على مدى ثمانين دقيقة قدّم رئيس نادي النجمة أسعد صقال ومديره الفني التونسي طارق جرايا خريطة طريق للمواسم المقبلة. مؤتمر صحافي حمل العديد من الرسائل في مختلف الاتجاهات، تحدث فيه الرجلان عن كل شيء تقريباً في ما يتعلّق بالنادي. بدا كلامهما واقعياً بطموحات كبيرة دون رفع السقف عالياً. ساعة وثلث خلصا الى أنه في حال تم تطبيق ما تحدث عنه الرئيس والمدير الفني فحينها يمكن القول: النجمة بخير.

في ملعب نادي النجمة بمنشآته الجديدة الجميلة التي يشهدها الملعب للمرة الأولى، وفق ما أشار اليه لاعب النادي الأسبق الزميل علي صفا، وفي القاعة التي تحمل اسم الرجل التاريخي في النادي الراحل سمير العدو، وتحت شعار النادي الجديد، عقد رئيس نادي النجمة أسعد صقال والمدير الفني طارق جرايا مؤتمراً صحافياً حمل العديد من الوعود والآمال للجمهور النجماوي الكبير. قد يكون أفضل ما في المؤتمر هو الكلمة التي كانت الأكثر استخداماً من قبل الرئيس والمدرب: الشباب.
بدا واضحاً من خلال كلامهما أن استراتيجية جديدة ورؤية ومنظومة مختلفة سيشهدها الفريق هذا الموسم وفي السنوات المقبلة، قائمة على عنصر الشباب في الفريق، والذي آن الأوان أن يأخذ فرصته كما قال صقال. «نحن أبطال بطولة الشباب لثلاث سنوات متتالية، وإذا هؤلاء اللاعبون لم يأخذوا فرصتهم اليوم فمتى يأخذونها؟ إما أن يلعبوا أو يرحلوا». لكن يبدو أن لاعبي الشباب لن يرحلوا عن الفريق، بل سيكون لهم دورٌ كبير. هذا لا يعني الاعتماد على عنصر الشباب فقط وفق ما أشار اليه الرئيس والمدرب. فهناك لاعبو الخبرة أيضاً، إضافة الى لاعبين أجانب لم يمر مثلهم على الفريق منذ سنوات طويلة، كما قال صقال. الهدف هو إيجاد فريق منافس على اللقب، وفي الوقت عينه قادر على الاستمرار لفترة طويلة. «معدّل أعمار اللاعبين هو الأقل بين الفرق التي تنافس على لقب الدوري. مستقبل النادي لا يمكن ان يكون جيداً إلا بالاعتماد على اللاعبين الشبان. مهدي الزين، علي الحاج، اندرو صوايا، محمود كعوار، خليل بدر، سيكونون موضع ثقة القيمين على النادي، مع الأمل بأن يكونوا أهلاً للثقة. الهدف هو إعادة زمن المدرب الجزائري رشيد مخلوفي الذي خرّج لاعبين شباباً أصبحوا في ما بعد عماد الفريق الأول، لكن بتفكير براغماتي وعصري أكثر»، يقول جرايا خلال المؤتمر الصحافي.
ويسهب المدرب التونسي في الحديث عن موضوع الاعتماد على الشباب حين يُسأل عن عدم التعاقد مع لاعب السلام زغرتا إدمون شحادة. يسبقه الرئيس في توضيح أن شحادة كان سيوقّع على عقد مع النجمة قبل أن يتراجع عن الاتفاق. أما جرايا فاعتبر أن في النادي عدد من اللاعبين القادرين على شغل مركز شحادة، كمحمود سبليني وعلي الحاج ومحمود كعوار.

أرسل صقال رسائل إيجابية باتجاه تميم سليمان واصفاً إياه بالصديق


الانسجام والتناغم بدوا واضحين بين صقال وجرايا الى حدود «الغزل» في بعض الأحيان. يرفض صقال اعتبار المؤتمر الآن هو لتجديد الثقة بجرايا، بعد الحديث عن تواصل الرئيس مع أكثر من مدرب، كالأردني عبد الله أبو زمع والعراقي باسم قاسم. «فمن لحظة تعيينه، أصبح هناك ملء الثقة، وأي تواصل مع مدربين آخرين كان قبل التعاقد مع جرايا»، يقول رئيس نادي النجمة خلال المؤتمر الصحافي.
لا يمكن أن يكون الرئيس حاضراً من دون التطرق الى عدة أمور بعيداً عن الشق الفني. معتز بالله الجنيدي، الوضع الإداري، الميزانية، الديون...
موضوع اللاعب معتز بالله الجنيدي أخذ حيزاً من المؤتمر، حيث أكّد صقال أنه متمسك بضم اللاعب الذي سيصبح عقده مع النجمة سارياً في 2 آب. «عقد معتز مع الأنصار فيه مغالطات قانونية وبنود لا يقبل بها الفيفا، كما أن «تفقيطه» خاطئ. فبند المبلغ الذي يحصل عليه الأنصار في حال انتقال اللاعب الى ناد لبناني مكتوب 100 ألف دولار بالأرقام وتفقيطه ألف دولار بالنص. كان هناك جلسة بيني وبين رئيس نادي الأنصار نبيل بدر حول موضوع الجنيدي، لكننا لم نتفق. أقترح على الاتحاد تثبيت عقد النجمة مع اللاعب، وفي حال كان هناك اعتراض من الأنصار فليعترض. ومن لديه حق فليأخذه. كان هناك رأيٌ من الخبير القانوني جيرارد حبيبيان لصالح نادي النجمة، لكنه عاد وتراجع عنه، قبل أن يفيد النادي مجدداً بأن موقف النجمة هو الأقوى قانونياً»، يقول صقال حول مسألة الخلاف مع نادي الأنصار على اللاعب الجنيدي.
ويضيف صقال «الغريب أن أمين السر أسعد سبليني تواصل مع أمين سر الأنصار عباس حسن طالباً الإذن بمفاوضة الجنيدي، وكانت هناك موافقة من حسن. لماذا لم يبلغنا حينها ببند المبلغ المالي؟ لا أعرف لماذا تصرّف الأنصاريون بهذه الطريقة التي لا تليق بهم. لكني أشدّد على أننا لن نتنازل عن اللاعب. نحن لا يمكن أن نقف في وجه مسيرته، لكن عليه أن يكون مسؤولاً عن توقيعه».
ولا يخفي صقال إمكانية التوجه الى القضاء، مشكّكاً في إمكانية تدخل المرجعية السياسية لحل الموضوع، كما نفى أن يكون مسؤول الرياضة في تيار المستقبل حسام زبيبو يتدخل كمرجعية. «حسام لا يتدخل الا كصديق، وإذا طلب منه النجمة ذلك. كان حاضراً في الجلسة مع بدر، لكن لم يستطع التوصل الى تسوية»، ينهي صقال حديثه حول موضوع الجنيدي.
أما الشق الاداري فأشار صقال الى النية في تدعيم اللجنة الادارية بوجوه جديدة، ومنها علي هشام السبع الذي قدّم مبلغاً مالياً لدعم موازنة النادي، وسيكون ضمن اللجنة الادارية بعد انتهاء الإجراءات القانونية. وعن الموازنة فلفت الى أنه لن تقل عن الموسم الماضي، في ظل رفع موازنة اللاعبين الأجانب، أما بالنسبة إلى الديون فنفى ما أشيع من أرقام وصلت الى مليون ومئتي ألف، في حين أن المبلغ الحقيقي هو 220 ألف دولار.
اللافت في المؤتمر هو الرسائل الإيجابية التي وجّهها صقال الى رئيس نادي العهد تميم سليمان، مؤكداً أن الأخير هو صديق على الصعيد الشخصي، وقد يكون أول الأصدقاء في الوسط الكروي، كما قال صقال، وأي خلاف بينهما هو كروي بحت، معترفاً بارتكاب بعض الأخطاء تجاه سليمان، «لكن تميم أيضاً أخطأ، ولا مانع لديّ من القيام بمبادرة تجاهه».