من الصعب أن تغيب محافظة الشمال عن الدوري اللبناني لكرة القدم. بين طرابلس والفيحاء ومدينة زغرتا يحضر التمثيل الشمالي في دوري الأضواء. الموسم الماضي كادت ليالي الشمال تكون حزينة في ظل الخطر الذي لاحق ممثّلي المحافظة على صعيد الهبوط الى الدرجة الثانية. نجا الفريقان وحافظا على مقعديهما في دوري الدرجة الأولى. انتهى موسم وبدأ آخر، لكن الصورة لا يبدو أنها ستختلف. سفيرا الشمال سيكونان أمام السيناريو عينه. صراع للبقاء في الدرجة الأولى مع محاولة لخطف مقعد نخبوي. ما يفرض هذا السيناريو هو تشابه الصورة المالية في الفريقين. ميزانية متوسطة أقرب الى المتواضعة، لكنها لم تغيّب التعاقدات والاستقدامات. يختلف الفريقان في هذا السياق؛ فالسلام استغنى عن «ابن النادي» إدمون شحادة في حين أن طرابلس استعاد «ولديه» أكرم مغربي وأبو بكر المل، لكنه سيفتقد الحارس نزيه أسعد. مشوار صعب وطويل يأمل الشماليون أن ينتهي على خير ولا يهبط أحد جناحي الشمال الى الدرجة الثانية.

عند الساعة السادسة من مساء اليوم، تقدم إدارة نادي فريق السلام زغرتا فرقها للموسم الجديد 2019-2020 بحفل كبير سيقام في مركز ميلاد الغزال في مدينة زغرتا. فرق الدرجة الأولى والفئات العمرية والسيدات وأمل السلام سيحضرون أمام ذوي اللاعبين، وسط حضور زغرتاوي اجتماعي وثقافي ورياضي. حفل يعلن انطلاق مشوار النادي كروياً على أكثر من صعيد. لا شك في أن دوري الدرجة الأولى سيكون الأهم في سعي النادي إلى البقاء موسماً إضافياً في دوري الأضواء. لا يمانع القيّمون على النادي أن يكون سقف الطموح أعلى، بالمنافسة على مقعد نخبويٍّ، ولم لا يكون آسيوياً، وحتى على منصة التتويج؟ لكن واقع الأمور ومنطقها يشيران إلى أن أقصى الطموحات سيكون المشاركة في كأس النخبة.
سفير الشمال يخوض موسم 2019-2020 بميزانية مخفّضة عن الموسم الماضي «تقارب 500 ألف دولار، وهدفنا البقاء في الدرجة الأولى»، يقول أمين سر النادي شربل عزيزة في اتصال مع «الأخبار». التخفيض شمل جميع الأعباء المالية، من رواتب وعقود، إضافة إلى الاستغناء عن لاعبين. تخفيض الميزانية جاء بسبب الأوضاع الاقتصادية الراهنة من جهة، وانطلاقاً من تجربة الموسم الماضي. «السنة الماضية صرفنا ما يقارب مليون دولار، وكدنا نهبط إلى الدرجة الثانية. عقود لاعبينا المحليين كانت عالية، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الأجانب. هذا الموسم الوضع مختلف، وإذا كان الهدف البقاء في الدرجة الأولى، فلا داعي لموازنة أكبر»، يضيف أمين سر النادي.
حركة تعاقدات كبيرة قام بها النادي لتعويض نزوح لاعبين أساسيين. أبرز المنتقلين من السلام، نجمه إدمون شحادة. مخاض طويل وعسير مرّت بها المفاوضات مع نادي النجمة، قبل وصول الصفقة إلى خواتيمها «السعيدة». لا يمكن أن يخسر نادٍ لاعباً مثل شحادة ويكون سعيداً. لكن قيمة عقد انتقاله التي تجاوزت مئة ألف دولار شكّلت رافداً أساسياً لخزينة النادي، في ظل الشّح المالي. نزوح اللاعبين لم يقف عند شحادة فقط، فانتهاء مدة عقود ألفريدو جيرديني ويوسف بركات وعدنان ملحم، وعدم تجديدها، أديا إلى رحيل اللاعبين عن النادي. قبلهم غادر المدافع وليد إسماعيل، بعد خلاف قوي مع إدارة النادي.
لكن المسؤولين لم يقفوا متفرجين خلال فترة الانتقالات الصيفية. أجروا عملية تبديل كاملة للأجانب، فتعاقدوا مع السنغالي مصطفى سال، والبرازيلي جوستينو كالاماري، والغاني داودا كوزموس، إلى جانب لاعب الأنصار حمزة علي، ولاعب النجمة حسن القاضي. يضاف إلى هؤلاء مجموعة لاعبين، كعلي بسمة، طه حسين، الفلسطيني علي حمام، إبراهيم الشيخ، وإبراهيم عبد الوهاب.
تلك المجموعة من اللاعبين مع أبناء النادي الحاليين ستكون بقيادة العراقي أحمد كاظم. يعلّق الزغرتاويون آمالاً على المدرب العراقي، لإيجاد توليفة تضع الفريق في المنطقة الدافئة على جدول الترتيب وعدم الدخول في دوامة الهبوط. خلف كاظم المدرب الأردني نهاد سوقار. قاد الأخير الفريق إلى نهائي كأس التحدي، وخسر أمام البرج. اعتذر بعد ذلك عن عدم إكمال مهمته، لحصوله على عروض أكاديمية، إذ إنه محاضر في الفيفا. توجه المسؤولون في النادي نحو المدرسة العراقية. فاوضوا حيدر جبار، ولم يصلوا إلى اتفاق معه لأسباب مالية، فوقع الاختيار على مواطنه أحمد كاظم.
ستكون العين على نتائج السلام في الدوري، وفي الوقت عينه على مواقف رئيسه المونسينيور إسطفان فرنجية. الأخير أنهى الموسم الماضي باعتكاف، اعتراضاً على طريقة الاتحاد في إدارته للعبة. بعد فترة عاد عن اعتكافه، فسحاً في المجال أمام فتح صفحة جديدة. نسأل «الأبونا» عن نظرته للموسم الجديد وإمكانية أن يكون مختلفاً عن الموسم الماضي على الصعيد الإداري، فيفضّل عدم الرد، بانتظار متابعة ما حصل. تشعر بأنه لا يريد أن يجيب، حفاظاً على أجواء التهدئة. لكن السؤال هو: إلى متى تصمد هذه التهدئة؟