قبل بداية أي موسم سلوي في لبنان، تعود مشاكل الأندية، خاصة المادية، لتطفو على السطح. نادي هومنتمن كان هو العنوان الأبرز خلال الأيام القليلة الماضية، بعد رفع عدد من اللاعبين الذين لعبوا له خلال السنوات الماضية دعاوى ضده، على خلفية عدم دفع مستحقاتهم المالية. والعقوبة بحسب الاتحاد الدولي لكرة السلة، تنص على منع النادي من ضمّ أي لاعب أجنبي إلى صفوفه حتى تسوية جميع الأمور المالية العالقة بين النادي واللاعبين.

ديون النادي البرتقالي تصل إلى حوالى مليون ومئة ألف دولار أميركي، وقد قام كلّ من اللاعبين إيلي شمعون وكرم مشرف، إضافة إلى الأجانب سام يونغ ومكرم بن رمضان وكريس جونسون برفع دعاوى ضد النادي، من أجل تحصيل ما تبقى من حقوقهم المالية. وتؤكد مصادر أن هناك مفاوضات بين إدارة النادي واللاعبين (بينهم أيضاً والتر هودج واسماعيل أحمد الذين لم يرفعوا دعاوى ضد النادي) من أجل الوصول إلى حل نهائي لهذه الأزمة، تنهي الإيقاف وتجعل هومنتمن قادراً على استعادة نشاطه، والتعاقد مع لاعبين أجانب من أجل المنافسة خلال الموسم المقبل.
أمين عام الاتحاد الآسيوي لكرة السلة هاغوب خاتشريان علق على الأزمة التي يمر بها نادي هومنتمن اليوم، وفي حديث مع «الأخبار» اعتبر أن «ما يعيشه هومنتمن اليوم هو جزء من وضع كرة السلة اللبنانية بشكل عام». وأكد خاتشريان أن «هومنتمن ليس النادي الوحيد في لبنان الذي يعاني من أزمة ماليّة، بل هناك عدد من الأندية ومنها أندية كبيرة ولها تاريخها وإنجازاتها وهي تعاني على المستوى المادي. وضع كرة السلة شاذ وغير صحيح، لذلك فإن هذه المشاكل والأزمات موجودة». وبحسب المصادر فإن الجهة التي تقوم بالمفاوضات مع اللاعبين، هي إدارة النادي المسجلة في وزارة الشباب والرياضة، وليس لجنة كرة السلة في نادي هومنتمن. وبحسب المصادر فإن الحلّ لن يكون قريباً جداً، على اعتبار أن المفاوضات لن تكون سهلة.

نادي هومنتمن ليس الوحيد الذي يعاني على المستوى المالي


الأكيد اليوم أن ما يمر به نادي هومنتمن ليس حالة خاصة، وبحسب المعلومات، فإن نادي الحكمة لم ينهِ جميع ملفاته المالية والإدارية والديون التي كانت عالقة بعد، بل هو يعاني على أكثر من صعيد، حتى بعد مجيء الإدارة الجديدة. ومن الأندية التي تعاني مالياً ولو بدرجة أقل من غيرها، هو بطل لبنان نادي الرياضي ـ بيروت، الذي تعمل إدارته على معالجة بعض التفاصيل مع عدد من اللاعبين، وعلى بعض الملفات.
وخلال المواسم القريبة الماضية، خرج نادي اللويزة من المنافسة ضمن أندية الدرجة الأولى بسبب الظروف المالية الصعبة، كما عانى نادي بيبلوس ولا يزال من مشكلات مادية كبيرة، وكذلك الأنطونية الذي تأثر بظروف البلد الاقتصادية الصعبة، ولم تكن إدارته قادرة على مجاراة باقي الأندية في دوري الدرجة الأولى.
هذا الواقع الصعب الذي تعيشه أندية الدرجة الأولى في كرة السلة اللبنانية، ربما يُستثنى منه ناديان اثنان هما بيروت فيرست كلوب، ونادي المريميين الشانفيل اللذان يعيشان فترة من الاستقرار المالي والإداري، تساعدهما على التعاقد مع لاعبين على مستوى عال جداً، سواء لاعبين محليين أو أجانب.
إذاً هي أزمة قديمة جديدة، وتطل برأسها قبل بداية كل موسم. قبل انطلاق منافسات موسم 2017 ـ 2018، كان هناك مشكلة في نادي هومنتمن، هي بالتأكيد أقل مما هي عليه اليوم، وجرى حلّها ليعود النادي ويشارك بتشكيلة أقل من الموسم الذي سبقه. اليوم يتكرر المشهد، والأكيد أن هومنتمن سيشارك في البطولة، ولكن بتشكيلة أقل فنياً مما كانت عليه في الموسم الماضي، وهذا إن دل على شيء، فهو أن هومنتمن يعيش حالة غير صحية، ويكون في كل موسم أسوأ من الموسم الذي سبقه.
حقق هومنتمن نتائج إيجابية في الذكرى المئوية لتأسيسه (الموسم قبل الماضي)، فكان بطل العرب، وبطل الـ«دوبيله» المحلية أي بطولتي الدوري والكأس، وفي هذا الأمر دلالة خطيرة، تؤكد على أن الأندية تُدار لأهداف معينة، ولا يتم البناء لتكون مؤسسات قائمة بذاتها مهما تغيّرت إداراتها. هذا الأمر لا ينطبق على هومنتمن وحده، فالنادي البرتقالي هنا، هو صورة عن باقي الأندية وكرة السلة اللبنانية بشكل عام.