة أمام نادي بيروت. سيعتمد المدرب أحمد فران على العملاق اسماعيل أحمد بصورة أكيدة. الأخير يقدم حتى الآن موسماً «خرافياً» مع الرياضي. كان هو بطل سلسلة نصف النهائي، سواء على مستوى التسجيل أو التمرير وحتى شخصيته القيادية داخل الملعب. الرقم الصعب الثاني في تشكيلة المدرب أحمد فران هو القائد وواحد من أفضل المدافعين في غرب آسيا جان عبد النور، وهو الذي كان له الدور الأهم في نصف النهائي، حيث عطّل اللاعب الأهم في الشانفيل فادي الخطيب بصورة كاملة. إلى جانبهما سيكون براونلي وجونسون وبالتأكيد وائل عرقجي، وأمير سعود. تشكيلة الرياضي كاملة، ومتعطّشة للقب.
على الجهة المقابلة هناك نادي بيروت الذي يصل للمرة الأولى إلى النهائي، وذلك في موسمه الثاني في دوري الأضواء فقط. الإدارة ومنذ اليوم الأول في الدرجة الأولى كانت مصممة على الذهاب بعيداً، في الموسم الماضي وصل نادي بيروت إلى المربع الذهبي، وهذا الموسم ذهب أبعد وبات قريباً من الحلم. في ربع النهائي خاض بيروت سلسلة صعبة انتهت (3ـ2) على حساب المتحد طرابلس. سلسلة ربما انعكست إيجاباً على النادي البيروتي فنياً وذهنياً، فتمكّن من تجاوز هومنتمن القوي وحامل اللقب في سلسلة نصف النهائي بثلاث مباريات لمباراة واحدة. لا يمكن المرور عرضاً على إقصاء بيروت لنادي هومنتمن. الأخير هو حامل اللقب ويمتلك لاعبين من الأبرز في لبنان، على رأسهم والتر هودج ومايك إيفيبرا (لاعب بيروت السابق) وإيلي رستم وغيرهم الكثير. من يفوز على هذه الأسماء ليس صعباً أن يحمل اللقب.
نقطة القوة بلا شك في بيروت هي الجهاز الفني، المدرب الصربي ميودراغ بيريسيتش الذي جاء بديلاً من المدرب الوطني باتريك سابا يمتلك جميع الحلول والخطط التي تمكّنه من مواجهة تشكيلة الرياضي. المدرب الصربي يقود فريقاً كلاسيكياً وصلباً، يعتمد طريقة لعب أوروبية ومنظمة جداً، فهو تمكن من الفوز على الرياضي على أرضه وكسر سلسلة عدم الخسارة لنادي المنارة في البطولة، كما كسر سلسلة عدم خسارة هومنتمن على أرضه أيضاً في مزهر. سيعتمد بيريسيتش على اللاعب القوي علي حيدر، الأخير يعرف الرياضي جيداً، فهو لعب لنادي المنارة فترة طويلة ويعرف مفاتيح لعب المدرب أحمد فران. الأمر ذاته بالنسبة إلى اللاعب شارل تابت الذي كانت له تجربة مع الرياضي، واللاعبان يقدمان مستوى مميّزاً هذا الموسم دفاعاً وهجوماً. أجانب النادي البيروتي لا يقلون شأناً أبداً عن لاعبي الرياضي، العملاق نيكولوس، وجاستين دانتمون وكريس كروفورد قادرون على كسر أي خطط دفاعية للمدرب أحمد فران. من أوراق القوة بيد بيريسيتش أنه يمكنه اللعب بتشكيلة سريعة مع دانتمون ورالف عقل وكروفورد ومعهم ميغيل مارتينيز، أو تشكيلة هادئة وكلاسيكية مع نيكولوس وتابت ومفتاح اللعب علي حيدر. الأكيد أن بيريسيتش سيضع خطة دفاعية محكمة على اسماعيل أحمد، كونه مفتاح النجاح لنادي الرياضي وهذا ما تثبته مباريات الموسم كافة، وخاصة سلسلة نصف النهائي. يستفيد نادي بيروت أيضاً من أفضلية الأرض في النهائي، إذ إن المباراة الأولى ستكون على أرضه وإذا ما حقق الفوز سيذهب إلى قاعة صائب سلام في المنارة بضغوط أقل. المباراة الأولى فاصلة، فإذا فاز بها الرياضي كما فعل في نصف النهائي على أرض الشانفيل تكون مهمة بيروت شبه مستحيلة للعودة، لأن الرياضي قوي جداً على أرضه وأمام جمهوره.
الفرص متكافئة بين الناديين، ونسب الفوز متساوية (50 / 50)، وكما هو معلوم في النهائي تسقط الحسابات، ويحقق الفوز من يكون جاهزاً ذهنياً أكثر. الرياضي يمتلك الخبرة خاصة مع اسماعيل أحمد وجان عبد النور، وبيروت يمتلك الحافز لكتابة التاريخ، وتدوين اسمه على لائحة الشرف. الجمهور على موعد مع نهائي أكثر من مميّز.