لا يُنافس على الظفر بالألقاب ولا يُصارع للبقاء في الدرجة الأولى. في المنطقة «الدافئة» يحجز الإخاء الأهلي عاليه مركزاً له في الدوري، آملاً بتحقيق لقبٍ ضمن مسابقة كأس لبنان، حيث وصل إلى نصف النهائي مرّتين في الموسمين الماضيين. فريق الجبل الصغير بمجموعة لاعبيه، لا يزال يحافظ على مدرّبه العراقي عبد الوهاب أبو الهيل على رأس جهازه الفني. هو الذي فرض الاستقرار في الفريق، وأنقذه من الهبوط إلى الدرجة الثانية بعد العودة منها، منتقياً تشكيلةً محدودة العدد لمنازلة المنافسين، والحفاظ على مركزٍ بين أندية النخبة. السنة الرابعة له لن تختلف عن سابقاتها، لكن المهمّة حتماً صارت أصعب.

جدد الإخاء التعاقد مع كريم درويش(عدنان الحاج علي)

خلال الموسم الماضي سجّل الإخاء الأهلي عاليه أقل عددٍ من اللاعبين ضمن قائمة الفريق الأوّل بين الأندية الـ12. تقريباً، هو النادي الوحيد الذي يُمكن توقّع التشكيلة التي يدخلها في كل مباراة، فالخيارات محدودة، والأسماء تتكرر. في الموسم المقبل لن يتغيّر الكثير بالنسبة إلى الفريق الجبلي، ليس على صعيد الأسماء، بل في قلّة الخيارات، لكن هذا ما يفضّله المدرب العراقي، بحسب ما يقول مدير الفريق محمد الرفاعي في حديث مع «الأخبار». «أبو الهيل يفضّل أن تكون لديه مجموعة صغيرة من اللاعبين، هكذا يحصل الجميع على دورٍ في الفريق. هذه السنة قرر تعزيز خط الدفاع بالتعاقد مع مدافعيَن أجنبيَّين في ظلّ وجود عددٍ جيّدٍ من المهاجمين. أعتقد أن الاستقرار موجودٌ ضمن فريقنا ومعظم لاعبينا وقّعوا عقوداً لأكثر من سنة» يضيف الرفاعي.
الإخاء سيكون النادي الوحيد الذي يعتمد على مدافعيَن أجنبيَّين. هذا الأمر فُرض على الفريق بسبب انتقال قائده أحمد عطوي إلى الحكمة بالإعارة، والاستغناء عن ابراهيم خير الدين، في ظلّ عدم وجود لاعبين شباب في هذا المركز، باستثناء سعد فياض، الذي انضم إلى جانبه مصطفى حميدو بالإعارة من شباب طرابلس. في المقابل، بقيَ شادي سكاف ومحمد القرحاني في مركز الظهير الأيسر، وسعيد عواضة يميناً. الفريق الجبلي يلعب معظم مبارياته بطريقةٍ دفاعيةٍ معتمداً على الهجمات المرتدة التي كان يقودها المهاجم أحمد حجازي. قبل أيام، كان يبدو أن الإخاء سيفقد الكثير من قدرته الهجومية بعد عودة هدّافه إلى العهد، لكنه نجح بالتعاقد معه، محتفظاً بخدماته لأربع سنواتٍ مقبلة. الأخير لن يلعب دور قيادة الهجوم وحده، فالنادي عزز صفوفه بحسن المحمد، وجدد التعاقد مع كريم درويش والبرازيلي كارلوس ألبرتو، يرافقهم حبيب الشويخ. وفي وقت يجد أبو الهيل خيارات هجومية عدّة في فريقه، يعتمد غالباً على خطَّي دفاعٍ وهجومٍ لا يتغيّران كثيراً.
حراسة المرمى لا تُحصر في لاعبٍ واحدٍ، كما في أغلب الفرق. مباريات الموسم الماضي تقاسمها شاكر وهبي ورضوان كساب، فيما سيلعب الأجنبيان في قلب الدفاع، ومعهما سكاف وعواضة. أمامهما يُعتمد على الفلسطيني محمد أبو عتيق، ومعه محمد عطوي. هذا الموسم سيفتقد خط الوسط إلى لاعبٍ أجنبي، لكن المدرب العراقي اختبر ألبرتو في الوسط سابقاً، وقد يعتمد عليه في هذا المركز في ظل وجود خياراتٍ هجومية أخرى. بلال نجدي انضم أيضاً إلى الفريق الدفاعي قادماً من الأنصار بالإعارة، ووجوده إلى جانب أبو عتيق، يعني أن المنافسين سيواجهون صعوبةً كبيرةً في إيصال الكرات إلى المهاجم.
سيكون الإخاء النادي الوحيد الذي يعتمد على مدافعيَن أجنبيَّين


صحيحٌ أن الإخاء حافظ على الاستقرار في الفريق خلال السنوات الماضية، لكن ثمّة شائبة لم تُحل، وهي في تحضير اللاعبين الشباب، وهذه مشكلة مؤثرة مستقبلاً. النادي استغنى عن الشابين ريبال الأعور وساري شهيّب لموسمٍ واحدٍ بالإعارة، ويضم ضمن صفوفه ثلاثة لاعبين شباب آخرين، هم سعد فياض، أسامة بو فخر الدين وربيع صالحة. الاعتماد على هؤلاء يبدو مستبعداً، لكن ليس هناك قلقٌ بما يخص إلزام اتحاد اللعب الأندية بإشراك لاعبين شباب في الدوري وكأس لبنان، في ظلّ وجود الحارس وهبي والمهاجم درويش، ومعهما أيضاً الوافد الجديد علي مرقباوي.
بشكلٍ عام، مهمّة الحفاظ على مركزٍ بين أندية النخبة لن تكون أسهل من الموسم الماضي الذي شهد تراجعاً كبيراً لبعض الفرق. شباب الساحل أبرز المنافسين، بعد فوزه بكأس النخبة، ومعه البرج حامل لقب كأس التحدّي، إلى جانب الصفاء أيضاً. الإخاء سيحتاج إلى «نفسٍ طويل» لا يملكه حقيقةً بسبب قلّة اللاعبين، لكن على الرغم من ذلك، يُتوقّع أن يكون ندّاً صعباً لجميع الفرق، خاصةً على ملعبه في بحمدون، حيث يستقبل خمسة فرق خلال مرحلة الذهاب، علماً أنه سيواجه ثلاثي الصدارة، العهد والأنصار والنجمة، خارج ملعبه. هدف الوصول إلى مرحلةٍ متقدّمةٍ في كأس لبنان ليس سهلاً أيضاً، على الرغم من أن منافسه في دور الـ16 هو شباب البرج الصاعد إلى الدرجة الأولى. «المنافسة أقوى من الموسم الماضي، ومباريات الكأس لها حساباتٌ خاصة»، يقول مدير الفريق الرفاعي، الذي يشير إلى أن الطموح موجودٌ في الوصول إلى المباراة النهائية والفوز باللقب.
موسمٌ من المتوقّع أن يكون صعباً، والأكيد أن الإخاء سيصعّب الأمور أكثر على من ينافس للفوز باللقب.