لم يكن شباب الساحل والشباب الغازيّة ليبقيا في دوري الدرجة الأولى موسماً جديداً، لولا طريقة اللعب التي اعتمدها مدرباهما. أرقام العهد بطل لبنان تُفسّر سبب ظهوره مسيطراً على المباريات من دون تشكيل خطورة في معظمها. هذه الارقام تشير ايضاً إلى واحدةٍ من كبريات مشكلات نادي النجمة الفنيّة، ألا وهي الأظهرة، ومعها غياب لاعب الوسط الذي يحتاج إليه الفريق قبل المهاجم الصريح. اللعب الجميل الذي قدّمه الأنصار طوال بطولة الدوري يظهر من خلال طريقة تسجيله للأهداف، وهبوط الراسينغ تُفسّره "المغامرة" الاحترافية التي لم تُطبّق فعلياً في الفريق. على ماذا اعتمدت الفرق في الوصول إلى مرمى المنافسين؟ الإحصاءات تُساعد على الوصول إلى الإجابة.


النجمة: الكثير من العرضيات والقليل من الأهداف
غالباً، لم يلعب أي فريقٍ، في مسابقة كأس الاتحاد الآسيوي، عدداً أكبر من الكرات العرضيّة التي لعبها النجمة. اتحاد اللعبة القاري لم يُسجّل الإحصائيات في مواجهتي الفريق اللبناني مع هلال القدس الفلسطيني، وعلى الرغم من ذلك، يحتل حسن معتوق المركز السابع بين اللاعبين الأكثر لعِباً للكرات العرضية، بـ(29) كرة، ولا يبتعد عن الأوّل إلا بثماني كرات. وبحسب معدّل حامل الرقم الأعلى في المباراة الواحدة، فهو على الأغلب قد تخطى جميع نظرائه. المؤسف أن النجمة لعب (88) عرضية في أربع مواجهات مع الجيش السوري والوحدات الأردني، لكن نسبة نجاح هذه العرضيات ضئيلة، فالمعدّل لم يصل إلى (8%) من (27) عرضية لعبها الفريق في أول مباراة مثلاً. هذا الأمر يحصل أيضاً في الدوري المحلّي. لاعبو "النبيذي" سجّلوا (13) هدفاً من العرضيات، و(9) أهداف أخرى من تمريرات مباشرة، مقابل (4) أهداف مستغلين ارتداد الكرة من المنافسين.

مشكلة النجمة على الصعيد الهجومي كانت على الجهة اليمنى


إحصائيةٌ لافتةٌ أخرى سُجّلت في مشاركة الفريق خلال مسابقة كأس الاتحاد الآسيوي، وهي حصوله على (30) ركنية، في المركز التاسع بين جميع الفرق (مع الأخذ بعين الاعتبار أن له مباراتين غير مسجلتين)، وبالتالي فمعدّله يبلغ نحو (8) ركنيات في المباراة الواحدة، لكنّه غالباً لا يستغل هذا الأمر، فلاعبوه لم يُسجّلوا في الدوري سوى 3 أهداف بهذه الطريقة، عبر اللاعبين، علي حمام، وعلي علاء الدين وقاسم الزين.
في كل الأحوال، تدور منظومة لعب النجمة الهجومية حول الجناح الأيسر حسن معتوق. هو الأكثر إسهاماً في تسجيل الأهداف (14)، وحيث يكون تُلعب التمريرات. ما لم يجده الفريق في هذا الموسم هو لاعب الوسط القادر على تمرير كراتٍ طويلة، وهذا هو دور أحمد جلول، اللاعب الذي غاب عن معظم المباريات. مُشكلة النجمة على الصعيد الهجومي كانت على الجهة اليمنى، التي اضطر معتوق إلى أن يشغلها أحياناً. هجمات الفريق كانت بطيئةً على هذه الجهة، خاصةً في ظل غياب الظهير علي حمام عن نصف مباريات الفريق.

الكرة الشاملة في الأنصار
اتّفق متابعو الكرة اللبنانية هذا الموسم على أن الأنصار قدّم الأداء الأفضل. الفريق لم يترك أي طريقة لتسجيل الأهداف إلّا نجح من خلالها في زيادة غلّته التهديفية. حين غابت الحلول، حضر من يُسجّل من خارج منطقة الجزاء، فكان لـ"الأخضر" العدد الأكبر من الأهداف البعيدة (9) عبر سبعة لاعبين. السنغالي الحاج مالك تال ارتقى فوق الجميع، وكان أكثر من سجّل أهدافاً بالرأس (5). كما كان الأنصار أيضاً الفريق الأكثر تسجيلاً من الركلات الحرة المباشرة وغير المباشرة، هذا بالإضافة إلى تسجيله أكبر عددٍ من ركلات الجزاء.

موسم النجمة للنسيان (عدنان الحاج علي)

نجاح منظومة الأنصار الجماعية يرتكز على مشاركة جميع اللاعبين في خطّي الوسط والهجوم في تسجيل الأهداف. دور حسن شعيتو "موني" مع فريقه الجديد اختلف عن دوره مع العهد. صحيحٌ أن عدد أهدافه (7) تراجع مقارنةً مع الموسم الماضي (13)، لكنه صنع عدداً أكبر من الأهداف (5 مقابل 1). التونسي المميّز حسام اللواتي سجّل في (6) مناسبات وصنع (11) مرة، وسوني سعد أسهم في تسجيل أهداف بدوره، كما سجّل عباس عطوي "أونيكا" خمسة أهداف، أكثر بهدفٍ من مجموع الموسمين الماضيين، من دون أن يترك مهمة صناعة الأهداف (4).
أمرٌ مهمٌ تغيّر في الأنصار مقارنةً بالمواسم الماضية، وهو الدفاع. هي المرة الأولى التي ينهي فيها الفريق مشاركته في الدوري بأقل من (19) هدفاً في شباكه منذ موسم 2010-2011 (15 هدفاً آنذاك). من ناحية الأسماء التي تشارك عادةً في التشكيلة الأساسية، لا يبدو أن الفريق سيكون قادراً فعلاً على التغطية الدفاعية الناجحة؛ فالمدرب الأردني عبد الله أبو زمع أشرك مراراً ثلاثة مهاجمين، خلفهم عباس عطوي "أونيكا" وحسام اللواتي، ومعهم لاعب الارتكاز عدنان حيدر وأربعة مدافعين، لكن الخطة التي تعتمد على مشاركة جميع اللاعبين في الحالة الدفاعية طُبّقت بنجاح.

العهد مجموعةٌ لا بطلٌ أوحد
(2803) تمريرات لعبها العهد في ست مبارياتٍ بدور المجموعات في كأس الاتحاد الآسيوي، بمعدّل (467) تمريرة في المباراة الواحدة. سيطرةٌ كاملة على الفرق المحليّة أيضاً، لكنها تبقى ضمن منطقة "الأصفر". في المباراة الأخيرة بمواجهة المالكية البحريني، كان المدافع خليل خميس الأكثر لعباً للتمريرات (66)، بعده جاء زميله السوري أحمد الصالح (64)، فلاعب الوسط الغاني عيسى يعقوبو (61). مِن خميس إلى فاعور (18) تمريرة، ومن الثاني إلى الأول (15)، ومن المدافع عينه إلى الظهير حسين زين (17) تمريرة. استحواذٌ على الرغم من أنه غالباً في منطقة "الأصفر"، لكن الأهداف تأتي من بعده، فالعهد لا يستغل الكرات الثابتة التي يحصل عليها بالشكل المطلوب، وهو لم يُسجّل سوى هدف واحد من ركنية خلال بطولة الدوري، واثنين آخرين من ركلتين حرتين مباشرتين. الفريق يُفضّل اللعب المفتوح والتمريرات القصيرة، ورباعي الوسط، فاعور، ومنذر، ويعقوبو وسمير أياس صنعوا (7) أهداف، مقابل (9) أهداف عبر الأجنحة الثلاثة محمد حيدر، وأحمد زريق وربيع عطايا، إلى جانب الأظهرة حسين دقيق، وعلي حديد وحسين زين.
الحلول الفردية في العهد ليست واردةً كثيراً، فـ(33) من أهداف الفريق الـ(40)، جاءت إما عبر تمريراتٍ حاسمة، أو باستغلال كراتٍ مرتدةٍ من المنافسين. هدفان فقط سُجّلا من خارج منطقة الجزاء من جانب البطل، حملا توقيع أحمد زريق وربيع عطايا.

الكرات الثابتة سلاح الساحل والغازية
حين يجتمع عباس عطوي وحسن كوراني مع لاعبين أصحاب قامات طويلة، من الطبيعي أن يُسجّل الفريق الذي يلعب له هؤلاء أهدافاً من ركلاتٍ ثابتة. 28% من أهداف الساحل الـ(32) جاءت من الركنيات، ومن "البطلين" الآخرين إلى جانب عطوي وكوراني، وهما السنغاليان عبد العزيز نداي وباكاري كوليبالي. الأخير يلعب مدافعاً في تشكيلة المدرب محمود حمود، لكنه كان المهاجم الصريح للأهلي النبطية في الدرجة الثانية، وحسّه التهديفي لم يتراجع، فسجّل (4) أهداف وصنع هدفاً، في حين تصدّر مواطنه ترتيب الهدافين في الفريق (9). اللافت أن جميع أهداف كوليبالي سجّلها مستغلاً الركنيات التي نفذها زملاؤه، فيما سجّل مواطنه ثلاثة أهداف بالطريقة عينها، وهكذا فعل محمود كجك بهدفه الوحيد هذا الموسم، كما سجّل عباس عاصي واحداً من هدفيه بهذه الطريقة.
لم يُسجّل لاعبو الغازية سوى (10) أهداف من لعبٍ مفتوح


اعتماد الساحل على الكرات الثابتة يفعله الشباب الغازية أيضاً، لكن بأكثر من طريقة؛ فالفريق سجّل هدفين من ركلتين حرتين مباشرتين، وهدف من ركلة حرّة غير مباشرة، إلى جانب (6) أهداف من الكرات الركنيّة. فارقٌ آخر، هو أن ليس هناك بطلٌ واحدٌ في الفريق الجنوبي على هذا الصعيد. كريستيان جان كيكي، أنتيري مالك، رامي فقيه، خليل بدر، محمد الدر، مصطفى الشمعة، كريم منصور وحمزة سلامة، كُلّهم استغلوا هذه الطريقة في اللعب ليسجّلوا بعض أهدافهم. في الواقع لم يُسجّل لاعبو الغازية سوى (10) أهداف من لعبٍ مفتوح، (4) منها جاءت بعدما ارتدت الكرة من لاعبي الفريق المنافس، في حين كان لهم (5) ركلات جزاء. طريقةٌ لا بد أنها كانت فعّالة حتّى يحجز الغازية مركزاً له بين أندية النخبة.
في الغازية، لا يبرز أي لاعبٍ بقدراتٍ هجوميةٍ مميّزة على الأطراف، وهذا ما يُفسّره تسجيل هدفين فقط من الكرات العرضية. الفريق يعتمد على لاعبي الوسط، وفي مقدّمتهم الشاب خليل بدر، الذي سجل (6) أهداف وصنع (3) أخرى، في حين كان للمهاجم كريستيان جان كيكي دورٌ مهمٌ في إنهاء هجمات زملائه، إذ إن (6) من الأهداف السبعة التي سجلها جاءت بتمريراتٍ حاسمة.

الراسينغ: تطبيقٌ غير ناجح
بالحديث عن الغازية والساحل، هذان الفريقان صعدا إلى الدرجة الأولى وحجزا مقعدين بين النخبة، في حين أن الراسينغ هبط برفقة البقاع الرياضي. الأوّل اعتمد مدربه رضا عنتر على العناصر الشابة المدعومة بلاعبي الخبرة، وحاول نقل طريقة لعبٍ لم تنجح غالباً لقلّة وجود لاعبين قادرين على تطبيقها بالطريقة الأمثل، فهو على عكس الغازية والساحل، لم تكن الركلات الثابتة سلاحه، بل اعتمد على اللعب المفتوح، خاصةً عبر الهجمات المرتدة. فحتّى الهدفان اللذان سجلهما سلطان حيدر ويوسف الحاج من ركلتين حرتين مباشرتين، لم يوجّها فعلياً نحو المرمى، بل غالطا الدفاع والحارسين.

اعتمد الغازية على الكرات الثابتة وحجز مركزاً بين أندية النخبة (عدنان الحاج علي)

مشكلات الراسينغ كانت كثيرة، لكن لو وُجد اللاعبون القادرون على تطبيق ما أراده عنتر، لكان من الممكن أن يتخطّى ما واجهه من تأخيرٍ في الاستعداد.
فرقٌ أخرى لم تُقدّم الكثير للحديث عنه هذا الموسم. السلام زغرتا حاول أن يُصبح أفضل دفاعياً، لكنه أخفق في ذلك على حساب الهجوم أيضاً. الفريق سجّل في الموسم الماضي ضِعف ما سجّله هذا الموسم، ولم تستقبل شباكه سوى هدف بالزائد. غياب المهاجم الصريح أمرٌ عانى منه الزغرتاويون، حتى عاد أليكس بطرس إلى الفريق، ليكون أحد بطليه، برفقة الموريتاني أمادو نياس، اللذين أسهما في تسجيل (12) هدفاً من (15).
طرابلس أيضاً قدّم موسماً ضعيفاً على المستويين الدفاعي والهجومي، حاله كحال البقاع الرياضي، ومعهما الصفاء. الأخير كان بلا هويّة على الرغم من ثقل بعض الأسماء في التشكيلة. أمّا الإخاء الأهلي عاليه والتضامن صور فلم يُقدّما موسماً أفضل من الذي سبقه. الفريق الجنوبي اعتمد على العرضيات كعادته، ونجح في تسجيل (6) أهداف عبرها، في حين أن (13) من أهداف الفريق الجبلي جاءت من تمريراتٍ قصيرة، أغلبها إلى هدّاف الفريق أحمد حجازي.