البعض يعيّنون في مراكز ليست لهم

لبنان جنة ولا أفضّل ألمانيا على هذا البلد

ليس في كرة القدم اللبنانية الكثير للتحدّث عنه. لم تحقق المنتخبات الوطنية أي لقبٍ قاري، كما الأندية، لكن ثمّة ذكرى وحيدة يرى اللبنانيون أنها كانت الأفضل، وهي تأهل المنتخب الأول إلى التصفيات النهائية لكأس العالم «البرازيل 2014». قائد هذا الإنجاز، كان المدرب الألماني ثيو بوكير. «الأخبار» التقته في ملعب مجمّع فؤاد شهاب في جونية، خلال إحدى مباريات مسابقة كأس التحدي التنشيطية. طوال ساعة و45 دقيقة، تحدّث بوكير بشغف عن حياته، وكأن هذا الرجل السبعيني يروي القصّة للمرة الأولى. يُجيب عن السؤال ويسترسل في الحديث عن أمورٍ أخرى، قبل أن يعود إلى السؤال عينه. يتكلّم ويتوقّف فجأة، لمشاهدة هدف سُجّل، أو لمتابعة لقطة فنية لأحد اللاعبين. يشرح السبب الذي جاء به إلى لبنان، وتعلّقه بالبلد، بعد زواجه من لبنانية. شيءٌ من الـ«نوستالجيا» يُعيده إلى مراحل سعيدة في حياته، وأخرى صعبة. يُفسّر سبب نجاحه مع المنتخب اللبناني، والذي يعتبر أن أحداً لم ينتبه إليه فعلاً، ويُفند مشكلات كرة القدم المحليّة. له في السياسة كما في الرياضة. يعلم الكبيرة والصغيرة في البلد. يفهم اللبنانيين، ولا يتفهّم أسلوب عيشهم. حديثه استمر حتى بعد انتهاء المقابلة. لديه الكثير ليقوله.


البداية ألمانيّة... والختام لبناني
بعد الخروج المخيّب للمنتخب اللبناني من الدور الأول ببطولة كأس آسيا التي استضافها عام 2000، رحل المدرب الصربي جوسيب سكوبلار، وبدأ العمل على استقدام مدرب يقود المنتخب في تصفيات كأس العالم 2002. الألماني ثيو بوكير كان البديل، لكنه لم يستمر طويلاً، وخلفه الفرنسي ريتشارد تاردي. فترته القصيرة مع المنتخب لم تكن سببها النتائج التي حُققت في عهده، لكن لسببٍ خارجٍ عن إرادته، كالسبب الذي دفعه إلى قيادة المنتخب أساساً، وهذه، قصة مدربٍ وجد نفسه في لبنان، ثم غادره سريعاً، قبل أن يعود، ليحقق إنجازاً لم يسبقه إليه أحد.
البداية عام 1969، حين كان يبلغ 18 عاماً، موقّعاً عقده الاحترافي الأول مع نادي بوروسيا دورتموند. «حياتي كانت تدور حول كرة القدم. كان حلمي الأوّل أن أصبح لاعباً محترفاً، وقد حققت هذا الحلم سريعاً، لكن اللعب مع دورتموند لم يستمر طويلاً، إذ إن النادي اضطر إلى الاستغناء عني بسبب ضائقة مالية، فانتقلت إلى «دويسبرغ»، الذي عانى الأمرّين أيضاً، قبل أن يطلب ديتمار كرامر التعاقد معي». هذا الأخير كان مدرباً لبايرن ميونخ حينها، وفاز معه بكأس أوروبا (دوري الأبطال) مرتين. «حين وقّعت على العقد مع البايرن، قال لي المدرب إنه تلقّى عرض تدريب في السعودية، وطلب مني أن أذهب معه لأكون مدرباً مساعداً، بما أنني أحمل شهادة تدريب. كنت في الـ29 من عمري، لكنني وافقت. بعد أسبوعين على وصولنا إلى السعودية، استبعدني عن المنصب، مبرراً ذلك بأنني لا زلت قادراً على العطاء كلاعب، ويجب أن أكمل مسيرتي الكروية، وهو ما حصل. بقيت في السعودية، ووقّعت عقداً مع نادي الاتحاد. هناك كانت بصمتي في العالم العربي. لعبت لأربع سنوات واضطررت إلى الرحيل عام 1981 إثر إخفاق المنتخب السعودي بالتأهّل إلى كأس العالم. أرادوا أن يلوموا أحداً بسبب هذا الإخفاق، واللوم وُضع على الأجانب، لذلك، رحلنا جميعاً».
غالباً، حين يلعب لاعبٌ أوروبيٌ لفريقٍ عربي، لا يعود إلى أوروبا. مسيرته تكون قد انتهت، لكن بوكير عاد إلى ألمانيا، ووقع عقداً مع أحد أعرق الأندية هناك، شالكه، الغريم التقليدي لدورتموند. «لعبت لثلاث سنوات وجاء وقت الاعتزال، لكن المدرب رودي أساور، الذي كان زميلي في دورتموند، طلب مني أن أعمل مدرباً في النادي، إلى أن اتصل بي كرامر مجدداً، عارضاً عليَّ تولي تدريب فريق في السعودية، وبالفعل، عُيّنت مدرباً لنادي القادسية». لم يبق المدرب الألماني على رأس الجهاز الفني في القادسية إلا سنةً واحدة، حتى عُرض عليه تدريب الاتحاد الذي لعب معه سابقاً. تجربته كلاعب كانت ناجحة، والإدارة ارتأت أنه سيكون الخيار الأنسب. «رئيس النادي كان بمثابة أب لي. أرادني أن أتولّى جميع المناصب، مدرباً للفريق الأوّل ومشرفاً على الفئات العمرية، ومدرباً في الأكاديمية والجامعة أيضاً. بقيت في الاتحاد نحو سبع سنوات، قبل أن أتلقّى عرضاً كبيراً من نادي القادسية الكويتي، حيث درّبت الفريق لثلاث سنوات وبقيت حتى عام 1999. من بعدها، كل شيءٍ تغيّر».

ما أُسيء فهمه هو أنني لا أعمل لدى أشخاص في الاتحاد، بل مع الاتحاد


خلال فترة تنقّله بين السعودية والكويت، كانت زوجته قد أسست شركة محرّكات كهربائية في ألمانيا، وقد طلبت منه أن يعود ويساعدها. الأموال التي حصل عليها ساعدت في بناء الشركة، لكن بطبيعة الحال، البُعد في المسافة بين الزوجين كان من الممكن أن يؤثّر على العلاقة، فكان قرار العودة. «عُدت إلى ألمانيا، وكان كل شيء يسير على ما يرام. بعد ثلاثة أشهر، توفيت زوجتي. تلك كانت مرحلة صعبة جداً في حياتي. بعت كل شيء. لم أكن أعلم ماذا أفعل ولم أستطع التفكير بشكلٍ صحيح. أردت أن أترك البلاد». خلال هذه الأوقات الصعبة، ورد إلى بوكير الاتصال الذي جاء به إلى لبنان. كان الأمين العام السابق للاتحاد اللبناني لكرة القدم رهيف علامة على الهاتف، طالباً من بوكير أن يتولّى تدريب المنتخب الوطني. «تعرّفت على رهيف خلال فترة وجودي في الملاعب العربية. كان يتابعني، وطلب أكثر من مرة أن أدرّب المنتخب، لكنني كُنت أحصل على راتب كبير في الخليج، ولم يكن من الممكن أن أقود منتخب لبنان حينها. عموماً، وافقت، لأنني أردت أن أترك ألمانيا وأبتعد. وقّعت على العقد، واستوقفني رهيف قبل رحيلي، قائلاً إننا لم نحدد المبلغ. قلت له ضع المبلغ الذي تريده. لم يكن الموضوع يهمّني فعلاً. لم أحضر إلى لبنان من أجل المال أصلاً». بدأ بوكير مهامه، لكنه سرعان ما ترك المنتخب بعد فضيحة التلاعب بالنتائج عام 2000 وإيقاف الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» للنشاط الكروي الدولي، إلا أن ذلك لم يُبعده عن البلاد. في الواقع، قصته مع لبنان بدأت الآن. «كان إميل رستم مساعدي في المنتخب، وهو صديقٌ لي، وفي الوقت عينه، كان ضمن الجهاز الإداري لنادي الحكمة. طلب مني تدريب الفريق، وهو ما حصل، وكنا قريبين من تحقيق لقب الدوري. خلال فترة وجودي في لبنان، كسرت أحد أسناني، فدلني أحدهم على عيادةٍ في حريصا. ذهبت، وهناك فتحت لي شابة جميلة الباب وطلبت مني الدخول قبل أن تُباشر العمل. أوقفتها، طالباً أن يحضر طبيب العيادة، فقالت لي إنها هي الطبيبة. عموماً، زرت عيادتها نحو ست أو سبع مرّات، حتّى طلبت منّي أخيراً أن أتزوّجها. كان هذا القرار الأفضل في حياتي. وجدت الشخص الذي يُشاركني الأفكار عينها ويعيش نفس نمط الحياة الذي أعيشه. كانت الشخص الملائم لي، على الرغم من فارق السن الذي يبلغ نحو 30 عاماً! عموماً، لم نبق في لبنان كثيراً، وغادرنا إلى مصر لقضاء شهر عسل. هناك بدأت قصةٌ جديدة».

حقق بوكير الإنجاز الأهم لمنتخب لبنان (عدنان الحاج علي)

في مصر التقى بوكير بأحد أصدقائه، ووقّع عقداً مع نادي الاتحاد السكندري، قبل أن يتولى تدريب الإسماعيلي، ومن بعده الزمالك. عاد الألماني إلى السعودية من بوابة نادي الوحدة، ثم درّب الأهلي الليبي، ثم النادي المصري في بور سعيد. خلال هذه المرحلة، أوكلت زوجته مهمة العمل في عيادتها إلى إحدى زميلاتها، قبل أن تبيع العيادة لاحقاً. صحيحٌ أنها تُحب السفر وزيارة الأماكن التراثية والتاريخية، إلا أن الاغتراب دام طويلاً، والبقاء في المنزل لم يكن أمراً يناسبها. «زوجتي تحب عملها، وانتظارها لي كل يوم في المنزل لم يكن أمراً يناسبها فعلاً. طلبت العودة إلى لبنان، وقد فعلنا ذلك عام 2010، حين توليت تدريب نادي العهد. بعدها بأشهر قليلة، طلب مني رهيف أن أعود إلى تدريب المنتخب، والباقي تعرفه». ما فعله بوكير مع المنتخب أمرٌ تاريخي، لذلك، لا يحتاج إلى سرده والتحدّث عنه. هو يُدرك تماماً، أن أي متابع للعبة، يعلم أن قيادة المنتخب إلى التصفيات النهائية لكأس العالم 2014 كان إنجازاً غير مسبوق، وأن أحداً لن يُحققه من بعده، خاصةً بعدما تغيّر نظام التصفيات وصار أكثر سهولة.
الجميع كان يعتقد أن المنتخب لن يتأهل وبالتالي لم يكن هناك ضغط


سر النجاح
مباراة المنتخب الأولى في التصفيات بقيادة بوكير كانت كارثية. خسارةٌ بسداسية أمام كوريا الجنوبية في العاصمة سيول، لم تكن إلا صدمةً إيجابية، حُققت بعدها الانتصارات في بيروت وخارجها. حُكي الكثير عن أسباب النجاح حينها. مقالات عدة تحدثت عن قوة المجموعة التي كان يديرها بوكير، والحضور الجماهيري الكبير الذي دعم المنتخب في تلك المرحلة، أو تفاجؤ المنتخبات المنافسة بمستوى المنتخب اللبناني، وغيرها الكثير من الأسباب. برأي بوكير، سر النجاح لا يكمن في أيٍّ مما ذكر، ولم يتحدث عنه أحد سابقاً. «كنت أدرّب العهد في الوقت عينه الذي أتولى فيه تدريب المنتخب. في المجموعة الأخيرة عدد كبير من لاعبي العهد الذين كنت أشرف عليهم يومياً في النادي، وهو ما سمح لي بتطبيق خطتي بشكل مميز في المنتخب. الأمر يبدو كأنني كنت مدرباً لفريقين، لكن في الواقع، دربت فريقاً واحداً». المنتخب حينها ضم مجموعة كبيرة من لاعبي العهد، أمثال هيثم فاعور، أحمد زريق، محمود العلي، عباس كنعان، حسن شعيتو، محمد باقر يونس وغيرهم من اللاعبين الأساسيين، إلى جانب بعض المحترفين في الخارج، وقلّة من اللاعبين من أندية محلية أخرى، الأمر الذي سمح لبوكير بتطبيق أفكاره، واستدعاء اللاعبين المناسبين، لكن ثمة سبب آخر للنجاح أيضاً. «لم يتدخّل أحدٌ في عملي. الكل كان يعتقد أن المنتخب لن يتأهل، وبالتالي، لم يكن هناك ضغط. الإدارة من المفترض أن تأتي بالمدرب، تثق به ولا تملي عليه ما تريد، وبالفعل، لم يتدخل أحد خلال الفترة الأولى، وهذا ما ساعدنا على النجاح».

نهاية العهد
لم ينجح المنتخب بالتأهل إلى المونديال. المراهنات ألقت بثقلها على النتائج، وبعض اللاعبين خانوا اللعبة. بالنسبة إلى بوكير، التأهّل كان سيحصل، لكن الخسارة الأولى أمام قطر، والتي أثبت أن بعض اللاعبين راهنوا على نتيجتها، كانت ضربةً قاسية. عموماً، لم يكمل بوكير المشوار مع المنتخب، إذ بعد مباراتين في تصفيات كأس آسيا، خسر واحدة وفاز في الثانية، ارتأى الاتحاد أن التغيير صار ضرورياً، من دون تفسير واقعي لعدم تجديد الثقة بالمدرب الألماني. السبب؟ «لا أعلم. بقائي لم يكن فكرة جيدة بالنسبة لهم. ليس لدي مشكلة شخصية مع أحد. حكي الكثير، عن مشكلات مع أعضاء اتحاديين ومع رئيس الاتحاد أو مسؤولين عن المنتخب، لكنني لم أسئ إلى أحد. المشكلة الحقيقية هي في تعيين بعض الأشخاص في مناصب ليست لهم، وهم ليسوا كفوئين لأن يشغلوها، أو فعلياً، لا يفقهون اللعبة. هذا الموضوع لا ينطبق على الجميع، فبعض المناصب الاتحادية ليست بحاجة لمن يعرف اللعبة، بل لمن يعرف الإدارة، كمنصب الرئيس مثلاً، لكن المشكلة، هي في عدم تعيين مديرين ومدربين كفوئين يتحملون المسؤولية. «ما أسيء فهمه، هو أنني لا أعمل لدى أشخاص في الاتحاد، بل مع الاتحاد». صحيحٌ أن بوكير صار شبه لبناني، لكنه غالباً، لا يعلم طريقة إدارة الأمور هنا، وكيف أن التعيينات الإدارية تأتي من قبل الأحزاب السياسية. ألمانيا ليست لبنان بطبيعة الحال.
عموماً، يعلم بوكير، كما باقي اللبنانيين، أن قرار الاتحاد بالتخلّي عنه كان خاطئاً، وتعيين الإيطالي جيوسيبي جيانيني كان خطأ أكبر. «جاؤوا بالمدرب الإيطالي الذي كلّفهم ثروة ثم شاهدوا كل ما بني يُهدم. لم أكترث للمال حين كنت مع المنتخب. تقاضيت راتباً متواضعاً أقل مما كان يتقاضاه مساعدي حتى. أنا أحب اللعبة، وأحب لبنان، وأردت أن أحقق الكثير هنا». يختم المدرب الألماني حديثه مع «الأخبار».



أنتم... ونحن
يُقال، من عاشر قوماً أربعين يوماً صار منهم. بوكير الألماني، لبنانيٌّ منذ أكثر من عشر سنوات. هو ليس سائحاً، ينبهر بالمناظر الطبيعية ويتلذذ بالمأكولات المحليّة، بل مواطناً، يعرف البلد كما نعرفه. حين يتحدث عن الرياضة، يتكلم وكأنه وُلد هنا، ومصيره مشتركٌ مع اللبنانيين. «نحن نحتاج، نحن قادرون»، عند الحديث عما يعانيه لبنان، يُشير بلغة ابن البلد. بوكير لا ينتخب، ولم يساهم بالفساد السياسي، ولو أن هذا الأمر بالنسبة إليه ليس المشكلة الأكبر التي يعانيها لبنان. المعاناة الحقيقية هي في ثقافة الشعب. «أنتم لا تدركون ما تملكون. تريدون أن تهاجروا، أن تكونوا مكاني وتذهبوا إلى ألمانيا، ولكنكم لم تعيشوا هناك. الحياة صعبة في هذه البلاد أيضاً. ليس السياسون وحدهم من يدمّر البلد، بل الشعب. هذا البحر لم يلوث بفعل السياسة، وهذه الشوارع ليست مليئة بالنفايات بسبب السياسيين».
ذات يوم كتب يونس الابن، وغنى وديع الصافي، «لبنان يا قطعة سما». بوكير يشاركهما الرأي. «لبنان جنة. ولا أفضّل ألمانيا على هذا البلد. إذا لعب المنتخبان اللبناني والألماني، سأشجّع لبنان».


لا تغيير... واللعبة تحتاج إلى التخطيط
منذ أول مهمة تدريبية في لبنان عام 2000، وبعد 19 عاماً، مر خلالها على الحكمة والعهد والنجمة وطرابلس والأهلي صربا، لا يرى بوكير تغييراً كبيراً في اللعبة هنا، وإن كان هناك تغيير، فهو من جانب سلبي، لافتقاد كرة القدم اللبنانية للعديد من اللاعبين النجوم. بالنسبة له، اللعبة بحاجة إلى التخطيط حتّى ترتقي، لكنه يؤكّد، أن لبنان قادر على أن يكون في ريادة الدول العربية على صعيد الرياضة. «هناك الكثير للحديث عنه، لكن الأهم هو القاعدة، وتحديداً التدريب. معظم الأكاديميات لا تعمل بشكل صحيح، والأندية في لبنان تستقدم مدربين من دول عربية غير ناجحة، لا على الصعيد التدريبي ولا الكروي، وليست أفضل من لبنان، في حين أنها تحتاج إلى التعاقد مع مدربين أوروبيين. عبر هذا التخطيط، بإمكان المدربين اللبنانيين التعلّم أكثر، وبعد سنوات، لن يكون لبنان بحاجة إلى الأجانب حتى، بل سيكون مكتفياً بما لديه من مدربين محليين».
ثمة أمر آخر يرى بوكير أن لبنان يمتاز به دوناً عن باقي دول المنطقة، وهو الطقس. برأيه، هذا عامل مهم في اللعبة. «الطقس في لبنان هو الأفضل، ويختلف عن الدول الخليجية. بإمكان أي شخص أن يمارس كرة القدم طوال السنة خارج المنزل، على عكس ألمانيا مثلاً، حيث تكون درجات الحرارة متدنية جداً، في حين أنها ترتفع كثيراً في الخليج. هذا الأمر يعني وقتاً أكثر للتدرب». يتوقّف بوكير عن الحديث لمشاهدة هدف سجله أحد لاعبي الصفاء. أساساً، كان يلقي نظرة على الملعب كل عشر ثوان لمتابعة اللقاء. يشير إلى اللاعبين، ويقول إنهم الأفضل في المنطقة. لا يقصد من يلعب في هذه المباراة، بل اللبنانيين بشكل عام، لكن كما أي مدرب آخر، يرى أنهم يفتقدون للثقافة الكروية. «اللاعب اللبناني يمتلك المهارة والسرعة، لكنه يفقدها سريعاً بسبب عدم الاهتمام بنفسه. يدخن ويسهر ويأكل ما يشاء، ويفكر بكسب المال، وهو ليس أمراً خاطئاً، لكنه حين يحصل على مبلغ ضئيل نسبياً، يتوقف، بدلاً من العمل على طريقة لزيادة أمواله، عبر تحسين مستواه أكثر واللعب في الخارج». بوكير يبلغ اليوم 71 عاماً، لكن العمر لم يترك أثره عليه. لا يزال يحافظ على لياقته، يمارس الرياضة يومياً ويلتزم بنظام غذائي محدد وينام باكراً. يشير إلى اللاعبين مجدداً، ويقول إنه قادر على اللعب مثلهم، لكنه يفتقد للسرعة والقوة. «أنا انتهيت حالياً، لكنني اليوم كلاعب، ذهنياً وتكتيكياً، أفضل مما كنت عليه حين لعبت في ألمانيا، إلا أنني لست قادراً على تطبيق ما أعرفه».