عُقد اجتماع اللجنة التنفيذية للاتحاد اللبناني لكرة القدم الذي طال انتظاره، للبتّ في مصير الموسم الكروي الحالي. اجتمع الأعضاء لكن لم يصدر بيان رسمي عن المقررات التي من المفترض أن يُعلن عنها اليوم، بانتظار المزيد من الدراسة لوضع الصيغة النهائية. في هذا الوقت يعيش الوسط الكروي حالة من الانقسام بين توقف نشاط كلّي لدى عدد كبير من الأندية، مقابل حركة طبيعية أو شبه طبيعية لدى أندية أخرى. فكيف هي الصورة لدى الأندية الـ12 في الوقت الحاضر؟

في السادس من تشرين الأول الماضي أقيمت آخر مباراة ضمن المرحلة الثالثة من الدوري اللبناني لكرة القدم. توقف النشاط أسبوعاً بسبب مباراة لبنان مع سيريلانكا ضمن تصفيات كأسي العالم وآسيا، وكان من المفترض أن يعاود الدوري نشاطه في 19 تشرين الأول. بدأت تحركات الشارع في 17 منه وتوقف النشاط الكروي محلياً، باستثناء مباراتي منتخب لبنان مع الكوريتين. منذ السادس من تشرين الأول وحتى يوم أمس، موعد اجتماع اللجنة التنفيذية للاتحاد اللبناني لكرة القدم، تمرّ اللعبة في مخاض عسير.
اجتمع أعضاء اللجنة التنفيذية أمس ووضعوا تصوراً شاملاً لاستكمال الموسم من دون أن يتم الاتفاق على الصيغة النهائية التي من المفترض أن تبصر النور اليوم. الاجتماع الاتحادي الذي دام أكثر من ساعتين تطرق إلى صيغٍ مختلفة قبل أن يتم الاتفاق على صيغة قد تشكّل مفاجأة في حال أُقرّت اليوم. فالمعلومات التي وصلت قبل الجلسة عن أن هناك العديد من وجهات النظر لدى الأعضاء التي أثبتت صحتها، ونتج عنها تغيير في السيناريو الذي كان متداولاً، ما هو مؤكّد أن الدوري سيعاود نشاطه في العاشر من كانون الثاني المقبل عبر استكمال مرحلة الذهاب في حضور الجمهور (إذا سمحت القوى الأمنية). لكن طريقة تحديد هوية البطل والفريقين اللذين سيهبطان هي التي يبدو أنها ستشهد مفاجأة، إضافة إلى المخرج القانوني للصيغة الجديدة الذي بدوره سيكون استثنائياً في حال سار الاتحاد بالاقتراح الذي طُرح أمس.
المهم أن النشاط الكروي لن يتوقف في حال سمحت الظروف بذلك، وبالتالي على أندية الدرجة الأولى أن تبدأ بترتيب أوراقها على هذا الأساس. واقع هذه الأندية مختلف بين نادٍ وآخر بعد مرور شهرين على آخر مباراة في الدوري. «الأخبار» وقفت على حال الأندية الـ12 على صعيد ثلاثة أمور: انتظام التمارين، وضع اللاعبين الأجانب والرواتب.

إستقرار نسبي
في العهد وبعد الفوز بلقب كأس الاتحاد الآسيوي يبدو بطل لبنان أنه خارج الأزمة القائمة. تمارين بطل آسيا مستمرة بشكل طبيعي في حضور اللاعبين الغاني عيسى يعقوبو والسوري أحمد الصالح. أما التونسي أحمد العكايشي فقد غادر قبل أسبوعين إلى تونس ويعود اليوم إلى بيروت ليلتحق بتمارين الفريق التي ستتوقف يومي السبت والأحد. على صعيد الرواتب فقد تقاضى اللاعبون رواتب شهر تشرين الأول بالعملة اللبنانية نقداً لكن مع فارق سعر الصرف المتداول، باستثناء اللاعبين الذين طلبوا تحويل الراتب بالدولار إلى حسابهم المصرفي. ومن المفترض أن يتقاضى اللاعبون راتب شهر تشرين الثاني الأسبوع المقبل بالصيغة عينها.
في الأنصار، يعيش الفريق حالة قلق وإرباك بانتظار ما سيصدر عن الاتحاد اللبناني من قرارات. تمارين الفريق كانت منتظمة قبل أن يغادر عدد كبير من اللاعبين لقضاء العطلة والعودة بعد 15 الجاري، حيث ستعاود التمارين نشاطها بشكل طبيعي قبل عودة الدوري في 10 كانون الثاني 2020. على صعيد اللاعبين الأجانب فقد غادر كلٌّ من السنغالي الحاج مالك تال والغيني أبو بكر كمارا والتونسي حسام اللواتي إضافة إلى عدنان حيدر وسوني سعد وإياد حمود وألفريدو جريديني. أما على الصعيد المادي، فقد تقاضى اللاعبون ما نسبته 67% من راتبهم عن شهر تشرين الأول بالعملة اللبنانية وبسعر الصرف الرسمي الصادر عن مصرف لبنان وليس سعر الصرف المتداول. وهذا من ضمن الاتفاق الذي حصل بين رئيس النادي نبيل بدر واللاعبين بحسم %33 من رواتبهم في أشهر تشرين الأول وتشرين الثاني وكانون الأول. أما بالنسبة إلى راتب شهر تشرين الثاني فسيتم دفعه بعد 15 الجاري.

خمسة أندية تعيش استقراراً وسبعة أندية في وضع صعب جداً


في النجمة أيضاً تنتظم التمارين في حضور اللاعبين الأجانب، أما بالنسبة إلى الرواتب فتم دفع نصف راتب شهر تشرين الأول بالعملة اللبنانية وبسعر الصرف الرسمي وليس المتداول. هذا الأمر لقي اعتراضاً من بعض اللاعبين الذين رفضوا هذه الصيغة وهم نادر مطر والحارس عباس حسن إضافة إلى اللاعبين الأجانب مع اعتراض من عبدالله عيش.
شباب الساحل بدوره يُعتبر من الأندية الأكثر استقراراً. تمارين الفريق منتظمة في حضور جميع اللاعبين وبوتيرة طبيعية مع مباراة ودية أسبوعياً ويوم راحة. وعلى صعيد الأجانب فقد غادر لاعبوه أمس لقضاء العطلة على أن يعودوا بعد أسبوعين. وبالنسبة إلى الرواتب فقد تقاضى اللاعبون رواتبهم بشكل طبيعي بالليرة اللبنانية وبالسعر المتداول وليس الرسمي.
البرج أيضاً يتدرب بشكل طبيعي مع مباريات ودية وفي حضور الأجانب. أما على صعيد الرواتب فمن المفترض أن يكون اللاعبون قد تقاضوا رواتبهم أمس بالعملة اللبنانية بسعر الصرف الرسمي وليس المتداول.

الحلول غائبة
على الضفة الثانية هناك سبعة فرق تعيش واقعاً مختلفاً تماماً عن الخماسي المستقر. الصفاء في وضع صعب جداً مع توقف التمارين منذ 25 تشرين الثاني. واللاعبون الأجانب موجودون ولكن في ظروف صعبة في حين أن الرواتب متوقفة منذ مطلع شهر أيلول الماضي.
الإخاء أيضاً لا يتدرب، حيث توقفت التمارين قبل عشرة أيام بانتظار قرار الاتحاد اللبناني، وعلى صعيد الرواتب فإن آخر راتب وصل إلى اللاعبين كان عن شهر أيلول، قبل يومين من بدء الحراك. ومنذ ذلك الحين توقف النشاط وتوقفت الرواتب، خصوصاً أن التعاقدات كانت على أساس أن الموسم يسير بشكل طبيعي، ولكن الظروف فرضت صيغة معدّلة، وبالتالي سيكون النادي مغبوناً في حال لم يتم الجلوس ووضع صيغة جديدة. علماً أن إدارة النادي اجتمعت مع لاعبيها وتوافقوا على ضرورة إيجاد صيغة مالية أخرى.
حال التضامن صور ليس أفضل، فالتمارين متوقفة منذ أكثر من شهر وأجانب الفريق غادروا قبل عشرة أيام. أما آخر راتب دُفع فقد كان عن شهر أيلول، ومن المفترض أن يتقاضى اللاعبون راتب تشرين الأول قريباً بالليرة اللبنانية وبالسعر الرسمي وليس المتداول.
في الشمال الوضع صعب جداً. تمارين السلام زغرتا متوقفة منذ مطلع الشهر الماضي ولاعبهم البرازيلي غادر بعد تسوية عقده بالتراضي. أما على صعيد الرواتب فإن آخر راتب كان عن شهر تشرين الأول. أما في طرابلس فالتمارين قائمة من دون الأجانب الذين سافروا، في حين أن الرواتب غائبة منذ شهر أيلول.
حال شباب البرج لا يختلف عن حال أندية الشمال. التمارين متوقفة منذ عشرين يوماً بانتظار قرار الاتحاد. وعلى صعيد الأجانب فهم موجودون في لبنان، لكن الرواتب متوقفة منذ شهر أيلول وهذا ما حال دون عودة التمارين كما كانت ترغب الإدارة. اللاعبون رفضوا العودة إلى التمارين قبل تقاضي رواتبهم.
فريق الشباب الغازية يتدرب بلاعبي بلدة الغازية فقط إضافة إلى فريق الشباب. أمين السر علي حسون طلب من اللاعبين خارج الغازية عدم الحضور لتخفيف الأعباء المالية. فكل حصة تدريبية تكلّف مئة ألف ليرة بين بدل نقل ومياه كما قال حسون إلى «الأخبار» وبالتالي فإن الكلفة الأسبوعية ستكون 500 ألف ليرة على مدى شهرين، وهذا ما لا قدرة للنادي على تحمله في الأوضاع الصعبة. وعلى صعيد الرواتب فقد تم دفع نصف راتب شهر تشرين الأول بالليرة اللبنانية وبالسعر الرسمي، ووعد حسون اللاعبين بأنه سيوزّع عليهم أي مبلغ يستطيع الحصول عليه. أما بالنسبة إلى الأجانب فقد سافروا إلى بلادهم بعد تسوية عقودهم بالتراضي.
إذاً هي مرحلة دقيقة تعيشها أندية كرة القدم اللبنانية التي باتت عاجزة عن تأمين ميزانياتها.