نجح نادي العهد اللبناني في مهمّته الثالثة وتأهّل إلى نصف نهائي كأس الاتحاد الآسيوي عن منطقة غرب القارة، متصدراً المجموعة الثالثة بأربعة انتصاراتٍ وتعادلين، بعد فوزه الأخير على ضيفه المالكية البحريني (2-1) على ملعب مدينة كميل شمعون الرياضية. «الأصفر» الذي حافظ على لقب الدوري، كان تأهّل أيضاً إلى نصف نهائي كأس لبنان، وفرصة تحقيق الثلاثية قائمة بالنسبة إلى المدرب باسم مرمر ولاعبيه.

خلال 34 دقيقةً بدا أن حلم العهد الآسيوي تبدّد. الفريق لم يكن بحاجةٍ سوى إلى نقطةٍ واحدةٍ للتأهّل إلى نصف النهائي، لكنه بات متأخّراً بالنتيجة بهدفٍ واحد. على الرغم من ذلك، حافظ اللاعبون على هدوئهم حتّى سجّل أحمد زريق هدف التعادل. فرصتان سنحتا للاعب عينه لتعزيز النتيجة في الشوط الأول، لكن ذلك لم يحصل. العهد عاد إلى صدارة المجموعة لكن الأمور لم تُحسم حتّى سجّل خليل خميس هدفاً ثانياً، هو الأول له بعد 38 مباراة. صانع الهدف كان الظهير حسين دقيق، واحدٌ من أكثر خمسة لاعبين لعِباً للكرات العرضية في المسابقة الآسيوية.
صحيحٌ أن العهد لم يكن بحاجةٍ إلى أكثر من التعادل، لكن الأداء الذي يُقدّمه، خاصةً في المباريات القارية، لا يُشبهه. المالكية بطل الدوري البحريني في الموسم الماضي، هكذا تأهّل إلى المسابقة الآسيوية، لكنه سقط إلى الدرجة الثانية هذا الموسم، وبالتالي فإن مستواه متواضع. في الواقع، العهد قدّم أداءً أفضل في البحرين مما فعل في بيروت. رُبما هذا ما يتكلّم عنه لاعبو العهد ومدربهم، حين يُشيرون إلى أن الفريق يلعب بطريقةٍ أفضل خارج أرضه بسبب الملاعب. على الرغم من ذلك، يتحتّم على «الأصفر» أن يكون جاهزاً أكثر للمواجهات المقبلة. هوية الفريق المنافس في نصف النهائي قد تكون من سوريا، عبر الجيش الذي فاز بلقب الدوري، أو الأردن، عبر الجزيرة الوصيف، أو الوحدات الثالث، وربما الكويت بطل الدوري أيضاً. وبالتالي فإن المهمّة ستصبح أصعب، فحتّى السويق العماني الذي واجه العهد في دور المجموعات يقبع في المركز السابع، في حين حلّ القادسية وصيفاً في الدوري الكويتي.
عموماً، هويّة الفريق الذي سيواجه العهد تُكشف اليوم. الفريق الذي سيتأهل كصاحب أفضل مركزٍ ثانٍ سيلعب دوره في تحديد المتنافسين في نصف النهائي، وهذا المتأهل سيكون حتماً من إحدى المجموعتين الأولى أو الثانية. ففي حال كان المتأهل من أول مجموعة، يلعب بطل هذه المجموعة (بين الوحدات الأردني، والجيش السوري وهلال القدس الفلسطيني) مع العهد، وفي حال كان من المجموعة الثانية، يلعب «الأصفر» مع وصيف المجموعة الثانية، أي أحد فريقي الكويت الكويتي أو الجزيرة الأردني.
واحدة من الإحصائيات المُسجّلة تدعم الحديث عن الأداء. العهد بات ثاني أكثر فريقٍ لعِباً للتمريرات في المسابقة القارية (2803)، مؤقتاً قبل المواجهات المتبقيّة اليوم، وبدقّةٍ بلغت 81%. سيطرةٌ تُرجمت إلى نتائج إيجابية، لكنها لم تُشكّل خطورةً كبيرةً، فحتى مع لعبه مباراة زائدة عن جميع الفرق في المجموعتين الأولى والثانية، لم يدخل العهد بين أكثر عشرة فرق تسديداً للكرات، لكنه بات العاشر في عدد التصويبات على المرمى التي بلغت 25، مُسجّلاً ثمانية أهداف، أي إن متوسّط التسديد على المرمى في المباراة الواحدة بلغ نحو 4 تسديداتٍ فقط، هذا على اعتبار أن الفارق في المستوى بين العهد واثنين من منافسيه، يُعدّ كبيراً. كما أن «الأصفر» حصل على 36 ركنية، وهو الثالث في عدد الركنيات التي حصلت الفرق عليها.
في المقابل، يقدّم العهد أداءً دفاعياً عالياً. مدافعه خليل خميس هو الأكثر تخليصاً للكرات (40) بين جميع مدافعي الفرق، والفريق في المرتبة الرابعة على هذا الصعيد، والثالث عن منطقة غرب آسيا، بعد المالكية ضمن مجموعته، والنجمة البحريني. حارس الفريق مهدي خليل حافظ على نظافة شباكه أربع مرات، وهو في الصدارة بالشراكة مع حارس الجزيرة الأردني أحمد عبد الستار.
في كل الأحوال، سيكون أمام العهد نحو شهرٍ من الإعداد للمواجهة المقبلة آسيوياً، سيلعب خلالها مباراةً واحدةً على الأقل، حين يلتقي الراسينغ ضمن نصف نهائي كأس لبنان الذي يُدافع فيه عن لقبه.