دخل الحراك المطلبي يومه الثامن، ومعه يستمر الشلل في مرافق البلد. أمرٌ طبيعي في ظل التظاهرات التي تملأ الشوارع والتي تعوق دوران عجلة الحياة الطبيعية. توقف ينسحب على جميع النواحي، ومنها الرياضة، وتحديداً كرة القدم. تأجل الأسبوع الرابع وبقي الجميع بانتظار ما ستؤول اليه الأحداث لمعرفة موعد استكمال النشاط. طالت الفترة وأصبح لزاماً على اتحاد اللعبة اتخاذ قرارٍ ما في ظل أسئلة من الأندية عن أفق المرحلة المقبلة. اتخذ الاتحاد قراره بتعليق النشاط حتى إشعارٍ آخر. قرارٌ له أسبابه، والأهم له تبعاته على الأندية وخصوصاً... منتخب لبنان.

«بعد استمرار قطع الطرقات، ونظراً إلى الأوضاع السائدة في البلاد، قررت لجنة الطوارئ في الاتحاد اللبناني لكرة القدم تعليق جميع البطولات والأنشطة ريثما تستقر الأوضاع». بضع كلمات اتحادية علّقت النشاط الكروي في لبنان. أمرٌ طبيعي في ظل الحراك القائم في البلد. جاء قرار الاتحاد لأسباب عديدة، يأتي في طليعتها تعذّر إقامة الأندية لتمارينها بشكل منتظم. صحيح أن معظم الأندية تقيم تمارينها يومياً، لكنها تمارين بصفوف منقوصة، لتعذّر وصول جميع اللاعبين، خصوصاً القاطنين خارج بيروت. هذا الأمر يفرض على الاتحاد منح الأندية وقتاً كافياً قبل عودة المباريات وليس قبل 48 ساعة كما جرت العادة لدى تأجيل أي مباراة.
ففي الأنصار على سبيل المثال توقفت التمارين أيام الجمعة والسبت والأحد الماضية، قبل أن تعود بدءاً من الإثنين، لكن بغياب لاعبي منطقتي الشمال والجنوب كعبد الله طالب ونزيه أسعد من الشمال، ويوسف عنبر وغازي حنينة من الجنوب إضافة الى محمود كجك الذي يقطن في الجية، وإياد حمود في البقاع.
في النجمة تبدو الصورة أسوأ على صعيد النقص الحاصل في صفوف اللاعبين. فالتمارين التي عاودت نشاطها يوم الإثنين الماضي تفتقد سبعة لاعبين من الجنوب هم: القائد علي حمام، محمد سالم، مهدي الزين، محمود قعوار، خليل بدر، مصطفى الشمعة، محمود سبليني. أما من الشمال فيغيب عبد الله عيش والحارس محمد عبد المولى، وإدمون شحادة، وأندرو صوايا الذي يقطن في برمانا.
لكن اللافت أن تمارين العهد تقام بصفوف مكتملة، وحتى لاعبو الجنوب والشمال حاضرون، حيث يتوجهون فجراً الى بيروت حتى لا يغيبوا عن التمرين الذي توقف يوم الجمعة فقط قسراً لتعذر وصول اللاعبين. فاستحقاق العهد المهم في نهائي كأس الاتحاد الآسيوي يفرض على اللاعبين بذل كل جهودهم لكي يكونوا حاضرين في التمارين، بعكس باقي الأندية التي لا تواجه سوى استحقاق البطولة المحلية.
سبب آخر وراء قرار الاتحاد تعليق النشاط الكروي، هو عدم وضوح الصورة وأفق الأزمة القائمة، وبالتالي تم اتخاذ القرار بتعليق النشاط حتى إشعارٍ آخر. أضف الى ذلك صعوبة الطلب من الأجهزة الأمنية تأمين المباريات، في وقت تسود التحركات المناطق اللبنانية.
قرار تأجيل منطقي في ظل الإرباك الحاصل في البلد، لكنه في الوقت عينه له تبعاته على الصعيد الرياضي. قد يكون أبرز المتضررين من توقف النشاط الكروي في لبنان هو منتخب لبنان ونادي العهد.
يواجه منتخب لبنان استحقاقين مهمين في 14 و19 تشرين الثاني حين يستضيف الكوريتين الجنوبية والشمالية توالياً ضمن التصفيات المزدوجة لكأس العالم 2022 وآسيا 2023. توقف الدوري وغياب المباريات وعدم انتظام تمارين الأندية التي تضم معظم لاعبي المنتخب تؤثّر بشكل مباشر على جاهزية هؤلاء اللاعبين. وقد يكون غياب المباريات العنصر السلبي الأكبر حتى في ظل إقامة التمارين. فالمباريات الرسمية هي التي تبقي اللاعبين في جاهزيتهم، واحتكاك هذه المباريات يعادل إذا لم يكن أهم من التمارين على صعيد محافظة اللاعبين على إيقاع المباريات.

يسابق نادي العهد الزمن قبل التوجّه الى الصين استعداداً للنهائي الآسيوي


يسود القلق أجواء المسؤولين عن المنتخب فنياً وإدارياً. فالتوقف يُضرّ بجاهزية اللاعبين بسبب عدم انتظام التمارين وغياب المباريات. فهؤلاء اللاعبون اصبحوا خارج إيقاع المباريات، اضافة الى انخفاض مخزون اللياقة البدنية لديهم، في وقت كانت الحالة البدنية في تصاعد جراء عودة المباريات الرسمية. أضف الى ذلك أن منتخب لبنان سيواجه أقوى منتخبين في المجموعة الشهر المقبل، ويحتاج إلى أن يكون لاعبوه في أعلى جاهزية، وهذا أمرٌ لا يتحقق سوى من خلال خوض المباريات القوية.
نقطة أخرى تتعلق بمنتخب لبنان وهي الاستضافة. فالمباراتان مقررتان في بيروت، وفي حال استمرّ الحراك المطلبي، فإن إقامة المباراتين في لبنان تصبح مهددة. فالاتحاد الآسيوي قد ينقل المباراتين الى ملعب آخر، ما سيُفقد المنتخب اللبناني سلاح الأرض والجمهور.
المتضرر الرئيسي الآخر من توقف النشاط الكروي هو نادي العهد. فبطل لبنان سيواجه فريق 25 أبريل الكوري الشمالي في نهائي كأس الاتحاد الآسيوي في 2 تشرين الثاني. ومن المفترض أن تقام المباراة في مدينة شانغهاي الصينية، رغم وجود احتمال بنقلها الى مكان آخر لأسباب تعود الى المستضيف الصيني.
المسؤولون في العهد كانوا في سباق مع الزمن للاستحصال على تأشيرات الدخول الصينية والمغادرة الى بكين لإقامة معسكر لمدة أسبوع قبل مواجهة الخصم الكوري الشمالي.
على الصعيد اللوجستي، أدى إقفال الطرقات الى توقف العمل في المكتب الذي يستقبل طلبات الحصول على تأشيرات دخول. لم يكن بإمكان المسؤولين تقديم الطلبات قبل يوم أمس على أن يحصلوا عليها غداً بعد طلب التأشيرات السريعة بقيمة 150 دولاراً للاعب اللبناني و180 للاعب الأجنبي، أي ضعف الرسم المحدد للتأشيرة العادية.
فنياً، حاول القيمون على الفريق الإبقاء على التمارين بشكل منتظم للحفاظ على جاهزية اللاعبين البدنية، لكنهم افتقدوا المباريات، بعد تأجيل الأسبوع الرابع من الدوري وعدم امكانية إقامة مباريات ودية لتعذر ذلك لدى الأندية الأخرى.
تبعات توقف النشاط أيضاً تطال روزنامة الدوري المحلي. فعدم وضوح أفق الأزمة القائمة قد يفرض إكمال البطولة من الأسبوع الذي تتزامن فيه عودة الدوري مع تأجيل المباريات التي لم تقم سواء في الأسبوعين الرابع والخامس، وحتى أكثر من ذلك الى ما بعد انتهاء الأسبوع الحادي عشر والأخير من الدوري. فإكمال البطولة من الأسبوع الرابع سيفرض إعادة جدولة كاملة للذهاب، وهذا أمرٌ صعب على المسؤولين في لجنة المسابقات، وبالتالي فقد يكون الخيار الآخر بإكمال الدوري من الأسبوع الذي يتزامن مع تاريخ عودة المباريات أقرب الى المنطق.
هذا التأجيل سيفرض تحدياً آخر، وهو فترة الراحة بين الذهاب والإياب ومهلة فتح نظام «TMS» لانتقالات اللاعبين والمحددة سلفاً. فتأجيل المباريات سيقلّص من فترة الراحة بين الذهاب والإياب، وقد يدفع الاتحاد اللبناني الى مراسلة الاتحاد الدولي لتغيير فترة تسجيل اللاعبين الشتوية لأسباب قاهرة وكي تتلاءم مع موعد انطلاق الإياب.
وبعيداً عن المطالب المحقة للحراك القائم في لبنان وأهمية ما يحصل، الا أن هذا لا يلغي واقعاً تواجهه الكرة اللبنانية في ظل الوضع القائم، الذي يفرض تحديات على جميع الصعد سيكون على المعنيين التعامل معها بعد عودة الأمور الى طبيعتها.