يتوجّه المحامي أشرف الموسوي اليوم صباحاً إلى النيابة العامة في جبل لبنان لتقديم دعوى، نيابةً عن موكّله المدرب موسى حجيج، ضدّ مجهول. دعوى سيرفعها «أيقونة» النجمة «دفاعاً عن سمعته» بعد الملف الذي قدّمه رئيس نادي النجمة أسعد صقال إلى فرع المعلومات والذي تضمّن اسمه. هي دعوى ضد مجهول لكن تتضمن أربعة أسماء معروفة يعتقد حجيج أن على القضاء ملاحقتها لتبيان الحقيقة.

لم يكن أحد يفكّر في يومٍ من الأيام أن يقف المدير الفني السابق لنادي النجمة موسى حجيج ورئيس النادي الحالي أسعد صقال وجهاً لوجه في المحكمة. الشخصان اللذان ارتبط اسمهما بشكل وثيق على مدى أشهر، أصبح القضاء من سيحكم بينهما.
قرّر موسى حجيج أن «يفتح النار على الجميع» لكن بالسبل القانونية، ردّاً على زجّ اسمه في ملف المراهنات الذي قدّمه صقال لفرع المعلومات. وكّل المحامي أشرف الموسوي لتقديم شكوى قضائية ضد مجهول بـ«جرم التشهير والقدح والذم واختلاق جرائم غير صحيحة ومفبركة» كما يقول الموسوي في حديث مع «الأخبار». «سندّعي على كل من يُظهره التحقيق فاعلاً أو شريكاً أو متدخّلاً، وفي الوقائع سنطلب الاستماع إلى مجموعة من الأشخاص المعنيين بالملف» يضيف الموسوي متحدّثاً عن نية طلب تعويضات مادية ومعنوية لموكّله عن ما لَحِق به من أذى معنوي في الموضوع.
قبل شهرين تقريباً كان حجيج من أشدّ المدافعين عن صقال. لم يكن مدرب النجمة يوفّر فرصة سواء في الإعلام أو في جلسات خاصة إلا ودافع فيها عن رئيس النادي وسياسته وطريقة إدارته. أخذ على عاتقه الردّ على كلّ من يهاجم إدارة النادي وتحديداً رئيسها، حتى بعد تقديم الملف للأجهزة الأمنية.
اليوم قرر حجيج تقديم شكوى لرد اعتباره. صحيحٌ هي ضد مجهول لكنها ستتضمن الاستماع إلى أربعة أشخاص معروفين، هم رئيس النادي أسعد صقال، مدير العلاقات العامة في النادي هيثم تنير، مدير الفريق بهيج قبيسي واللاعب السابق علي ناصر الدين، إضافة إلى كلّ من يُظهره التحقيق، كما يقول حجيج في حديثه مع «الأخبار».
يتحدث الكابتن موسى عن ما تعرّض له: «بعد كلّ ما قدّمت إلى النادي وأفنيت عمري فيه تصل الأمور إلى التشهير بي. بعد موسم سيئ لا أتحمّل مسؤوليته وأتيت في منتصفه يتم الطعن بي وبتاريخي ويتم التشهير باسمي من دون معرفة السبب! لماذا حصل هذا الأمر هل هو لاستهداف موسى حجيج؟ أم للتغطية على أمور أخرى أو فشلٍ حصل؟ أو لتصفية حسابات قديمة؟».

وكّل حجيج المحامي أشرف الموسوي لتقديم شكوى إلى النيابة العامّة


بعد كلّ هذه الأسئلة وجد ضرورة رفع دعوى قضائية لتبيان الحقيقة للرأي العام، ويضيف «لكي يعرف الناس ما حصل، للوصول إلى الأشخاص الذين زجّوا باسمي في التحقيق واستهدفوني وطعنوا بتاريخي ولمعرفة من المستفيد ولماذا؟». وينفي حجيج إمكانية تراجعه في القضية، «لست خائفاً من أيّ شيء ولا من نتائج التحقيقات وسأسير في الموضوع حتى النهاية. كلّ الأوادم يمونون عليّ، لكن لن أسمح لأيّ جهة بالضغط للتراجع عن الموضوع، ولا يتخيّل أحد أنه يستطيع إيقافي» يقول حجيج حول الكلام عن إمكانية تراجعه.
يُسأل حجيج عن سبب تقديم الشكوى الآن، رغم أن ملف النجمة في المعلومات مرّ عليه أشهرٌ عدّة، فيقول: «كنت في دراسة معمقة ومتروّية للفترة الماضية، خصوصاً أنني كنت مازلت في النادي، لكن بعد خروجي منه شعرت بأنني تحرّرت وأصبحت قادراً على القيام بما أنوي عليه. صبرت حتى لا أُلحق ضرراً بهذا النادي الذي أُحب، لكن بعد انتهاء الموسم أصبح من حقّي أن ألاحق كلّ من شهّر بي وبسمعتي».
ولا يخفي مدرب النجمة السابق أن الجرّة قد انكسرت مع الرئيس صقال، وهو أمرٌ بدا واضحاً على مواقع التواصل الاجتماعي من قِبل أشخاص مقرّبين من حجيج هاجموا صقال بدون أن يسمّوه. «لقد كنت من أكثر المدافعين عنه ولعل هذا ما أحزنني كثيراً» يقول حجيج.
ولعلّ ما مسّ حجيج بشكل كبير هو استدعاؤه للاستماع إلى أقواله في فرع المعلومات، حيث توّجه إلى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي قبل أيام، وأجاب عن أسئلة عديدة طرحت عليه حول ملف المراهنات المقدَّم من النجمة. إذ سُئل حجيج عن مباراة السلام زغرتا والنجمة، ومباراة التضامن صور مع النجمة في إياب بطولة الدوري اللبناني في الموسم الماضي، ومباراة النجمة مع الجيش السوري ضمن الدور الأول لمسابقة كأس الاتحاد الآسيوي. كما استحصل فرع المعلومات على هاتفي حجيج، فتم إعادة أحدهما قبل مغاردته المديرية، في حين بقي الجهاز الآخر إلى اليوم التالي حيث عاد وتسلّمه.
وحين يُسأل عن سبب تضمن الدعوى أسماء صقال والتنير وقبيسي وناصر الدين، رغم أنها ضد مجهول، يقول حجيج: «لأن صقال هو من قدّم الملف الذي تضمّن اسمي، وكلّف التنير وقبيسي بجمع المعلومات وبالتالي أحدهم مسؤول وعلى القضاء تبيان الحقيقة. أمّا بالنسبة إلى علي ناصر الدين فهو يتحمّل مسؤولية في التسجيل الصوتي الذي تحدث فيه عنّي بالسوء مع أحد الأشخاص، وقد يكون ناصر الدين هو من سرّب هذا التسجيل، لذلك أوردت اسمه كي يتحقق القضاء من مسؤوليته» يوضح حجيج أسباب تضمينه الدعوى هذه الأسماء.
من جهته عبّر ناصر الدين عن «حزنه» لرفع حجيج الدعوى، فيقول: «توقّعت أن يكون قد تفهّم موقفي بعد أن اعتذرت منه وأن يكون الموضوع قد انتهى بحكم علاقة صداقة تربطني بالكابتن موسى منذ 15 عاماً. لكن في الوقت عينه أتقبل رفع الدعوى وأعتبرها من أخٍ لي» يعلّق ناصر الدين في حديث مع «الأخبار».
ويعود ناصر الدين ليؤكّد بأنه يكنّ كل الاحترام لحجيج وما قاله كان ردّة فعل. «قلت رأيي بموسى، بأنه شخصٌ نظيف، في الإعلام، وله شخصياً وعلى مواقع التواصل الاجتماعي»، وقد علمت «الأخبار» أن ناصر الدين كرر نفس هذا الكلام للأجهزة الأمنية حين سُئل عن حجيج خلال الاستماع إلى أقواله في فرع المعلومات. كما أن ناصر الدين تحدث في الإطار عنيه عن رئيس النادي أسعد صقال بعد أن ذُكر في التسجيل الصوتي الشهير، حيث أفاد المحققين بأنه لا يعرف أيّ شيء عن صقال و«بأنه شخص محترم»، يختم ناصر الدين حديثه.
وإذا كان هذا موقف ناصر الدين من الموضوع، فلا شك أن المسؤولين في النجمة أي صقال والتنير وقبيسي، سيكون لهم موقفهم أيضاً من دون معرفة طبيعته بانتظار تقديم الدعوى وما سيصدر عنهم بعدها.